الأخبار العاجلة

تشبيه «داعش» بالقاعدة في تكتيكاته القتالية ساعد على تمدده في العراق

هل الاعتماد على المعلومات السابقة يفضي لتقييم صائب؟

ترجمة: سناء البديري*

الغموض الذي أعتمده تنظيم «داعش» والذي شكله امام الولايات المتحدة الاميركية والدول التي تحاربه، ليطور تكتيكاته الخاصة به باستمرار، والذي بقى لغزا كبيرا بالنسبة للعالم الذي اعتمد على القراءة الخاطئة للولايات المتحدة الاميركية والغرب عن التنظيم الذي عرفه باعتباره النسخة الثانية للقاعدة.
الكاتب والباحث الصحفي البريطاني( داني لينون ) والذي اعد تحليلا حول هذا الموضوع وتم نشره على موقع صحيفة « ذا مورننك سان البريطانية « قال فيه
« قد يبدو الامر قريبا من الواقع للوهلة الأولى… لكن في جوهرة فالحقيقية مختلفة تماما… «داعش» لا يمثل استراتيجية القاعدة ولا يقترب من تكتيكاتها الا بنسبة ضئيلة قد لا تتجاوز في أفضل التقييمات عن 10%، والتي تعتمد في اغلبها على التسميات الإسلامية وإدارة التوحش والرعب والتقارب الأيديولوجي في بعض النقاط، فيما يبقى الفارق كبيرا في النقاط الأخرى , كما ان الاعتماد على المعلومات السابقة وبناء تقييم خاطئ عليها، فاقم من تمدد التنظيم داخل سوريا والعراق… وارتفاع نسبة مؤيديه في الشرق الأوسط والغرب، بعد ان صنعت منه هذه التقييمات «الخاطئة» نجما لا يقهر… وان كان في حقيقية الامر ليس بهذه الدرجة من الخطورة، لكن طريقة التعامل معه… وضعف الاستراتيجية المضادة للتنظيم… حولت نقاط الضعف لديه الى نقاط قوة.»
لينون يجد ان الاستراتيجية التي استخدمتها الولايات المتحدة الاميركية كانت عبارة عن «نسخ» تكتيكاتها السابقة للتعامل مع التنظيمات المتطرفة… ومنها «القاعدة»، ليعاد «لصقها» على تنظيم «داعش مع العلم للانتصار على تنظيم «داعش»… ينبغي عكس «استراتيجية داعش»، واستخدام تكتيكات مضادة للتي يستخدمها التنظيم في كسب نفوذه.»
كما اضاف لينون « : على عكس تنظيم القاعدة – الذي كان قائما وبدون هوية محددة – فإن وحدة تنظيم «داعش» في القيادة والتماسك تعتمد على المركزية التي يعتمد عليها في سعيه لإنشاء دولة. إلا أنه الآن بدأ يخسر، وبدأت تظهر انكسارات ناتجة عن الانشقاقات الداخلية رغم زعم التنظيم أنه قتل المشككين به من عناصره. وكذلك يستمر الضغط على تنظيم «داعش» بالتصاعد على الأرض والجو وشبكة المعلومات الدولية، ويواجه البغدادي وحاشيته تحديا كبيرا عام 2015 كما ان انخفاض تدفق المقاتلين الأجانب إلى صفوف تنظيم «داعش»: قُتل الآلاف من المقاتلين في صفوف تنظيم «داعش» في الأشهر الأخيرة، وفقدان هؤلاء يشكل عاملا سلبيا يتمثل في صعوبة تجنيد آخرين، كما يجعل الوصول إلى ساحات القتال في سوريا والعراق أكثر صعوبة.»
لينون يجد ان الجهاديين على مستوى العالم والداعمين لهم لا يتحدثون كثيراً عن تنظيم القاعدة. تنظيم «داعش» استقطب واستمال الشخصيات البارزة وهم بمنزلة بن لادن، مثل الزرقاوي وأنور الولكي في دعايته وخطاباته. كما أن أنصار تنظيم «داعش» يشكلون تحديا علنيا للظواهري. وتنظيم القاعدة يحتاج لكي يحقق نجاحاته إلى تحشيد وتجميع مقاتليه. ولم تتمكن القاعدة في السنة الأخيرة من تنفيذ هجوم كبير يمكن أن يتغلب على الهجومات التي نفذها تنظيم «داعش» أو يغطي على نجاحاته.
كما اشار الى ان « تنظيم «داعش» لا يجد صعوبة تذكر في تجنيد المقاتلين من أكثر من 100 جنسية حول العالم، ليشارك في المعارك التي يخوضها عناصره في سوريا والعراق… ومنهم الانتحاريين والذئاب المنفردة التي تهاجم اهداف عشوائية او مركزة داخل بلدانهم… إضافة الى المقاتلين المهاجرين الى بلدان (غير العراق وسوريا)، يرغب التنظيم في تأسيس وجود «لدولة الخلافة» المفترضة فيها، مثل ليبيا واليمن ومصر وتونس بخلاف الولايات المتحدة الاميركية، التي قادت «التحالف الدولي» المشكل من أكثر من (60) دولة غربية وغربية… التي لم تستطع جمع اكير من (60) مقاتل سوري جاهز لمحاربة التنظيم في سوريا، بينما تجري الترتيبات بتعثر في العراق… لجمع الالاف من أبناء العشائر العراقية السنية… من اجل تدريبها وتسليحها للمشاركة في مقاتلة التنظيم على الضفة الأخرى… على الرغم من وجود قوات من العشائر السنية تقاتل التنظيم منذ أشهر… وهي مشاركة مع قوات «الحشد الشعبي» للدفاع عن مناطقها التي غزاها التنظيم بعد سقوط الرمادي، وبعض المدن التابعة لمحافظة صلاح الدين.
لينون يميل بتحليله الى الرأي الذي يقول «إذا توفر «المال» و»الرجال» لن يتبقى امام التنظيم سوى إدارة «العنف»… وهذه الإدارة تحتاج الى منظومة كبيرة ومعقدة من «الاعلام» بكل أنواعه وصنوفه… وقد فاق تنظيم «داعش»، جميع التنظيمات والحركات المتطرفة في العالم… من حيث إدارة الاعلام والترويج للتنظيم، عبر شبكة كبيرة من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية… وبث العشرات من المقاطع الاحترافية الصوتية والمرئية… كما ساهم الاعلام الناقل لأخبار التنظيم في الترويج له عبر إطلاق تسمية «الدولة الإسلامية» و»ارض الخلافة» و»الخليفة» وغيرها من الأسماء والالقاب التي زادت من شعبية التنظيم وسط المتطرفين والمتعاطفين معه… وكالعادة وقف المجتمع الدولي والدول الكبرى المتصدية للتنظيم… عاجزة امام احتواء «اعلام التطرف» الذي يبثه «داعش» على اثير الانترنت بصورة يومية , كما استطاع تنظيم «داعش» تنويع مصادر تمويله، فهو لم يعتمد على التبرعات والاعانات والفدية مثلما فعل تنظيم «القاعدة»، بل بحث عن مصادر جديدة، كان أبرزها الاعتماد على تهريب النفط ومشتقاته من خلال شبكة من المافيات وتجار التهريب، إضافة الى تجارة السلاح والمخدرات فرض الضرائب والسيطرة على التجارة (مصارف، عقارات، بيع وشراء.) داخل المدن التي استولى عليها.»
لينون اختتم حديثه قائلا « امام هذه الحركة والتشبيك في تنويع مصادر التمويل… ما زال المجتمع الدولي يراوح في مكانة وهو يحاول منع او تجفيف مصادر التمويل… والغريب ان جهات رسمية في عدد من دول العالم متهمة بالتعاون مع شبكات غسيل الأموال والتهريب والمافيات العالمية التي تسهل عمل التنظيم وأمواله.»

*عن صحيفة «ذا مورننك سان البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة