الأخبار العاجلة

هيكل يحرف الوثائق

لهب عطا عبد الوهاب *

«دراسة محمد حسنين هيكل: شخصية الملك حسين؛ ضرورات الفهم قبل الحكم. العدد الثالث، مجلة كتاب وجهات نظر، إبريل 1999»
اعتمدت الدراسة في أكثر من مكان كتاب:
Roland Dallas: King Hussain A’ life on the Edge, Profile Books, London, 1999.
كسيرة معتمدة للملك. الملك حسين: حياة على الحافة ولكن سرعان ما تنعقد الألسن وتعلو الدهشة المحيا عند العودة للمتن الأصلي، إذ تجدك أمام أنموذج فريد من تلاعب وتحريف للنصوص من دون أدنى اعتبار لمبادئ الأمانة الأدبية.
وستنصب الأمثلة هنا على الجزء الذي يفرده هيكل لدور العاهل الأردني في حرب 1967 لأهميتها التاريخية البالغة.
(1) في ص13 يتوقف هيكل عند رسالة بعث بها رئيس الوزراء «ليفي اشكول» حملها كبير مراقبي الهدنة يطلب فيها الملك « أن يبقى بعيداً وإذا أراد تغطية فلابد أن يفعل ذلك بحذر.»
أما المتن الإنجليزي في ص 118 فيرد البيان كما يلي:
Israelis P.M handed Amessage for King Hussain to the U.N intermediary General Odd Bull “We shall not initiate any action whatsoever against Jordan. However, should Jordan open hostilities, we shall resist with all our might and King Hussain will have to bear the consequences. “Hussain replied” They started the battle and now they are receiving our reply by air.”
ولايستشف القارئ من الرسالة – كما ترد في نصها الإنجليزي – دعوة الملك إلى البقاء بعيداً أو توخي الحيطة والحذر – بل على العكس تتوعده رسالة رئيس الوزراء بالويل والثبور إذا ما شارك في العمليات الحربية.
(2) في ص13 يذكر هيكل « أنه في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً طلب القائد الإسرائيلي لقوات الجبهة الشرقية إذناً ببدء الهجوم على الأردن، وقد رفض طلبه. وعاد الجنرال يجدد طلبه في الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق ورفض طلبه مرة ثانية، ثم رفض طلبه مرة ثالثة في الساعة الثانية عشرة والنصف. وبعد ساعتين تماماً ، أي في الساعة الثانية والنصف بعد الظهر تلقى الجنرال أمراً بالهجوم الشامل لاحتلال الضفة الغربية بما فيها القدس.
ويسوق هيكل الأمثلة كدليل على التواطؤ والتنسيق بين القيادتين الأردنية والإسرائيلية.
وعند العودة إلى المتن الإنجليزي في ص 118، 119 يرد البيان كما يلي:
At about 11:30am the commander of Israelis eastern front asked permission to attack Jordan. He was refused. He asked again at 11:50am and 12:10pm, But it was only after his fourth request at 12:30pm that his civilian master authorized air attacks on Jordanian targets. At about 11:50am 16 Jordanian Hawker Hunter had bombed three military airfields.
ويمضي النص في ص119 بالقول:
“ … But by 1:30 pm Jordan Soldiers in Jerusalem took control of the Government House, in the Israeli part of the city. At 2:30 pm on June 5th the Israeli General was authorized to begin a general offensive.
ومما ورد يتبين للقارئ أن الهجوم الإسرائيلي على الجبهة الشرقية صبيحة يوم الخامس من حزيران نفذ على مرحلتين: الأول هجوم في الساعة 12,30.ب.ظ، ردا على هجوم سرب الطيران الأردني في الساعة 11,50 ق.ظ (الذي يشكك هيكل بمشاركة في المعركة أصلا كما سيرد ذلك لاحقاً).
الثاني: في الساعة 2,30 ب.ظ هجوم بري شامل بعد مهاجمة القوات الأردنية دار الحكومة في القدس في الساعة 1,30 ب.ظ.
مثال آخر على سوء النية المبيتة!
(3) في ص 12 يقول هيكل «… إن الملك حسين اجتمع أيضاً في القاهرة – وفي حضور جمال عبدالناصر – بالسيد أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وأخذه – مع الفريق عبدالمنعم رياض – في طائرته إلى عمان. وكان ظهور رئيس منظمة التحرير في عمان بدوره نذيراً آخر مما تعده إسرائيل مبرراً لشن الحرب …الخ.
أما النص الإنكليزي في ص 112 فيرد البيان كما يلي:
… While discussions were proceeding Nasser unexpectedly produced an oddly disheveled Ahmed Shukariy from a back room, who greeted the King in a servile gushing manner. Nasser promptly announced that Hussain would be taking Shukairy back to Amman with him. Hussain unhappily concurred.
وهكذا نجد أن العاهل الأردني يقبل باقتراح ناصر اصطحاب الشقيري معه إلى عمّان على مضض خلافاَ لما يدعيه هيكل في أن «تصرفه في هذا الأمر أثار هو ايضاً تساؤلاً رابعاً وخامساً وسادساً إلى آخره .. فإن أحداً برغم تكرار التساؤلات – لم يتوقف ليدقق لأن الكل كان منشغلاً بالاحتمالات القادمة..»
(4) في ص 12 يتوقف هيكل عند بعض الهواجس التي ساورت الفريق عبدالمنعم رياض لدى قيادته للجيش الأردني ثم يمضي إلى القول « … ثم تحولت هواجسه وهمومه إلى شكوك معذبة حين عرف من مصادر خاصة وقبل أن يغادر عمان عائداً إلى القاهرة أن خسائر الجيش الأردني في الدفاع عن الضفة الغربية بما فيها القدس لم تزد على 16 شهيداً ..
ثم يضيف في ص 13 « وكذلك عرف القائد المصري المنتدب لقيادة القوات الأردنية على الجبهة أن الطيران الذي كان مفروضاً أن يخدم خطته خرج من الأردن قبل الساعة التي تسلم فيها مسؤوليته !
أما البيان الإنجليزي في ص 112 فيسرد خسائر الجيش الأردني على النحو التالي:
“As the dust settled the losses were counted. Seven Hundred Jordanian Soldiers had ben killed and 6,000 were wounded or missing … few army units were functioning. More than 170 tanks were lost. The air force was annihilated: all 22 Hawker Hunter were gone.
أين نحن إذن من حكاية الـ 16 شهيداً وهرب للطيران الأردني من الساحة قبل بدء المعركة! في حين يحدثنا النص الإنجليزي عن 700 شهيد و6,000 شخص ما بين مفقود ومصاب، محق تام للطيران الأردني، ناهيك عن تدمير 170 دبابة.
«هواجس» تدعونا حقاً للتأمل والمراجعة!

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة