الأخبار العاجلة

من ينقذ صحافتنا المستقلة؟

تعد الصحافة المستقلة من اهم الركائز الحقيقية في الاعلام كونها لا تنتمي لاتجاه او تيار معين او تهتم بأيديولوجيا سياسية ما بل انها تتيح الفرصة للتعبير عن مختلف الاراء والتوجهات وتقوم بالتغطية الخبرية الشاملة دون انحياز، وقد نشطت الصحافة المستقلة في العراق بعد مرحلة تغيير النظام السابق ودخل الاعلام مرحلة جديدة من الانفتاح والتوسع الكمي وبرزت بعض الصحف المستقلة التي حققت حضورا وتأثيرا لدى الرأي العام مما جعلها من الوسائل الاتصالية المهمة مع الجمهور ولكن منذ اعلان حالة التقشف التي يمر بها البلد والحياة الثقافية والاعلامية باتت شبه مشلولة وقد كان التأثير مباشرا على الصحف المستقلة والخاصة التي انقطعت عنها تماما كل سبل الدعم الحكوميوباتت اليوم تواجه ازمة كبيرة بل هي مهددة بالانقطاع والتوقف عن الصدور ، هكذا ابتدأ زميلي مدير تحرير جريدة الصباح الجديد الاستاذ رياض عبد الكريم كلمات اتصاله بي اثر تأخر نشر عمودي في موعده المعتاد وكنت مستغربا من ذلك لكن الاتصال ازال الاستغراب وأبان السبب حين ذكر لي إن ادارة الجريدة اتخذت بعض الاجراءات الضرورية لتمشية الامور ومواصلة العمل بأقل عدد من اسرة الجريدة السابقة بعد إن استغنت عن البعض منهم كما انها فاتحت الكتاب المتعاونين وانا احدهم لابلاغهم بأيقاف المكافأت البسيطة التي تمنح لهم اعتبارا من مطلع تموز الجاري نظرا لصعوبة الموقف الاقتصادي والظرف المالي التي تمر به الصحف المستقلة ، كان الزميل رياض يتحدث معي وشعور الخجل وكلمات الاعتذار تتكرر في حديثه ، وقال أن الجريدة التي احتضنت اقلام كتاب لهم من الخبرة والرأي والوطنية الكثير مازالت تفتح ابوابها مشرعة لمقالاتهم الرصينة وترحب بهم كونها تؤمن بحرية الرأي والالتزام ونزاهة الموقف الاعلامي ، لكن عسر الحال اجبر ادارة الجريدة على اتخاذ هذا الاجراء الاضطراري مما سيحرم القراء من بعض الاقلام التي تواصلت مع الصباح الجديد وهو وضع يعز علينا ، قاطعت الاخ رياض وقلت له إن اصحاب الكلمة الحرة والصادقة لن تتخلى عن دورها ولن تتوقف اقلامهم عن الكتابة بل سوف تواصل المشوار وتواجه الازمة معكم الى نهاية المطاف اطلاقا من الشعور الحقيقي بأن المسؤولية الوطنية تحتم علينا جميعا أن نواصل الجهود في ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الوطن حيث تتصاعد المواجهة ضد قوى الشر والعدوان من عصابات داعش الاجرامية التي انتهكت حرمة البلاد وهجرت العباد من بيوتهم الامنة ، كما اقترفت ابشع الجرائم التي يندى لها جبين الاحرار واصحاب المرؤة والكرامة وهاهم ابناء العراق الغيارى من رجال قواتنا المسلحة وأبطال الحشد الشعبي يواجهون هذه العصابات الشريرة بكل ما يملكون من عقيدة وايمان وانتماء حقيقي للشعب والوطن، إن ما نود الاشارة اليه في ظل هذه الازمة الوطنية التي ينبغي أن يكون الاعلام بكل اشكاله ووسائله احد اسلحتها البارزة للاهمية التي ينهض بها امام الاعلام المعادي والتي تتطلب تظافر الجهود وتلاحم السواعد ووحدة الايمان بالنصر والبناء ورفع المعنويات ورايات الاقتدار على دحر المعتدين وتحرير كامل التراب الوطني واعادة النازحين لديارهم والعمل على تحقيق السيادة واستتاب الامن والشروع بأنجاز الخطط الانمائية المستدامة والمؤجلة للنهوض واعادة بناء الوطن ووضعه في طريق التطور والعمران الحضاري ، ولما يقوم به البعض من الاعلام المستقل من حالة توازن ورصد ايجابي لمجريات الواقع مما اهله لان يكون رقما مهما في المسيرة الاعلامية بما حققه من حضور وتمييز وتأثير في الرأي العام الامر الذي يجعل تواصل صدورها واستمرار عطائها الذي يشكل اضافة نوعية
لحالة المواجهة مع الاعداء ، من هنا نتوجه الى انظار السيد رئيس الوزراء شخصيا والى رئاسة مجلس النواب وكل الجهات المعنية بالشأن الاعلامي وممن يؤمنون بحرية التعبير واهمية دوره بأعتبار إن الاعلام اليوم اصبح في صدارة المشهد الحياتي وبمختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، أن يقدموا الدعم المادي والمعنوي من اجل تستمر عجلة الاعلام المستقل بالدوران ويتواصل جهدها الوطني في دعم ومساندة كل القوى الخيرة والنبيلة التي تسعى من اجل مصلحة الوطن ورفعة شعبه الذي عانى وتحمل الكثير وقدم التضحيات رخيصة في سبيل تراب العراق المقدس ، فهل ستجد صحافتنا المستقلة التفافة كريمة ورعاية من اصحاب القرار ام ستظل معاناتها قائمة في تغطية ابسط احتياجاتها وهي تتحدى كل الظروف من اجل أن تبقى صوتا نزيها صادحا بالحق والكلمة الحرة الشريفة.
د. حسين الانصاري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة