الأخبار العاجلة

معارك تحرير الأنبار على 18 محوراً.. وهرب جماعي لـ “داعش” بلا قتال

القوات المشتركة تقتحم محيطي الفلوجة والرمادي.. والطيران يقطع الإمدادات من سوريا

بغداد – وعد الشمري:

تخوض القوات الأمنية على 18 محورا معارك حاسمة ضد تنظيم داعش لاستعادة الانبار بالكامل، واستطاعت خلال الساعات الماضية تحرير مناطق عديدة على محيطي الرمادي والفلوجة بعضها من دون قتال نتيجة فرار عناصر التنظيم الارهابي تحت وقع الضربات الجوية المتصاعدة منذ منتصف الاسبوع الماضي.
وفيما نجح التحالف الدولي من قطع طرق الإمداد المتجهة عبر الحدود العراقية السورية، تستمر العائلات بالنزوح مع تحذيرات بضرورة اخلاء المناطق المغتصبة قبل بدء الهجوم البري.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ورود معلومات بتفخيخ “داعش” للبيوت والمساجد في الفلوجة من أجل تفجيرها في حال خسر هذه المعركة ما يعني وقوع مجزرة بحق المدنيين العزل.
وكانت قيادة العمليات المشتركة أعلنت، فجر الاثنين (13 تموز 2015) عن انطلاق عمليات تحرير محافظة الانبار من سيطرة تنظيم “داعش”، مبينة أن القوات الامنية بشتى صنوفها تخوض الآن معارك التحرير وتتقدم باتجاه الاهداف المرسومة لها في المحافظة.

تقسيم القوات المشاركة
وفي تطور لافت، تقول مصادر ميدانية إلى “الصباح الجديد”، إن “معارك الانبار تدور حالياً على عدة جبهات مقسمة بين محيطي الرمادي والفلوجة”.
وتابعت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن “هذه المعارك تجري في غرب المحافظة من جهة مناطق الـ18 كيلو والعنكَور، والحوز، والطاش الأولى والثانية، فضلا عن حي التأميم”.
وأوضحت أن “تقدماً للقوات المشتركة يحصل من جهة الصقلاوية والخالدية القريبتين من منطقة الجزيرة من أجل قطع الطريق على عناصر داعش”.
وأردفت المصادر أن “معارك تدور ايضاً في شرق الفلوجة اسفرت عن تحرير مناطق معامل السمنت، والبو جاسم والشهابي، كما تحررت نحو 80 بالمئة من منطقة الحلابسة”.
وزادت أن “القوات تقف شرق الفلوجة على مسافة 8 كيلومترات فقط من مركزها، وذلك يسهّل عليها عملية الاقتحام”.
واستطردت المصادر “يبدو أن الخطة تهدف إلى قطع اوصال مدن الانبار الرئيسة عن بعضها كالفلوجة والرمادي والصقلاوية وبقية المناطق المحتلة لكي تكون عملية التوغل البري سهلة إلى حد ما”.
وأكدت أن “6 افواج من جهاز مكافحة الارهاب تشارك في هذه المعارك، فضلا عن 8 من الشرطة الاتحادية وقطعات عسكرية من قيادات عمليات: الانبار، والجزيرة والبادية، وبغداد، وغرب بغداد، وبابل”.
واستطردت أن “8 فصائل مهمة من الحشد الشعبي موجودة ايضاً في الانبار، ومعها 4200 مقاتل من العشائر موزعين بـنحو 1100 متطوع لكل من البو عيسى والبو فهد، فيما تشترك الجغايفة والبو نمر بـ1200 مقاتل، أما البقية فهم من عشيرتي البو مرعي والبو خليفة”.
واكملت المصادر بالقول إن “المعارك تدار من قبل العمليات المشتركة باشراف قائدها الفريق طالب شغاتي والفريق عبد الأمير يار الله نائب رئيس اركان الجيش”.

18 محوراً للمعارك..
وسببان لنجاح المعركة
وعلى صعيد ذي صلة، يقول محمد عبد الفلاحي، المستشار الامني في حكومة الانبار، إلى “الصباح الجديد”، إن “معارك المحافظة انطلقت من 18 محوراً بمشاركة قطعات عسكرية مشتركة”.
وتابع الفلاحي ان “التقدم الأكبر للقوات الأمنية حصل من جهة جنوب غرب الرمادي، وهناك تمركز لعناصر منتمين إلى الفرقة الذهبية وقيادة عمليات بابل”.
وأوضح أن “تنظيم داعش فرّ من المناطق ذات الطبيعة الجغرافية المكشوفة خوفاً من استهداف عناصره بواسطة طيران التحالف الدولي والعراقي”.
واستطرد الفلاحي أن “الانسحاب شجع القوات الامنية في السيطرة على مناطق مهمة في محيط الرمادي من دون قتال”.
ونوّه المستشار الأمني إلى أن “هذا السيناريو حصل ايضاً في مناطق على محيط الفلوجة حيث هرب عناصر داعش إلى المناطق المغلقة والقريبة من النهر على أمل نصب كمائن للقوات المهاجمة”.
ويرى الفلاحي أن “اقوى الاشتباكات المسلحة حصلت خلال الساعات الماضية في مناطق داخل الصقلاوية اسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الارهابيين”.
كما بيّن ان “وجود الطيران الدولي والعراقي سيسهم كثيراً في حسم المعركة لصالح القوات الامنية التي تحتاج إلى غطاء جوي يعالج الاهداف قبل الوصول اليها براً”.
ويجد الفلاحي أن ما يميز هذه المعركة من سابقتها أمران: “الأول عدم علم سياسيي الانبار بموعد هذه المعركة وتفرد رئيس الوزراء حيدر العبادي باعلانها بوصفه القائد العام للقوات المسلحة وهو أمر صحيح لاجل مباغتة العدو”.
اما الأمر الثاني، فقد قال المستشار الأمني إن “استبعاد العشائر التي خسرت معاركها مع داعش خلال عملية احتلال الرمادي والابقاء على تلك التي بقت ماسكة بارضها شرق المدينة ولا سيما البوفهد والبوعساف والبوخليفة والبومرعي والبوعيسى”.

الطيران الدولي يقطع
الإمدادات من سوريا
من جانبه، يؤكد عضو خلية ازمة الانبار عيفان الغانم في تصريح إلى “الصباح الجديد” أن “التحالف الدولي كثّف من طلعاته الجوية خلال الأيام الخمسة الاخيرة وحقق نتائج ايجابية كبيرة”.
واضاف العيفان أن “الضربات الجوية حطمت خطوط الدفاع الأولية لداعش في مناطق الفلوجة والرمادي، وهذه الهجمات من شأنها أن تسهل عملية الاقتحام”. لكنه يرى أن “قيام داعش بتلغيم الطرق المؤدية إلى الفلوجة ادى إلى تعطيل دخولها؛ لأن الجهد الهندسي يحتاج الى بعض الوقت لانهاء مهامه وتأمين تلك الطرق”.
وأوضح أن “القوات العسكرية أمنتْ مؤخراً طريقاً لخروج العائلات العالقة وقد وجهت نداءات عن طريق وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لاخلاء المدن”.
ويجد أن “الذي يريد الهرب من المدنيين بإمكانه ذلك، اما البقية يعرضون فانفسهم وعائلاتهم إلى خطر كبير؛ لأن المعركة ضد داعش صعبة وستكون شرسة في أزقة المناطق”.
ويكشف العيفان عن “معلومات وردت من داخل المناطق التي تحت سيطرة داعش تفيد بأن التنظيم يجمع قواه داخلياً من أجل المواجهة الحاسمة”.
ولا يتوقع أن يلجأ الارهابيون للاعتماد على المساعدات من مدن اخرى من بينها سوريا، مشدداً على أن “الطيران الدولي يراقب جيداً الحدود والطرق البرية والصحراوية مكشوفة امامه وباستطاعته ضرب أي رتل قد يمر عبر الحدود لمساعدة داعش في الانبار”.

عناصر داعش يطلبون العون
إلى ذلك، أفاد رئيس مجلس شيوخ الانبار نعيم الكعود في تعليقه إلى “الصباح الجديد”، بأن “معركة الانبار الكبرى لن تطول كثيراً ويمكن حسم اقسام مهمة منها خلال ايام قليلة”.
وتابع الكعود، احد شيوخ البونمر، أن “القوات الامنية في طريقها إلى تحرير الرمادي بنحو كامل”، لافتاً إلى أن “الساعات الماضية اسفرت عن استعادة الملعب الاولمبي وان الاشتباكات مستمرة على مشارف المدينة”.
واشار إلى أن “القوات الامنية عثرت على اجهزة مناداة لعناصر في داعش وسمعوا مناشداتهم من أجل الحصول على دعم سريع بسبب تعرضهم إلى خسائر كبيرة في الارواح والمعدات”.
وشدد على “وجود تعاون كبير بين القوات الامنية وبقية الفصائل المسلحة التي تساندها، وان المعارك تسير بنحو جيد ودقة عالية”.
ورجح الكعود أن “تبدأ مرحلة تحرير الفلوجة بعد استعادة الرمادي كاملة”، لكنه يتخوّف من “ركود في العمليات حال تم تحرير بعض المناطق وألا يتم التفكير بطرد داعش من الانبار بنحو كامل”.

داعش يحضّر لمجزرة
مروعة في الفلوجة
تفخيخ داعش لبيوت ومساجد الفلوجة، وهو ما كشف عنه المتحدّث الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي أحمد الاسدي في تصريحه إلى “الصباح الجديد”، وذكر أن التنظيم يهدف إلى قتل اكبر عدد من الاهالي وتدمير البنى التحتية في حال تحرير المدينة.
ويفسر الاسدي، وهو نائب عن ائتلاف دولة القانون، نوايا داعش هذه بانها “محاولة للصق التهم وايصال رسائل إلى الرأي العام على أن القوات الامنية والحشد الشعبي تريد الانتقام من الفلوجيين وقتلهم”.
واستطرد أن “المعركة في الفلوجة قد تكون اقرب للحسم، لكن هجوم القوات الامنية يجري حالياً على جميع المحاور حتى تتحرر اخر منطقة في الانبار”.
وينفى الاسدي “اشتراك فصائل مسلحة غير منضوية تحت لواء الحشد الشعبي”، أكد أن “جميع المقاتلين والمتطوعين يتسلمون اوامرهم رسمياً من القادة الميدانيين ولا توجد هناك قوات غير نظامية”.
وحيال المخاوف من مشاركة الحشد في دخول مناطق الفلوجة والرمادي ردّ المتحدّث باسم هذه القوات أن “العراق تجاوز مرحلة الاتهامات إلى قواتنا في انها طائفية، والجميع بات يعرف بأن المتطوعين يهدفون إلى تحرير المناطق المغتصبة بروح وطنية وبمشاركة ابناء العشائر”.
ويرفض الاسدي “الافصاح عن موعد نهاية هذه المعارك أو بعض الخطط عنها”، وشدد في الوقت ذاته على أن “استمرار وجود المدنيين يجعلنا امام توقيتات مفتوحة لأجل الحفاظ على ارواحهم وممتلكاتهم وعزلهم عن الارهابيين في الهجوم البري، فنحن نسعى إلى تحرير المناطق وحماية العزل في الوقت ذاته”.
ويسيطر تنظيم داعش منذ نهاية العام 2013 عقب موجة الاحتجاجات واعتقال النائب السابق أحمد العلواني على عدة مناطق في محافظة الانبار، بدأت بالفلوجة ومن ثم اخذت هجماته بالتصاعد حتى تمكن من احتلال مناطق اخرى كانت اخرها الرمادي منتصف العام الحالي، فيما شنت القوات الامنية عمليات متقطعة استطاعت تحرير المناطق القريبة من بغداد وابعاد الخطر عنها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة