الأخطاء الفادحة والأثمان الباهظة “علي عبد العال”

للأخطاء أثمان محددة ومعينة؛ الأخطاء الفادحة تكون أثمانها باهظة، والأخطاء البسيطة لها أثمانها أيضا لكن على صعيد الأفراد وليس على صعيد الدول. عندما يخطيء الأفراد بحق بعضهم فأن الأمور يمكن تسويتها بالتراضي والمغفرة والتسامح أو الأعراف الدارجة، لكن هذه المفاهيم لا تشمل أخطاء الدول وأخطاء الشعوب بحق بعضها بالبعض الآخر.
أخطاء الأنظمة الدكتاتورية تعدّ من الأخطاء السياسية الكبرى بحق الدول وبحق شعوبها والشعوب التي تعتدي عليها من غير وجهة حق. أمثلة التاريخ كثيرة في هذا المجال منذ فجر التاريخ البشري مروراً بالحروب العبثية كالحربين العالمية الأولى والثانية، ناهيك عن الحروب الصغيرة والكبيرة التي تفتعلها الأنظمة الجائرة ضد الشعوب الأخرى وقبل ذلك بطبيعة الحال الأضرار الكبيرة التي تلحقها بشعبها بالدرجة الأولى. لا نريد الغوص بالتجارب الكثيرة والزاخرة التي دفعتها الدول والشعوب جراء أخطاء ارتكبها بعض الساسة المتغطرسين من نيرون حتى نابليون. نفّضل البقاء في الحاضر المعاش من حكومة طالبان في أفغانستان مروراً بالعراق وسوريا ومصر الأخوان وتونس وليبيا ولبنان والحبل عالجرار.
تعاملت هذه الأنظمة الدكتاتورية مع عصابات شاذة وغريبة عن مجتمعاتها لأنها أنظمة فاقدة الشرعية من قبل شعوبها. فتعاملت حركة طالبان الحاكمة آنذاك بإفغانستان مع تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن الذي جلب الدمار والخراب الجاري حتى هذه اللحظة في بلد يتمتع بأهمية كبيرة على الصعيد الجغرافي المحاذي لروسيا والصعيد الاقتصادي وهذا هو الخطأ الفادح. ومن ثم تعامل نظام صدام حسين مع التنظيم ذاته عندما أفلس داخليا وهاهو العراق وشعبه يدفع الأثمان الباهظة جراء هذه الخطأ الفادح. وكذلك ما يحدث بمصر حين أراد الأخوان المسلمون التعاون مع المنظمات التكفيرية الإرهابية فنرى جيداً ماذا يحدث بمصر اليوم على الرغم من أن أغلب قيادات الأخوان محكوم عليهم بالإعدام أوالمؤبد.
الأخطاء الفادحة التي ترتكبها حكومات طائشة وسياسيون مرتهنون لأجندة خارجية تجلب الويلات كما يحدث اليوم بالموصل والرمادي والمناطق الغربية من العراق بنحو عام عدا الإستثناءات الشريفة من قبل العشائر الأصيلة التي تدين للعراق كوطن وتراب واحد وشعب واحد قبل كل شيء. عمد نظام صدام حسين المقبور للتعامل مع تنظيم القاعدة الإرهابي ليس لمحاربة العدوان الغربي على العراق وإنما للإمعان بإهانة العراق كدولة وكشعب وكتاريخ وقد سقط بفخ أبو مصعب الزرقاوي الذي أذاق العراقيين من المناطق الغربية مرّ الهوان حتى ثارت الصحوات العشائرية الوطنية التي وضعت حداً لهذا التنظيم الإرهابي المجرم. اليوم، وبعد تهليل غالبية أهل الموصل والرمادي لمسخ القاعدة الجديد “داعش” الأكثر إجراماً وهمجية يدفعون الثمن الباهظ اليوم من أرواحهم وثرواتهم ورفاهيتهم وثقافتهم. إنها أثمان باهظة نتيجة أخطاء فادحة.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة