الأخبار العاجلة

هل يسهم الحرس الوطني في حصر السلاح بيد الدولة؟

وسط مطالبات بتأسيسه بعيداً عن الطائفية

ترجمة: سناء البديري*

ماذا سيحل بالمناطق المحررة بعد رحيل داعش من العراق وسوريا , هاجس اجتاح تفكيرعدد من المفكرين البريطانيين والباحثين الاجانب في الشأن العراقي الحالي خاصة بعد ان نجحت الحكومة العراقية بمساعدة الفصائل الشيعية بتحرير العديد من المدن من تنظيم «داعش»، ولكنها للاسف اخفقت في كيفية المحافظة على هذه المدن من الفوضى الإدارية والعمليات الانتقامية والخلايا النائمة التابعة لـ»داعش» .
مدن العظيم وجلولاء والسعدية والمقدادية في محافظة ديالى وتكريت والدور والبو عجيل في محافظة صلاح الدين هي أهم المدن التي تم تحريرها من تنظيم «داعش» منذ بداية العام الحالي، وفشلت الحكومة في إعادة الحياة المدنية إليها إذ ما زال اهلها مهجرين ومدنها خاوية ومؤسساتها التعليمية والخدمية مهجورة
محللون انشطروا بارائهم ما بين مؤيد ورافض لقانون الحرس الوطني في العراق حيث جمع العديد منهم رأيه على ان « الحكومة العراقية فشلت في تشكيل «الحرس الوطني» وهو فكرة لتشكيل قوة عسكرية جديدة من السكان السنة بعد انهيار قوات الشرطة المحلية في هذه المدن، وعدم ثقة الحكومة بعودتهم إلى العمل بعد تحرير المدن لشكوكها بأن بعضهم عمل مع داعش.ومن المهام الأخرى لـ «الحرس الوطني» هي المشاركة في عمليات تحرير المدن بالتعاون مع قوات الجيش والفصائل الشيعية، وبعد التحرير يقوم «الحرس الوطني» بإدارة المدن أمنياً ومنع عودة «داعش» إليها. وهي اليوم تواجه مأزقاً كبيراً لأنها لا تمتلك خطة لإدارة المدن المحررة، وليس لديها تواصل مع سكان هذه المدن، كما أنها تخشى من عودة «داعش» إليها إذا انسحبت القوات الأمنية والفصائل الشيعية منها.»
محللون اجمعوا على إن «الحكومة العراقية فشلت في الاستعداد لمرحلة ما بعد داعش، وكان عليها إجراء حوارات مع شيوخ عشائر وفصائل سنية قبل البدء في تحرير هذه المدن».
كما اشاروا الى اهمية تشكيل قوات عسكرية نظامية محلية في كل محافظة من ابناء المحافظة نفسها فقط ويتم تطويع ابناء الاقضية والنواحي ومركز المحافظة بما يضمن التمثيل الحقيقي لابناء جميع المكونات وبحسب نسبة تمثيلهم الحقيقي في مجتمع المحافظة نفسها « كما أكدوا على ان تكون الأولوية لمنتسبي الجيش العراقي السابق من الضباط والمراتب استثناء من أي قوانين او ضوابط امنية، او سياسية، كقانون المساءلة والعدالة ولغاية رتبة عقيد على أن يتم اعادتهم برتبة اعلى من التي كانوا يحملونها إكراماً لهم.
واضافوا ان تشريع قانون الحرس الوطني على أسس وطنية وليست سياسية او طائفية كون اهميته تكمن في العمل على منع المظاهر المسلحة في مدن المحافظات بعد تحرير المناطق المغتصبة من عصابات داعش الارهابية.
كما ان «تشريع قانون الحرس الوطني في البرلمان سينشئ غطاءً قانونياً لمتطوعي الحشد الشعبي وأبناء العشائر ويخضعهم لإشراف مباشر من القائد العام للقوات المسلحة , كما ان القانون سيعمل على حصر السلاح بيد الدولة والمؤسسة العسكرية ويمنع المظاهر المسلحة خارج إطار هذه السلطة، من أجل إبعاد أي شبهة أو إمكانية لحدوث نزاعات جانبية بعد تحرير الأراضي العراقية».
ومن ناحية اخرى باحثون واجهوا ولادة قانون الحرس الوطني في العراق بعاصفة من الانتقادات حيث اشاروا الى ان هذا القانون بداية خطيرة لتمزيق العراق وتحويله الى (دويلات مدن) خارجة عن سلطة وسيطرة الحكومة الاتحادية. كما ان تمويل هذه الجيوش سيكون من موارد النفط للمناطق الجنوبية المحرومة اصلا وتعيش الفقر والفاقة» واشاروا الى اسفهم ان من كتب مشروع قانون (الحرس الوطني) هم ذاتهم الذين سبق وأن كتبوا الدستور عام 2005 والذي لايخلو من الالغام. كما ان نصوص مشروع قانون (الحرس الوطني) الذي سيجعل لكل محافظة جيشاً من ابنائها.. يعني اننا ذهبنا باتجاه المحاصصة والطائفية والمناطقية».
كما اضافوا ان « الحكومة العراقية اليوم تواجه مأزقاً كبيراً في المدن المحررة من «داعش»، لأن الحفاظ على هذه المدن يحتاج إلى قوات عسكرية كبيرة تبقى في أماكنها لشهور طويلة لمنع عودة «داعش»، بانتظار تشكيل قوات أمنية محلية لتقوم بمهمة إدارة الأمن.ولكن هذا السيناريو يحمل مخاطر عديدة، لأنه سيقلل من قدرة الحكومة على القيام بالمزيد من تحرير المدن الذي يحتاج إلى قوات عسكرية كبيرة، والأمر الآخر هو إن التنظيم المتشدد سيستغل الوقت لتنظيم صفوفه عبر الخلايا النائمة بين السكان لشن هجمات على القوات الأمنية والفصائل الشيعية.»
ومن ضمن الانتقادالت التي تم توجيهها الى قانون الحرس الوطني هو ان « الدول المصنعة للسلاح ستقوم برفع اسعار البيع وستكون لهم فرصة ذهبية للتجارة باعلى الارقام. كما سيكون هناك سباق للتسلح بين الجيوش الطائفية والمناطقية ويكون متلازماً مع بورصة سوق السلاح. « واشاروا الى ان (التهريب) سيزدهر « واكدوا ان «هذه الجيوش هي (ميليشيات) مشرعنة تحمل باج التصريح لتحقيق مآرب طائفية او مناطقية خصوصاً في حال تشريع القانون»
كما اختتموا قولهم ان « الغريب في مشروع القانون انه يمنع انخراط تشكيلات (الحشد الشعبي) في تشكيلات الحرس الوطني. وان الاغرب من ذلك ان المشروع ينص على منع دخول القوات من محافظة اخرى الى المحافظة المعنية وذلك يعني ان القوات لا يسمح لها بملاحقة المجرمين في المحافظات الاخرى.»

*عن صحيفة الاندبندنت البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة