هل سيخرج العراق من دائرة الدول الفاشلة؟

في غياب العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية

ترجمة: سناء البديري*

«تعرف الدولة الفاشلة على أنها الدولة التي لا يمكنها السيطرة على أراضيها وعادة ما تلجأ الى القوة وتفشل حكومتها في اتخاذ قرارات مؤثرة اضافة إلى عدم قدرتها على توفير الخدمات لأبناء شعبها وتشهد معدلات فساد وجريمة مرتفعة.»
بهذا التعريف ابتدأ المحلل السياسي المخضرم «توم فورمان « ومدير مركز الشفافية الدولية في لندن تعريفه للدولة الفاشلة في استطلاع كانت قد قامت به الصحيفة لمعرفة نقاط الضعف لأي ادارة حكومية تفشل في ادارة البلاد , حيث قال « قمنا بجمع عدة تقارير كان قد قام بها المركز منذ بداية تأسيسه استندت على الضغوط الديموغرافية واللاجئين والتظلمات الجماعية والفرار البشري والتنمية المتفاوتة والعجز الاقتصادي وعدم الشرعية الدولية والخدمات العامة وحقوق الانسان والأجهزة الأمنية والنخب الحزبية والتدخلات الأجنبية والتهديدات الأمنية والتدهور الاقتصادي وانتهاكات حقوق الإنسان.»
كما اشار الى ان «اسوأ مرتبة حصل عليها العراق هي الثانية على العالم ولعدة سنوات والتي اظهرت ان دولا مثل أثيوبيا واريتريا وجيبوتي وليبيا أفضل من العراق في مؤشرات الفشل بالرغم من انها تعاني من اضطرابات داخلية.»
فورمان ذكر ان « تصريحات عديدة كثرت في الآونة الاخيرة وبعد سقوط النظام السابق كون النظام الديمقراطي في العراق سيكون المثل الاعلى لتطبيق الديمقراطية في الشرق الاوسط , لكن تبين ذلك في العلن , وفي السر خطط لتطبيق خارطة طريق بناء المفخخات ومعاملها وتصدير الالغام بدلا من تصدير الديمقراطية متزامنا كل ذلك مع سرقة البنوك واختفت مليارات الدولارات كما وزعت المسؤوليات وفق الانحناءات والتنازلات وليس وفق المهنية والوطنية ومن الاكفأ .»
وفي الشأن الامني العراقي قال فورمان « كان من المؤمل ان يكون للتغيير الحكومي دور في اعادة وضع الإستراتيجيات الامنية والحربية بشكل يعيد المبادرة خلال فترة وجيزة للقوات العراقية. وللاسف الشديد هذا لم يحصل والسبب الرئيسي في ذلك يعود الى ان الحكومة العراقية لم تتغير بل بقيت كلعبة الدومنيو تشتمل على نفس القطع ولكن بترتيب جديد .»
كما اضاف « عندما تفشل حكومة ما بحماية مواطنيها من خطر ولو بسيط فان تلك الحكومة تستقيل او تقال او يسقط بعض وزرائها ذوي الصلة. فما بالك لو ان ثلث بلادها يتم احتلاله من قبل عصابات متخلفة ويهرب الجيش وقادته والمسؤولين الاداريين تاركين اسلحتهم لتلك العصابات! وبعد ان تستقيل او تقال الحكومة المتسببة بذلك يتم استبدالها بوجوه جديدة ودماء جديدة ذات ستراتيجيات مختلفة تعتمد السرعة في العمل والمفاجآة بقتال الاعداء وباستخدام اقوى الاسلحة فتكاً دون منازع ويكون هدفها تدمير العدو وقتله دون رحمة. هذه هي مباديء عسكرية يتبعها الجيش الامريكي وغيره ضد من يقاتلهم والتي انتقلت عدواها الى الحكومة والجيش العر اقي .»
وعن واقع معيشة المواطن العراقي اشار الى ان « لايزال (الامن) يشكل القضية الاولى في حياة العراقيين فلا عيش كريم ولاحياة طبيعية ولا انتاج او ابداع وغيرها من نواحي الحياة المختلفة الا بتوفير الامن فعلى الحكومة ان تتبع كل الوسائل واساليب توفير الامن وبكافة الوجوه.
كما يسعى المواطن العراقي الى تقديم الخدمات المتصلة بطريقة حياته خاصة المدنية منها فهو يعيش الان في عصر التكنولوجيا ويرى بعين ثاقبة الفرق الكبير بينه وبين دول الجوار ولاسيما ان العراق بلد غني جداً.»
كما اشار الى ان « المواطن العراقي قد عانى من الدكتاتورية التي لم تسمح له النصوص الدستورية والقانونية ان يعبر عن مايريد لان الوقوف في وجه هذه التطلعات يخلق (ردة معاكسة (والمواطن العراقي كان بحاجة الى ارساء الامن وتوفير الخدمات والقضاء على الفساد والرشوة والذي عانى ماعانى من ظلم وقهر لذلك فالمواطن بأمس الحاجة في الوقت الحالي الى العمل الجدي في توفير مطالبه ورفع المظلومية عن كل مظلوم .»
كما اشار الى ان ان الوضع الاقتصادي اثر بشكل سلبي على السوق ومستوى دخل الفرد العراقي وان «اعتماد العراق على النفط فقط دون الزراعة والصناعة اثر بشكل كبير على الاقتصاد وهذا بدوره أثر على السوق ومستوى دخل الفرد « كما ان الزراعة ليست بالمستوى المطلوب لأنها تكلف الفلاحين والمزارعين مردوداً كبيراً لمحاصيلهم الزراعية وذلك بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة والنقل كذلك بالنسبة للصناعة كون العراق أصبح بلداً مستهلكاً أكثر مما هو منتج».
وأكد أن «الوضع الاقتصادي العام للدولة يتطلب ايجاد سلسلة من الاجراءات التي تجعل المواطنين اكثر رفاهية واستقرارا لذا من الواجب ان يكون هناك جهدا حقيقيا مبذولا من قبل كل الاطراف التي تحاول وبشتى الطرق اخراج البلاد من المأزق الاقتصادي الخانق».
كما اضاف « حتى لا تتسع حالة الانفصال بين السياسي والمواطن في العراق يتعين على السياسيين (أحزاب وكتل وأفراد) كسر حالة العزلة الطبقية التي أتاحتها الحياة الارستقراطية التي يعيشونها بسبب الإثراء السريع والإمتيازات غير المشروعة على حساب المواطن المسحوق، كما يتعين عليهم العمل بجدية على تحقيق العدالة الإجتماعية والإنفتاح على المواطنين وعلى النخب المثقفة بصورة خاصة».

*عن صحيفة «ذا مورننك تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة