المخرج جوناس كاربيجنانو: لا أطمح لتغيير السياسة بل الناس

أثار فيلمه (مديترانيا) ضجّة في كان

اريستون اندرسون
ترجمة: ارمانوس احمد

قليل من أفلام مهرجان كان خلفت الصدى الذي فعل فلم (مديترانيا)، العمل الاول للمخرج جوناس كاربيجنانو. يتابع الفيلم أيفيا (كودوس سيهون) وعباس (الحسن وسي)، و هما رجلين من بوركينا فاسو يقرران الصعود على متن قارب للمهاجرين يتجه نحو إيطاليا عبر طريق يمر بتونس وليبيا. يغرق القارب، بينما يكون عباس وايفيا من بين الركاب المحظوظين الذين ينجحون بالوصول الى الشاطئ. عندما يصلون في النهاية إلى روزارنو في جنوب إيطاليا، وبدلا من إيجاد أرض الاحلام فان ما يجدونه هو مجتمع عدائي واستغلال علني للعمال.
فيلم ميدتيرانيا هو امتداد لفيلم كاربيجنانو القصير (تشيانا) المبنية احداثه على أعمال شغب عرقية حدثت في روزارنو عام 2010 هزت ايطاليا. شخصية آخرى احتلت مكانة بارزة في مديترانيا هو الصبي الروماني بيو، والذي كان موضوع فيلمه القصير( كيامبرا) الذي حصل على جائزة الاكتشاف العام الماضي في مهرجان كان. وفي مشروع كاربيجنانو القادم سيقدم قصة بيو الكاملة في فيلم روائي طويل.
استكشاف المخرج لنفس الكون من الشخصيات هو ليس من قبيل الصدفة. هو يعيش في روزارنو، حيث يتقاسم شقة مع سيهون. كاربيجنانو، الذي عمل على فيلم (وحوش البرية الجنوبية) يعتبر نفسه جزء من الروح الجماعية الجديدة لصناعة الأفلام التي تركز على بهجة التعاون بدلا من ان يكون العرض تحت سيطرة رجل واحد. وبعيدا عن الوعظ، يعكس فيلم (ميدتيرانيا) الوجه إنساني لقضية خطيرة في أوروبا، في الوقت الذي تملأ فيه قصص انقلاب زوارق المهاجرين نشرات الأخبار المسائية، وتكون العنصرية المجتمعية في كثير من الأحيان ظاهرة مقبولة و مسكوت عنها.
في عدد 2012 من مجلة (صناع الفلم)، قدمناه كوجه جديد في السينما المستقلة، و الان اثبت كاربيجنانو نفسه كصوت فريد في مشهد السينما اليوم، وكلنا شوق لما سيكشف عنه النقاب في المسقبل، وفي حوار مع كاربيجنانو سألناه:

* ما الذي شكل تحدياً عند تحويل الفيلم القصير إلى فيلم الروائي الطويل؟
كاربيجنانو: في الكثير منها كانت العملية مشابهة الى حد كبير مع طريقة صناعة الأفلام القصيرة. كان لدينا نفس الطاقم، والكثير من نفس الممثلين. لقد خلقنا نوع من البنية التحتية الخاصة بنا لصنع الأفلام هناك. انها الأسرة الخاصة بنا، لذلك شعرت ان الرحلة كانت مشابهة جدا لسابقاتها. وكان الشيء الوحيد المختلف انه كان لدينا – دعنا نسميها جليسة أطفال هذه المرة، كما لو كنا مجموعة من الأطفال يركضون و يلعبون، ولدينا جليسة لتتأكد من عودتنا الى المنزل قبل الساعة العاشرة. كان هذا الوضع صعب قليلا علينا لأننا اعتدنا على القيام بالامور كما أردنا وكلما أردنا. كنا قادرين على فعل ذلك إلى حد ما ولكن ليس كما هو الحال مع الأفلام القصيرة.

* هل تنوي الاستمرار في تقديم الأفلام بطريقة تعاونية؟
كاربيجنانو: بالتأكيد. احب هذا. انه يعطيني شعور رائع. نحن لا نشعر أنه مجرد عمل، لأننا جميعاً لدينا ايمان كبير بالقصة التي بنيناها. هذا الامر اضاف طاقة مختلفة تماما للمشروع و جعل افراد الطاقم يبذلون اقصى جهد ممكن، لأنهم جميعهم يهتمون حقا. لم نكن نغادر قبل ان ننهي مايجب القيام به. لو كان طاقم التصوير أكثر احترافا لقالوا: “حسنا، لنغادر، انجزنا على قدر المال” و لكن هنا كان الجميع يبقى حتى النهاية.

* هل كان من الصعب صنع فيلم حول هذا الموضوع ؟
كاربيجنانو: بالتأكيد. أعتقد أن الجميع متعاطف جدا بسبب هذا الموضوع. لا أحد سيقول: “لا، أنا لا أريد أن يكون هذا النوع من الأفلام،” لأن ذلك من شأنه أن يجعلهم يبدون كأشخاص سيئين. ولكن في الوقت نفسه، مع هذا النوع من الأفلام، لم نكن نظن ان الناس سيصطفون في جميع أنحاء البلاد لرؤيته. أعتقد أن ما يفاجئ الناس في هذا الفيلم هو انه ليس حول هذا الموضوع، بل العلاقة العاطفية التي ستنشأ مع القصة. لذلك، نعم، موضوع الفيلم هو الهجرة لكني أشعر انه يركز اكثر على هذين الصبيين ورحلتهما.

* هل مرت المجموعة بخطأ ما وكان عليك أن تتكيف بسرعة مع الوضع؟
كاربيجنانو: انني أحاول أن اتذكر إذا كان هناك يوم في موقع التصويرلم يحدث فيه خطأ، لا أعتقد ذلك. كل ما يمكن أن يحدث حدث. انها إيطاليا، ونحن كنا في مدينة صغيرة. وهناك الكثير من الأمورالتي لم تسرعلى ما يرام. في مشهد السوق، كنا نصور طوال اليوم وكانت هناك كارثة في المكان الآخر الذي كنا بحاجة للتصويرفيه، لذلك كان علينا أن نذهب هناك للتصوير على الفور. حزمنا اشياءنا، و ذهبنا للتصوير، عندما عدنا لإنهاء المشهد، كل شيء كان قد سرق في هذا السوق لأن أحدا لم يقفل البوابة، ولم يفاجئ أحد منا بما حدث. كما تعلمون، الأشياء السيئة تحدث وفي نهاية اليوم كنا ننظرالى بعضنا البعض و نضحك قائلين:”هذه قصة لن ننساها”. هذا المكان علمنا ان نكون مرنين، ومستعدين دائما لمواجهة اي حدث تماما.

* هل تأمل بأن يساعد هذا الفيلم في تغيير سياسات الهجرة في أوروبا؟
كاربيجنانو: نعم، بالطبع، لكنني لا أعرف إذا كان سوف يفعل. لم يكن الهدف بالنسبة لي أن أصنع شيئا تعليميا بشكل مفرط أو ان اغير السياسة في إيطاليا. بالنسبة لي، يكفيني إذا توقف الناس عن النظر إلى تلك المجموعة على أنهم مجموعة من المهاجرين، و بدأوا بالتفكير بهم كاشخاص مثلهم. أعتقد أننا اذا تمكننا من ان نرى أنفسنا في تجربتهم، سنستطيع ان نتعاطف معهم اكثر. وأعتقد أن هذا سوف يساعد في هذا الوضع. ليس لدي طموحات شاملة لتغيير السياسات، ففي ايطاليا، فعل اي شيء هو كابوس بيروقراطي. بالنسبة لي أنا، ما احاول فعله هو مجرد محاولة اشراك الناس على مستوى إنساني. إذا استطاع أكثر الناس الاستجابة لهذه القصة، أعتقد سنكون سعداء لأننا قد أنجزنا مهمتنا.

عن مجلة فيلم مايكر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة