الاعلام الحكومي بين ألتعالي والإخفاق “رياض عبد الكريم “

لا أحد ينكر أهمية الاعلام الحكومي في مسيرة الدولة ، واسهاماته في إيضاح المعلومات وإبراز الحقائق التي ينبغي ان تأتي كرد مباشر على كل مايحيط مؤسسات الدولة من سوء وشائعات وفبركة للاحداث ، وهو بذلك لابد ان يكون المرآة العاكسة لمنجز الحكومة و بالوقت نفسه لابد ان يعكس أيضا قضايا الناس وكل الآراء والأفكار التي تطرح تصورات حتى وان كانت بصيغة انتقادات للمسؤولين تحت أي عنوان في الدولة والحكومة ، ذلك ان مهمة الاعلام في كل مؤسسات الدولة ابتدءاً من اعلام مكتب رئيس الوزراء ورئيس الدولة نزولا الى اصغر الحلقات الوظيفية ، لابد ان يكون القاسم المشترك بين الحركة الاجتماعية والمؤسساتية بكل تخصصاتها وبين المسؤول الذي يجب ان يتخذ القرار مستنداً الى معلومات واقعية تعتمد طريقة ايصالها على ثقافة ومهنية وصدق الملاكات الإعلامية التي تعمل في الحكومة .
السؤال هنا : هل حقق الاعلام الحكومي هذه المهام على وفق استراتيجيات مهنية مبنية على تحقيق اعلى درجات التمسك بالمسؤولية لايصال المعلومة للمسؤول ؟
الجواب من شقين :
الأول : ان معظم المكاتب الإعلامية تحولت الى مرآة تعكس فقط منجز المسؤول ، وتقدمه في ابهى صورة وكأنه الأوحد الذي لامنازع له ، وغالباً ماتبالغ بالمنجز وتجعل منه اسطورة في الوقت الذي لايعدو كونه عملا بسيطا يأتي ضمن سياقات العمل اليومية للمسؤول ، وهنا ، انا لاأقلل من أهمية نشر الاخبار والنشاطات ، ولكن لاينبغي ان تأتي بأكبر من حجمها ، وكثير ما نتلقى اعتراضات من بعض المكاتب الإعلامية حول عدم نشر هذا الخبر او ذاك ، من دون ان تتعمق هذه المكاتب في طبيعة واهمية الخبر المرسل الى الصحف ، في الوقت الذي تهمل نشاطات عديدة ومهمة لأنها لاتتضمن اسم المسؤول او صورته ، وهذا يعني ان ملاكات الاعلام أصبحت ليست ملاكات مؤسساتية ، انما ملاكات مسؤولين ، تتحرك ضمن نطاق مكتب المسؤول من دون ان تنقل للمسؤول مايدور ويجري حوله داخل مؤسسته او خارجها خوفا من انزعاجه او غضبه .
الشق الثاني :
الكثير من المكاتب الإعلامية تتعامل مع الأطراف الخارجية «صحافة ، وكالات ، فضائيات ، اذاعات» من خلال سلوك متعالٍ غير مكترث لطبيعة واهمية عمل هذه الأطراف وغالبا ماتلجأ لعدم الرد على الهاتف ، او عدم الإجابة على الايميلات ، وان تحقق الاتصال يأتيك الجواب «انا منشغل حالياً اتصل بي فيما بعد !!!» وحين نطلب لقاء مسؤول للحوار ، البعض يطلب ارسال الأسئلة ، لكنها لم تصل للمسؤول او تصل اليه ولايرد ، والبعض الاخر يأملنا بموعد لكنه لم يتحقق ، وكأن هذه المكاتب صارت هي التي تتحكم بالمسؤول على وفق مزاجية ينقصها الكثير من عدم تحسس قيمة المسؤولية وأداء الواجب ، وكل ذلك هو تضييع لفرص كان يمكن لها ان تسهم في تصحيح خطأ ما .
قبل فترة التقيت مسؤولاً كبيراً ، كنت حينها قد كتبت مقالاً موجه له ، سألته هل قرأت مقالي ، قال للأسف لا ، مشاغلي كثيرة ، الرجل معذور لاعتبارات لا اريد الخوض بها ، لكن مكتبه الإعلامي غير معذور لأنه لم يقدم له تلخيصاً يوميا لأهم ماتكتبه الصحف ، وهذا من ابسط تقاليد عمل المكاتب الإعلامية ، عدا مئات الأفكار الغائبة عن هذه المكاتب .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة