هل يمكن أن تكون الثقافة الإلكترونية بديلاً عن المكتوبة؟

متابعة – الصباح الجديد:

اجتـــاحــت وســائـل الاتصالات الالكـترونيــة الـــعالــم وتـعددت وجوهها، حتى صار الاستغناء عنها أمرا مستحيلا بالنسبة للملايين. وككل مفاصل الحياة، تسلقت الثقافة الهرم الالكتروني لتنتشر بذلك الصحف والمجلات الالكتروني وايضا الكتاب الالكتروني، ومع ذلك مازالت دور النشر تطبع الكتب والصحف والمجلات، البعض يرى ان الجيل القديم هو من يتسمك بثقافة المطبوع بينما يجنح الجيل الجديد الى الثقافة الالكترونية، فهل يعني ذلك انقراض المطبوعات كلما تقدم الجيل؟
الكاتب (علي حسين عبيد) أجاب عن هذا السؤال قائلا:
– أثرت وسائل الاتصال الالكترونية على الثقافة بصورة كبيرة، ويمكن ان اقول بصورة (صادمة) أيضا، واعني بذلك اننا انتقلنا الى النشر الالكتروني من دون تدرّج كما حدث في البلدان الاخرى، وهناك طرق كثيرة لهذا التأثير، فمثلا في مجال النشر، صار في مقدور الجميع حتى اصحاب المواهب المبتدِئة، أن ينشروا ما يكتبون على الملأ بصورة مباشرة، كما نلاحظ ذلك في مواقع الاتصال الفيس بوك مثالا، في حين اتذكر انني انتظرت ثلاث سنوات مع بذل محاولات حثيثة حتى أتمكن من نشر قصتي الاولى في مجلة ورقية عندما بدأت مشواري مع الكتابة، لذلك أظن أن سهولة النشر الالكتروني بهذه الطريقة تقتل الموهبة بدلا من ان تصقلها.
ولا شك أن هذا التأثير ينطوي على جانبين، احدهما جيد وآلاخر مسيء، الاول يكمن في اتاحة فرص متساوية للجميع لعرض افكارهم ومواهبهم عبر نشر كتاباتهم الكترونيا، بدلا من الحيّز الورقي الضيّق للنشر في الصحف او المجلات الورقية.
أما من حيث امكانية ان يكون النشر الالكتروني بديلا للمطبوع، فأظن أن ذلك غير ممكن، مع الابقاء على نسبة من التأثير على الكتاب او المطبوع، ولكنه يبقى حاضرا ومطلوبا من القراء، والدليل أن الروايات والكتب المهمة لا تزال تُطبَع بملايين النسخ عبر العالم، لذلك على الرغم من انتشار الكتب الالكترونية والتصفح والقراءة الالكترونية عبر الآيباد وسواه من الوسائل الاخرى، لكن يبقى الكتاب له حضوره الذي لا يعوَّض.
انا شخصيا أحاول الاستفادة من نشر كتاباتي الكترونيا، في المواقع الالكترونية وفي صفحتي الخاصة في الفيس بوك، لكن هذا لا يغنيني عن النشر في الصحف الورقية التي تمتلك نكهتها الخاصة، كذلك لا زلت اطبع الكتب الورقية التي تحمل قصصي وكتاباتي الابداعية او سواها، إذ لا يمكن الاستغناء عن المطبوع الورقي، فهو مطلوب دائما، على الرغم من توافر الكتاب الالكتروني بصورة مذهلة.
وعندما نتطرق او نتكلم عن السلبيات والايجابيات، فهي في الحقيقة موجودة وواضحة، ولكن علينا أن نتعامل مع الواقع (الالكتروني) الراهن بأقل الخسائر وأكثر الفوائد، وعلينا كما اظن ان نوازن بين النشر الورقي والالكتروني، وانا شخصيا اضع في حساباتي ان النشر الالكتروني قابل للسرقة السريعة لكل من يرغب بسرقة الكتاب او النص او حتى الفكرة، خصوصا اننا في بلد لا يحمي الملكية الفكرية ولا يضع اية ضوابط رادعة لظاهرة خرق الملكية الفكرية، لذلك من الأفضل أن اضع كتاباتي في مطبوعات ورقية للحفاظ عليها، فضلا عن أن العمر الورقي لها أطول من النشر الالكتروني.
بدوره رفض الدكتور (لؤي البلداوي) استاذ الاعلام ان تكون الكتب الالكترونية بديلا عن المطبوعة خصوصا في مجال البحث:
– لايمكن للقراءة الالكترونية ان تكون بديلا عن الكتاب المطبوع مطلقا لكن يمكن ان تكون مكملة له اي هناك بعض مافي وسائل الاتصال الالكتروني ماهو مفيد لما نملكه من معلومات استقيناهامن بطون الكتب ومما لاشك فيه ان التطور الكبير في وسائل الاتصال الحديثه سهل على القاريء الوصول الى المعلومة وهذا بدوره ادى الى تراجع الاهتمام بالكتب الورقية المطبوعة التي لايمكن الاستغناء عنها مطلقا مهما تراجع الاهتمام بها في هذا العصر ام مستقبلا . من الناحية الاكاديمية فاننا لانعتمد على ماموجود في المواقع من معلومات ولايجوز للباحث ان يستقي اكثر من عشرة بالمئة من مجموع بحثه من المواقع الالكترونية وهذا يعني ان ٩٠بالمئة من المعلومات يجب ان يكون الاعتماد فيها على الكتب الورقية والمجلات العلمية.
اما الروائي (صادق الجمل)، فقد تحدث عن متعة القراءة الورقية التي لن تزول حسب قوله:
– لا شك ان القراءة عبر الوسائل الالكترونية قد اثرت بشكل ملموس على قراءة المطبوع غير ان للقراءة الورقية متعة لا يتذوقها الا من عاش عصر الطباعة ولذة ان يمسك قلم الرصاص ويؤشر ازاء ما يهمه. وانا استمتع كثيرا حينما اضم الكتاب الى صدري ويتكىء على زندي يتقلب حيث اميل ويرافقني اينما اكون وارى ان لا بديل لعشاق الكتب غير الكتب ولكن قد يكون الجيل الجديد عزف عن قراءة المطبوع لاسباب اولها تلك التقنية المدهشة في التصفح بضغطة زر لا اكثر وثانيا مجانية المعلومة وهذا قد اثر سلبا على اقتناء الكتب. واكاد اجزم ان الكتب المطبوعة مستمرة في الرواج حتى بين الجيل الجديد الذي يقبل على شراء المطبوع في سوق الكتب رغم وجود والوسائل الالكترونية.
بينما يرى الدكتور محمد الواضح بأن المنشورات الالكترونية يمكن ان تحل محل المطبوع لشهولة توفرها حيث يقول:
لاريب أن المنشورات الإلكترونية باتت اليوم تشكل مصادر مهمة في عوالم المعرفة ولاغنى لاي باحث أو متطلع عن اعتمادها،نظرا لما توفره من اختزال في الوقت والجهد والبحث ولايمكن النظر إليها من زاوية أنها بديل عن المنشورات الورقية بل يمكن عدها مكملة وأن اختلفت خصوصية البحث والاعتماد على كل منهما.وانا شخصيا كانت لي تجربة نافعة ومفيدة مع المنشورات الإلكترونية في دراستي للدكتوراه، إذ كان اعتمادي عليها بنسبة 60 بالمئة من مصادر ودوريات اغنتني كثيرا عن مراجعة المكتبات المحلية التي بدورها تفتقر إلى الارشفة وصعوبة الحصول على المعلومة والمصدر بنحو يسير.
أما فيما يتعلق بطبيعة الاطلاع ومزاجيات القراءة والياتها قد تختلف المنشورات الورقية عن الإلكترونية اذ تجد الاولى تمنح القارئ اكثر سعة واسترخاء من الثانية وتمتاز بالمتعة والتأمل وسهولة التصفح في حين تفتقر إلى هذه الأجواء في تصفح المنشورات الإلكترونية.
ومسألة كونها تحل مكان دور الثقافة هذا وارد، اليوم الكومبيوتر أو مايعرف بعصر الوسيط يلعب دورا بارزا في سرعة الحصول على أبواب المعرفة فضلا عن أن إنشاء مايعرف بالمكتبات الإلكترونية مطمح كثير من الدول المتقدمة التي تسعى إلى جعل وسائل الاتصال المعرفية متاحة للإنسان في أي بقعة من بقاع العالم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة