رحيم السيد.. فنان يحوّل كلمات الأغاني إلى لوحات

بغداد ـ الصباح الجديد:
يتميز الفنان رحيم السيد عن أبناء جيله بخاصيتين، هما الرسم بالقلم الجاف وتحويل الشعر إلى لوحة فنية، ما جعله يحظى بمتابعة واسعة من الأوساط الفنية والشعبية، إضافة إلى بذله جهدا كبيرا لتفعيل الحركة التشكيلية في العراق التي تعاني من الركود، وحرصه على إقامة المعارض الفنية في الأماكن العامة.
يقول السيد للجزيرة نت، إن اللوحة بالنسبة له فكرة عظيمة قد تستغرق أكثر من سنة، لأنها لا بد أن تحمل المعاني التي يريد إيصالها للمتلقي، وقد حاول منذ طفولته أن يتميز بوضع بصمته في التشكيل العراقي من خلال الرسم بالقلم الجاف، وهي عملية يصفها بالشاقة والتي لا يستطيع الكثيرون تأديتها، بالإضافة إلى تحويل الأمثال والأبيات الشعرية إلى لوحة.
ويضيف “الشعر الوجداني كان قريبا إلى نفسي منذ الصغر” وخصوصا قصائد الشاعر مظفر النواب، وبعض أغاني المطربين العراقيين الذين أثبتوا حضورهم في سبعينيات القرن الماضي، مثل حسين نعمة وياس خضر وفؤاد سالم، بالإضافة إلى المطرب كاظم الساهر، حيث حوّل أغانيهم البارزة إلى لوحات، وهو لا يزال يسعى لإقامة معرض فني يضم لوحاته الغنائية مع مطربيها لتشجيع الشباب على الاهتمام بالفن التشكيلي.
ويبين السيد أنه يرسم في كل وقت، حتى لو كانت هناك ضوضاء، مشددا على أن الرسم بالقلم الجاف يحتاج لدقة كبيرة وتركيز عال، معتبرا أنه أصعب أنواع الرسم.
ويضيف أن هناك العديد من الرسامين الذين تأثروا بعمله وبدؤوا يقلدونه، الأمر الذي أسعده ودفعه للتواصل معهم من أجل إرشادهم لاتباع الطرق الصحيحة، وفق قوله.
ويؤكد السيد أنه لا توجد صعوبة في الحصول على اللون المطلوب بالقلم الجاف، إذ يقوم بمزج اللون عن طريق الرسم بشكل متكرر بالألوان المختلفة، حتى يحصل على النتيجة المطلوبة.
ومن جهته، يقول الناقد التشكيلي جواد الزيدي إن السيد قدم مجموعة من التجارب للجمهور وانفرد بأسلوب خاص تميز به عن غيره، خصوصا أن تحويل الكلام إلى لوحة منظورة شيء صعب لا يستطيع أي فنان إنجازه.
ويرى أن السيد يتعامل مع اللوحة بشكل جيد، وأنه يستخدم القلم الجاف بشكل رائع في تنسيق التدرج اللوني وتباينات الظل والضوء.
ويلفت الزيدي إلى أن تحويل القصائد إلى لوحات فنية مسألة ليست جديدة، حيث تعامل معها الفنان ضياء العزاوي عندما قام بتحويل القصائد الخالدة بالشعر العربي كالمعلقات إلى لوحات.
ويعتبر أن هذا الفن صعب جداً، بسبب تغيير الجنس من الكلام إلى الصورة، مضيفا أن السيد اختلف عن جميع الرسامين الذين قاموا بهذا الفعل لأنه حوّل الأغنية إلى لوحة وتعامل مع جوهر النص ودلالته وروحه، مما جعل بنية النص اللغوي تتساوى مع الصورة المرئية، وفق تعبيره.
ونبه الناقد إلى أن السيد هو الوحيد الذي قام بتحويل الأغاني إلى لوحات، بينما الآخرون قاموا بتحويل القصائد الفصحى إلى لوحات، مؤكداً أن “لوحات السيد تطرقت للزوايا المسكوت عنها وغير المضاءة، مما حقق إبداعا فنيا”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة