حق رجال العراق الشرفاء

كان العراق، وحتما ما يزال، من أهم البلدان العربية والشرق أوسطية منتجا كبيرا للعلماء والمبدعين في جميع المجالات العلمية والأكاديمية والثقافية والرياضية. من المنطقي القول أنه أخذ بالتراجع التدريجي منذ سقوط ثورة 14 تموز الرائدة في 8 شباط عام 1963 وإستيلاء العسكر غير الآبهين بالعلوم السياسية الاستراتيجية وتحول العراق من دولة منتجة للفكر والعلوم والأدب والرياضة إلى مجرد دولة نفطية خلقت شعبا من نوع آخر. شعبٌ تعّلم على البطر حتى أدمن عليه وحوّل جميع شؤونه الداخلية والخارجية ونظامه الاجتماعي والسياسي إلى حكومات غير نزيهة كانت تتربص بالحكم أكثر مما تريد تقديم الخدمات والرفعة للوطن وللمواطن العراقي. ختم النظام الدكتاتوري الصدامي تلك المراحل بنظام حكم صارم ومتخلف لا يهتم إلا بخدمة بقائه وليس خدمة للعراق وشعبه. الثمن الأكبر دفعه رجال العلم والسياسة والاقتصاد الذين تم رميهم بمهانة في السجون وتجريدهم من مناصبهم الأكاديمية والعلمية كالعالم العراقي الكبير عبد الجبار عبد الله رئيس جامعة بغداد أبان حكم الزعيم الوطني الزعيم عبد الكريم قاسم، وتغييب العالم العراقي الاقتصادي دكتور ابراهم كبة، وتصفية العلماء العراقيين صفاء الحافظ وهاشم الطعان، ومنهم من نفذ بجلدته من البطش الدكتاتوري، ومنهم من تشرّد بالمنافي كالجواهري الكبير ومظفر النواب وغيرهما من المبدعين العراقيين الأفذاذ الذين لا تكفي تسطير اسمائهم الجليلة صفحات كتاب ضخم.
في عراق اليوم، وبرغم جميع المصاعب التي تحول دون قول الكلمة الحرة الصادقة والجارحة بالحق التي تذكرنا بالقول الرائع “الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس”، يظهر أحد الرجال غير الهيابين، وهو إضافة إلى كونه رجل دين معمماً، هو شخصية علمية وتنويرية بإمتياز. هو ليس من الغوغائيين الذي تستضيفهم القنوات المأجورة وطنيا وتجاريا، بل هو علمٌ من الأعلام العراقية الدينية والعلمية والثقافية والأدبية والأخلاقية أنه السيد أياد جمال الدين الذي نفتخر به وبعلمه وبمنطقه الديني المتنور والصادق والحقيقي كما عرفنا جوهر الأديان والرسالات السماوية وسموها الرفيع.
لم يحدث أنني جلست لرؤية وسماع برنامج تلفزيوني لم أبرح عن الكرسي الجالس عليه حتى في أثناء الفواصل. برنامج “سحور سياسي” على قناة البغدادية قدم هذا العراقي الوطني الشريف وأتاح له الفرصة لقول ما يريد. هذا الرجل ينطق بالحقيقة الوطنية العراقية ويتنبأ بالمخاطر الجسيمة التي تحيق بالعراق وشعوب المنطقة بمفاهيم سياسية علمية تتخطى المذهبيات الطائفية بما يمّكن الشعب والفكر الحر التحرك من أجل الخلاص من هذه القيود المستحكمة. تحية كبيرة لرجل الدين المتنور العراقي الوطني الشريف السيد أياد جمال الدين.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة