الإعلام بين شرف المهنة واختراقها

يسعى الاعلام دائماً الى رصد مجريات الواقع ومتغيراته المستمرة سلبا وايجابا وتقديم الرأي المحايد انطلاقا من حجم المسؤولية والضميروالسلوك المهني الشريف ، ونتيجة التحول الذي طرأ على بنية الاعلام العراقي شكلا ومضمونا منذ مرحلة تغيير النظام السابق الذي كانت فيه معظم وسائل الاعلام وبكل اشكالها تابعة للسلطة وتحت رقابة مشددة لهذا كانت ذات اتجاه وهدف محددين ، لكن بعد الانفتاح المعلوماتي والانفجار الكمي الذي حصل في الاعلام بعد عام 2003 وظهور مئات من الصحف المكتوبة ومثلها على مستوى الصحافة المسموعة والمرئية ، ناهيك عن المواقع الالكترونية، الامر الذي جعل القارىء في حيرة من امره اياً منها يختار واين الحقيقة فقد اصبح الاعلام في حالة فوضى وكل وسيلة تسعى للتعبير عن توجهات اصحابها وليس توجهات الوطن والمواطن ، وهذا يعود الى امرين الاول هو سعي الاحزاب والتيارات والجمعيات وكذلك الوسائل الرسمية التابعة للحكومة او البرلمان التعبير عن الجهة التابعة لها والانتماء لها وتبرير الاخطاء مهما حصلت ، والسبب الثاني هو تسلل الالاف من العاطلين عن العمل لممارسة هذه المهنة واقصد الصحافة لسهولة اختراقها وعدم وجود قانون حاسم ينظم هذا العمل او توفر شروط محددة لمن يمارس هذه المهنة فقد التقيت بعشرات الوجوه التي تحمل البطاقة الصحفية وتقدم نفسها بفخر (انا الاعلامي فلان) او انا الاعلامية (فلانة) او (انا رئيس تحريرالصحيفة ….)
وحين ارحب بهم وابدأ الحديث معهم اكتشف انهم لا علاقة لهم بما له صلة بالاعلام بل ان اسئلتهم التقليدية والباهتة تكشف خواء ثقافتهم وجهلهم بأساسيات العمل الاعلامي ، وهذا الامر لايقتصر على الصحافة المكتوبة بل إن القنوات الفضائية باتت تعج بالكثير ممن يجيدون كتابة جملة صحيحة ولكن وصلوا الى هذه المواقع بطرق شتى وباتت معروفة جداً والامر الادهى ان هؤلاء الذين اصبحوا عاملين في الوسط الاعلامي بالقوة لا بالفعل لم يحاولوا الاجتهاد او السعي لتطوير قدراتهم المحدودة ومحاولة الافادة من الخبرات القديمة او اصحاب الاختصاص ولكن على العكس تراهم اكثر تباهيا واستعراضاً فارغاً وبكل صلافة وغرور صاروا يتفقون على نشر او اجراء حوار مقابل مكافأة وهدايا من دون خجل بذلك ، وهذه ظواهر جديدة بت اراها في الوسط الاعلامي والثقافي فالدخلاء على المهنة والاختصاص باتوا يشكلون قاعدة الهرم اما الكفاءات واصحاب الخبرات اصبحوا على العكس من ذلك ، ويستطيع أي متابع ان يكشف ذلك بسهولة من خلال تقييم بسيط لما ينتج من اعمال او ينشر من كتابات بأستثاء البعض القليل من الصحف او القنوات والاذاعات التي تحترم شرف المهنة واخلاقياتها ، وهنا ادعو الجهات المعنية ولعل في مقدمتها نقابة الصحفيين الى اعادة النظر مرة اخرى بخصوص من حصلوا على بطاقات النقابة منها او من غيرها من الجمعيات الاعلامية الاخرى بغية استعمالها لاغراض لا تمت بصلة للاعلام كما سمعت من البعض ان هذه البطاقة استعمالها فقط لقيادة السيارة بعد صدور قرار المرور( الزوجي والفردي) او اعبر بها احيانا السيطرات في اثناء الازدحام ،او الدخول الى بعض مؤسسات الدولة بسهولة ، إن ماوصلت اليه حالة العمل الاعلامي تتطلب مراجعة الواقع الحالي وضرورة اعادة الثقة مابين الاركان الرئيسة التي تشكل مثلث العمل الاعلامي بشموليته وتتمثل بالاعلاميين او القائمين بالعمل الميداني والجهة الاعلامية بكل التزاماتها القانونية والتشريعية والاخلاقية وكذلك الجمهور او الرأي العام وصداه الذي يعد هو مقياس النجاح او الاخفاق في عملنا الاعلامي الذي ينبغي ان يكون في اقصى عطائه والوطن يواجه اشرس هجمة عدوانية تتعلق بوجوده ومستقبله.
د. حسين الانصاري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة