بوشتي المشروح: (ورثة لوميير) يؤرشف تاريخ السينما المغربية

يحضّر لكتاب جديد عن الفن السابع

المغرب – احمد سيجلماسي:

بوشتى المشروح (39 سنة) مخرج لمجموعة من الأفلام القصيرة وباحث في التاريخ، تدرب على كتابة السيناريو والإخراج وتقنيات سينمائية أخرى، كما احتك بمخرجين متمكنين (أحمد المعنوني وجمال بلمجدوب) واشتغل كمتدرب وكمساعد مخرج في معظم الأفلام السينمائية والتلفزيونية الروائية والوثائقية التي أبدعها المخرج عز العرب العلوي. أطر مجموعة من الورشات التكوينية في العديد من المهرجانات والتظاهرات السينمائية المغربية وترأس لجنتي تحكيم الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للشريط الوثائقي التربوي بخريبكة والدورة الثالثة لتظاهرة الشريط القصير والصورة الفتوغرافية بالرشيدية سنة 2014. نال جوائز عدة عن أبحاثه الأكاديمية وأفلامه القصيرة وغيرها وتمرس ميدانيا في إنتاجات سينمائية وتلفزيونية، وهو بصدد إعداد كتاب للنشر بعنوان «نحو قراءة جديدة لتاريخ السينما المغربية». أثار فلمه الاخير (ورثة لومبير) ضجة في الاوساط الفنية والثقافية وفي حوار معه حول الفلم الذي عرض في اواسط حزيران الماضي قال:
– خلال تعمقي في البحث عن بدايات السينما بالمغرب اتصلت بحفيد غابرييل فيير، أحد مساعدي الأخوين لوميير الذي أدخل السينما إلى المغرب و مجموعة من الدول الأخرى، الذي أطلعني على أرشيف جده. كما راسلت معهد لوميير بفرنسا من أجل التدقيق في بعض المعطيات التاريخية المتداولة عندنا حول البدايات الأولى للسينما بالمغرب (تصويرا وإخراجا وإنتاجا وعرضا). بعد ذلك قمت بتحديد الموضوع الذي سأشتغل عليه، و بدأت اتصالاتي بشخصيات لها علاقة بشكل أو بآخر بهذا الموضوع، كما قمت بمعاينة الأماكن والفضاءات التي سأصور فيها لقطات ومشاهد الفيلم.

* وحول فكرة الفليم المركزية والاسئلة التي أثارها قال:
– دخلت السينما إلى المغرب عن طريق أحد مساعدي الأخوين لوميير، غابرييل فيير (1871-1936)، وبعد ذلك شهدت المملكة المغربية تشييد قاعات سينمائية وظهور مهن ارتبطت بها، بعضها انقرض والبعض الآخر ازدهر بشكل متوازي مع العصر الذهبي للفرجة السينمائية. وخلال العقدين الأخيرين تراجع نشاط القاعات السينمائية بشكل مهول، مما أدى إلى توقف العديد منها وإغلاق أبوابها بشكل نهائي إن لم يتم تهديمها لتحل محلها عمارات وبنايات أخرى، الشيء الذي انعكس سلبا على المستخدمين الذين كانوا يعملون بها، حيث وجدوا أنفسهم عرضة للشارع، رغم محاولة البعض منهم مقاومة هذا الوضع الجديد، تلك هي قصة دخول السينما الى المغرب، و قصص ورثة لوميير (مستخدمو القاعات السينمائية) الذين ارتبط مصيرهم بمصير القاعات السينمائية ببلادنا .

* وحول الوثائق التي اعتمدها والحقائق التي استند عليها قال المشروح:
– راسلت معهد لوميير بفرنسا، و أجابني السيد جان مارك لاموط، الخبير بالمعهد و المسؤول عن أرشيف و إرث الأخوين لوميير لمعرفة اول فلم انتجه الاخوة لوميير فزودني بمعلومات عن فلم «تمارين في التزحلق على الجليد» الذي يظهر تدريبا على التزحلق لصيادين من الآلب بمنطقة بريانصون في جبال الآلب الفرنسية يعود تاريخه للعام 1907، وفلم بعنوان «فانطازيا» في العام 1901. و من خلال البحث الذي قمت به، تبين لي أن السلطان المولى عبد العزيز هو أول مغربي قام بتصوير أفلام سينمائية مثل أفلام الأخوين لوميير الاولى، و للأسف فقد ضاعت أعماله بعد خلعه و مبايعة أخيه، لكني وجدت «فوتوغرام» خاصة بأحد أعماله و كان مضمونها هو تصويره لحريمه يركبن الدراجات، و بعضهن جالسات بأحد المكاتب. كما حصلت على وثيقة تثبت أن أول عرض تم تنظيمه بمدينة طنجة سنة 1905 وأول قاعة سينمائية أقامتها سلطات الحماية كانت بفاس «النواعريين»، أحد الأحياء القريبة من جامع القرويين، و كان ذلك سنة 1912، و بعدها بمدة قصيرة قامت الطائفة اليهودية بملاح فاس بفتح قاعة سينمائية أطلق عليها إسم « سينما سطار».
اما الوقت الذي استغرقه تصوير فيلم (ورثة لوميير)، فقد اضاف المشروح بان «النسخة النهائية للفيلم (100 دقيقة) كما استغرق وقت الإعداد والإنجاز ما يزيد على 3 سنـوات، ما بيــن البحــث الأكـاديمي و كتابة سيناريو الفيلم، و البحث عــن الشخصـيات، و محاولة حصر الحـــالات والفضـاءات وغـير ذلـك.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة