التربية الوطنية العنصرية ـ الطائفية “علي عبد العال”

كنا ننشد في صفوف المراحل الإبتدائية بتلقين من الملاك التعليمي نشيدا نحبه كأطفال أبرياء في ذلك الوقت: “نحن الصف الأول أحسن الصفوف.. والميصدق بينا خل يجي ويشوف”. وهذا ينطبق على جميع الصفوف الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس الإبتدائي. وبعد ذلك يتطور الأمر إلى الإدعاء بأن “مدرستنا هي أحسن المدارس في المحافظة” ومن ثم يتطور الأمر إلى الزعم أن “محافظتنا هي الأحسن في الوطن”. وعندما يتبارى الوطن مع الأوطان الأخرى فأن وطننا هو الأحسن والأجدر بالفوز. والآن يقول لسان الحال أن طائفتنا هي الأحسن والأصح.
من هنا تتواصل التغذية العنصرية الطائفية بين الأطفال والشباب الذين سوف يمثلون بلادهم في يوم من الأيام على الصعيد الرياضي والعلمي والأكاديمي. حاولتْ الدول الأوروبية المتطورة التغلب على هذه المفاهيم التي لا تخدم المفاهيم الوطنية والإنسانية بنحوٍ عام وإنما هي تغذي النعرات القومية والشقاق بين الشعوب، وقصروا المنافسات على التفوق الرياضي والعلمي بطرق شريفة ومنافسة عادلة ليس لها دخل بالتفوق العرقي والعنصري والمذهبي. نجحت هذه المجتمعات المتطورة بتحقيق نماء إنساني يقوم على مبادئ العدالة والتنافس الشريف علميا ورياضيا واجتماعيا وثقافيا بعيدا عن الطائفة والعِرق.
الثقافة القومية العنصرية والطائفية ثقافة تجد لها مرتعا خصبا بالمجتمع العراقي ليس بسبب رغبة المجتمع بل لإنعدام الوسائل الأخرى التي تنقل المجتمع من مرحلة إلى مرحلة متطورة أخرى. وسائل التطور الاجتماعية بالعراق تمر بمخاضات صعبة جدا؛ فهي تواجه موجة شرسة من الظلام الكامن خلف حجب التخلف الحضاري والفكري.
عنوان المرحلة التي يمر بها العراق في الوقت الحاضر هو عنوان طائفي بامتياز بالرغم من المحاولات الجادة لعبور هذا المنعطف الصعب من قبل بعض القوى التنويرية الخيرة. تشترك في صنع هذا المشهد البائس قوى سياسية متنفذة من قبل الطرفين الرئيسين، يبالغ الواحد منهم بنفي هذه التهم الحقيقية عن نفسه عبر الحوارات التلفزيونية شفاها وليس تطبيقيا.
خاض لبنان غمار الحرب الطائفية لمدة 15 عاما ولم يصل إلى نتيجة ترضي جميع أطراف النزاع حتى الوقت الحاضر. والعراق يخوض مثل هذه الحرب الآن وإلى أمدٍ غير منظور. ما يمّيز العراق هو كونه دولة كبيرة ولها نفوذ كبير على الصعيد العالمي بحكم ثرواته النفطية، العناصر التي لا يتوفر عليها بلد كلبنان. لكن الطائفية تمزق العراق كما مزقت لبنان من غير جدوى. لا يوجد أمام العراقيين من حل سياسي سوى الأعتراف ببعضهم البعض وتوحدهم بالتراب العراقي وتحت راية العراق الموحد.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة