الأخبار العاجلة

فيلم (أميركا).. مشكلة المهاجرين في البحث عن وطن

المخرجة الفلسطينية الفائزة بجائزة اتحاد النقاد الدوليين في «كان» شيرين دعيبس:

هويك حبشيان – مجلة سينما

دراما خفيفة عرضت في تظاهرة (نصف شهر المخرجين)، تصور أسرة فلسطينية ومعاناتها مع التهجير، وشعور اعضائها بالحنين إلى الوطن الذي يوجد في ذاكرتها الجمعية ويناضلون من أجل تحقيق الشعور بالانتماء في بلد (الولايات المتحدة)، يعطي كل القادمين الجدد إليه فرصة للحصول على المال. يقدم الفيلم لمحة عن الحياة الخاصة للمراهقين من الجيل الأول الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بالتراث العقائدي لذويهم من جانب وبالعالم الغربي الذي يعيشون فيه من جانب آخر. انها قصة عادية بالنسبة الى العديد من المهاجرين الذين قدموا إلى أميركا الشمالية بحثا عن حياة أفضل. فهؤلاء يجدون أنفسهم موزعين بين الحنين الى الوطن “والكفاح للاندماج في المجتمع الجديد باحثين عن شعور بالإنتماء في بلدهم الجديد٠
تقوم الخطوط العريضة لقصة الفيلم على خبرات المخرجة والكاتبة شيرين دعبس وأسرتها الفلسطينية الأردنية. تقول دعبس “عندما كان الناس يسألونني من أين أنت، كان هذا سؤالا محيرا بالنسبة اليَّ. لقد هاجر والداي إلى الولايات المتحدة قبل أن أولد. وولدت في أوماها ــ نبراسكا، وترعرعت في المناطق الريفية من أوهايو، ومع ذلك كنت أذهب إلى الأردن كل صيف. ولم أكن اميركية بما يكفي بالنسبة الى الأميركيين كما أنني لم أكن عربية بما يكفي بالنسبة الى العرب. أو على الأقل هذا ما شعرت به. لذا لم أشعر قط بأنني في وطني في أي مكان. كانت لديَّ رغبة في أن يصبح لي مكان أطلق عليه وطني، مكان حيث أشعر أنني أنتمي إليه، وكان هذا الأمر يمثل جزءا كبيرا من هويتي. فوق ذلك كله فقد ورثت كفلسطينية أزمة الهوية التي عاناها والدي، والتي تتمثل في عدم وجود أمة أنتمي إليها وعدم وجود هوية وطنية لي، بما زاد شعوري بعدم الإنتماء الى أي مكان”٠

لقطة من “أمريكا”
نشأت شيرين دعبس في بلدة صغيرة وهذا ما ضاعف شعورها بأنها لا تستطيع الإندماج في هذا المجتمع وهي في سن المراهقة. أدى ذلك إلى زرع بذور الإلهام داخلها. “في أثناء حرب الخليج، أصبحنا أكباش فداء. كنا نتلقى تهديدات يومية بالقتل وأتى رجال المخابرات إلى مدرستي للتحقيق في شائعة تقول إن أختي الكبيرة التي كانت في السادسة عشرة من عمرها هددت بقتل الرئيس. كنت في الرابعة عشرة من عمري في ذلك الوقت وكنت أجمع كل ما أحصل عليه من خبرات أثناء رحلاتي إلى الشرق الأوسط وأعود به الى أميركا وكنت أخزن كل ما شاهدته من قنوات الأقمار الاصطناعية العربية والنشرات باللغة الإنكليزية وبدأت أشكك في ما أسمع من الناس. أرى كيف تقوم وسائل الاعلام بإستخدام صور نمطية بحيث أثر هذا الأمر على حياتي في المدرسة وعلى أسرتي في هذه البلدة الصغيرة”٠
كان إحساس شيرين دعبس بالتقوقع وهي في سن المراهقة يزكي رغبتها في إخراج الأفلام، لكن الحوادث العالمية التي وقعت حولها بعد عقد من الزمان حملتها الى البدء بكتابة أول فيلم روائي لها. “كانت تجربتي وأنا في سن الرابعة عشرة أثناء حرب الخليج هي التي ألهمتني بكتابة “أمريكا” وقد حملت القصة معي طوال هذه السنوات. في النهاية ذهبت إلى مدرسة السينما في مدينة ووقعت حوادث الحادي عشر من ايلول في نيويورك وبعد فترة قصيرة غزت الولايات المتحدة العراق وبدأ التاريخ يكرر نفسه. كنت أسمع قصص ردود الأفعال تجاه القادمين من الشرق الأوسط. عندئذ أدركت أنه حان الوقت لأن أجلس وأكتب أول قصة تدور حول العرب القادمين إلى أميركا”.
كان “أمريكا” هو الاسم الذي اخترته من اللغة التي كنت استريح ” إليها ليكون عنوان فيلم يمزج بين ثقافتين ويصور تجربتي وتجربة العديد من الذين ينتمون إلى الجيل الأول من أبناء المهاجرين”. عثرت دعبس على روح ثقافية مماثلة لروحها لدى المنتجة كريستينا بيوفيسان من شركة “فيرست جينيريشان فيلمز”. التقت بيوفيسان شيرين دعبس عندما كانت تبحث عن فيلم يعكس تجربتها التي تصور حياة والديها المهاجرين.
كانت القصة التي تشعر شيرين بالرغبة في روايتها مستمدة من الخبرات الشخصية لأسرتها. وبالتحديد هناك شخصيات مستوحاة من افراد حقيقيين في أسرتها. “كانت شخصية منى تعتمد على قصة خالتي. فعندما هاجرت إلى الولايات المتحدة كنت في سن تسمح لي بأن اشهد الصراع. الفيلم عبارة عن قصة حزينة ودافئة لإمرأة مليئة بالتفاؤل وتحاول أن تبدأ حياة جديدة في مناخ يقف كل شيء فيه ضدها. لكنها لديها أمل في أن تقهر العقبات. هذه هي خالتي المتفائلة دائما. وكانت هذه الخصلة فيها هي التي اوحت اليَّ بشخصية منى”

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة