هل ينعكس تقهقر وضعف «داعش» في سوريا على وجوده في العراق ؟

مع الكشف عن ضعف كبير في صفوفه

ترجمة: سناء البديري*

«غني عن القول ان تنظيما بحجم وقوة داعش سوف يترك تأثيرا كبيرا في جميع دول المنطقة هذه وغيرها وسيكون لها ردود افعال مختلفة تجاهه. وعلى الرغم من ان اسرائيل تحاول ان تتجاهل في مواقفها الصريحة احداث سوريا والعراق بما في ذلك مسالة داعش إلا انها تراقب بحذر كل ما يحدث في سوريا وأرض الرافدين وهمها الأساسي هو تنسيق موقفها مع الموقف الامريكي الذي لم تتضح معالمه بشكل كامل حتى الان.» هذا ما ابتدأ به الجنرال العسكري «مون دايفيد « حديثه للموقع عندما سأل عن رأيه بهذا التنظيم ولماذا اختار سوريا والعراق .
دايفيد اضاف ان « هزائم داعش اصبحت متتالية حاليا في سوريا وهذا مؤشر ايجابي على تهاوي قوته هناك , على سبيل المثال هزيمة قوات تنظيم «داعش» غير المتوقعة في جانب كبير من شمال شرق سوريا كشف عن نقاط ضعف في صفوف هؤلاء المتشددين وكذلك محدودية الإستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهتهم.» كما اضاف ان « إرهابيي «داعش» أجبروا على الخروج من ثلث معقلهم في محافظة الرقة السورية بواسطة قوة يقودها الأكراد وظهرت كأحد شركاء الولايات المتحدة الأكثر تأثيرا في الحرب , كما أن الهجوم الذي تدعمه الضربات الجوية الأمريكية حرم المتشددين من السيطرة على معبرهم الحدودي الأكثر أهمية مع تركيا وأجبرهم على التحول للموقف الدفاعي في الرقة، وهو ما لم يكن يخطر على بال أحد . «
كما اشار دايفيد « لأكثر من ثلاث سنوات، كانت واشنطن تتحفظ وتراوغ، مطالبة برحيل الأسد عن السلطة، لكن بعد بروز تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بـ»داعش»، تغيرت الرسائل الأمريكية الاستراتيجية في التعامل مع الوضع وعندما عزز داعش قبضته على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق، بدأت قصة أخرى بالظهور، إذا رحل بشار الأسد مبكرا، فإن جيش الخليفة قد يتحرك مباشرة لدمشق. غير أن غياب قوات محلية موثوق بها للتوغل بالقتال إلى الأراضي التي يتواجد بها «داعش» كشف ضعف الاستراتيجية الأمريكية حيث أن التوترات المتزايدة بين العرب في المنطقة ومحرريهم الأكراد تهدد بتعريض هذه المكاسب للخطر.»
وفي سؤال وجه اليه حول وجود تنسيق مستقبلي بين السعودية وايران لمواجهة تنظيم داعش قال « على الرغم من أنني أستبعد تصور قيام اي تنسيق مثلا بين ايران والسعودية بهدف مواجهة تنظيم داعش إلا انه وفي حال ان يتضح لاحقا ان داعش سواء كان مزروعا من الخارج او غير مزروع، يسعى الآن عمدا لتوسيع الانقسام الطائفي المذهبي بين السنة والشيعة وإذا شعرت كلا الدولتين بخطورة هذا الامر وبأهمية احباط مهمة داعش فقد تقتضي مصلحتهما معا منع كل من يساهم في تأجيج الفتنة الطائفية من السنة أو الشيعة بما في ذلك تنظيم داعش.»
وعن مصير داعش في العراق خاصة بعد تقهقره داخل سوريا اوضح دايفيد ان « مستقبل العراق والمنطقة يتأثر بضعف نفوذهم في سوريا الذي سينعكس بسرعة كبيرة على اداؤهم في العراق وبالتالي يساهم بشكل كبير في اندحارهم , كما يتأثر بالمواجهة الاستراتيجية بين القوى واللاعبين الخارجيين واللاعبين داخل المنطقة.» واضاف:» ان ما نشاهده هو ان السياسات الاميركية السابقة لتغيير الخارطة السياسية في الشرق الاوسط والعالم الاسلامي، قد باءت بالفشل، وهم يواجهون الآن استراتيجيات ناقصة على المستوى السياسي، وبالتالي تعاني الرؤية السياسية الاميركية حاليا من الارباك والغموض، فالارادة الاميركية لا تجري في الوقت الراهن.
وأما على صعيد التطورات الميدانية في العراق اوضح دايفيد ان ميزان القوى يميل الآن لصالح الشعب العراقي والشعب السوري، وكذلك النظامين العراقي والسوري، وان الشعب والجيش والحكومة في العراق تمكنوا من تحقيق الهيمنة الميدانية والعملياتية على عصابة «داعش»، واستطاعوا ان يطردوها من بعض المناطق التي سيطرت عليها.كما ان عصابة «داعش» شهدت نوعا من التقدم لكن من خلال العمليات التي تم تنفيذها مؤخرا، تم تفريقهم من المناطق الحدودية مع ايران، ويبدو ان ظاهرة «داعش» تميل بالتدريج للاندحار وستتقهقر خلال الاشهر القادمة من الساحة السياسية والامنية في العراق وسوريا، وان هذه الظاهرة التي هي ثمرة التلاقي بين سياسات اميركا وحلفائها في المنطقة، لن يمكنها ان تكون عاملا لتنفيذ السياسات الاميركية في التفريق بين المذاهب الاسلامية في المنطقة.»
وفي سؤال له عن موقف بعض الدول من اضعاف وتقهقر داعش في سوريا والعراق خاصة السعودية التي يشتبه بدعمها لداعش في هذه المناطق قال ان « رؤية السعودية لداعش كتنظيم متطرف يأتي ضمن سياق الربط بينها وبين القاعدة وفي ضوء الممارسات التعسفية لداعش في شمال شرق سوريا. وكذلك فان الغموض الذي يحيط بداعش سيكون حافزا للسعودية وغيرها من الدول المعنية على توخي الحذر ومراقبة تحركات داعش عن كثب. وقد يحاول تنظيم داعش تجنب اثارة مخاوف السعودية لان السعودية قادرة في التأثير على عشائر العراق التي يحرص التنظيم على ابقاء علاقات جيدة معها. ويمكن للسعودية من مدخل علاقتها بالعشائر ان تضعف قوة داعش في العراق. وستحاول داعش ان تظهر أمام السعودية ودول مجلس التعاون الاخرى وتركيا والأردن بمظهر القوة القادرة على تحدي ومواجهة المشروع الايراني في المنطقة.»

*عن موقع البي بي سي وورلد البريطاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة