الأخبار العاجلة

داعش والموسيقى

بقيت طقوس الصلاة لآلاف السنين على شكل اناشيد ورقص وغناء وموسيقى وماتزال في بعض الديانات الارضية والسماوية موجودة في المعابد.وكل دين يعتنق الموسيقى في طقوسه العبادية يبتعد عن التطرف والكراهية والحقد لأن سطوة الموسيقى تهذب البشر وتطرد من قلبه شر القبح وشذوذ التكفير والتخوين، كذلك هي لغة علوية سماوية ترتفع بالانسان وتسمو به الى ارقى ما في نفسه وعقله وروحه، انها تتسرب مثل الماء المنعش النقي الى عطش قلبه ويرتوي عن كل فعل دنيئ وقذر وجبان. لهذا نرى الامم التي تعشق الموسيقى قريبة من الملائكة حتى ان بعض الدول اختفت منها الجرائم فاغلقت السجون، بعكس الامم التي تكره الموسيقى وتحتقر من يسمعها فهي أمم الكوارث والحروب يقودها طغاة من أكلة لحوم البشر مثل داعش الان وسابقا كان اسلاف داعش يفترسون المدن والقرى الوديعة الآمنة ويغتصبون النساء ويأخذون الصبية غلمانا ويقتلون البقية بعدما يسرقون وينهبون كل ما تطالها ايديهم تحت عنوان الغنائم ويسوقون جيشاً من النساء تحت عنوان السبايا. هؤلاء المتوحشون يجهلون الموسيقى ولا يعرفون القيمة الروحية والاخلاقية في طاقة لغتها وما توحي به عبر دخولها من الاذن والرقص مع الدم واستنهاض الخلايا الخاملة والعاطلة وتثوير العضلات وزرقها بالجمال والرقة والنشوة ،ثم دخولها العظام وبث فيها روح الطفولة، طفولة الحياة والدنيا والكون والطبيعة. وعندما تخرج الموسيقى من الجسد تسوق خلفها افرازات الشر والجريمة والقبح والتطرف والتشدد وكراهية الاخر،تسوقها الى مجاري البول والمسامات وبقية منافذ النتانة. ومن لا يسمع الموسيقى متجهم عابس يحمل وجه صحراء فتاكة وتبقى كل افرازات القبح والجريمة في دمه تسول لعقله اقتراف الشذوذ مع الاطفال وقتل النساء بذريعة انه يحافظ على شريعة الله. وكل من يتربى على سماع الموسيقى لا يخدش اخاه الانسان ولا يؤذي الحيوان ولا يقطع ورقة شجر، انه يترجم في الموسيقى لغة كل ما يحيط به ويدرك واحدية الكون والتناغم فيما بينها فلا فرق عنده بين الصرصر وبين طير الفردوس لكل واحد جماله المخبوء عن الاعين، هناك جمال ظاهري شكلي يضم بين طياته اسراراً لا تعد ولا تحصى من المعجزات. كذلك هناك جمال خفي غير مرئي ولا منظور فمن له شكل قبيح ومقزز من الكائنات تكشف بالملاحظة والعين الخبيرة منابع ألق وفتنة وسمو تحت قشور القبح. نعرف كل هذه الاسرار من لغة الموسيقى التي تترجم لنا لغة الوردة والعصفور وصمت الشجرة.تترجم لنا الموسيقى كل لغات البشر والحيوان والنبات والحشرات والتراب والماء.تترجم لنا كل خلايا الطبيعة.
كل بيت يخلو من الموسيقى قبر، وأي شخص يكره الموسيقى عليه مراجعة طبيب نفسي فقد يؤذي نفسه وعائلته، ويؤذي مجتمعه ووطنه، يؤذي العالم واخيراً يؤذي الله.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة