عندي حل

(ده العيب فيكم.. يا في حبايبكم).. طفرت الى ذهني اغنية ام كلثوم وأنا اشاهد خبراً عن مجموعة منوعة من رجال السياسة والدين، يقفون متشابكي الايدي، ثم رفعوها عاليا في اشارة الى (الاتحاد) يشتركون في ضحكة عريضة ويحتفي بهم تصفيق حاد، وكان ذلك في خبر يشير الى عقد اتفاقية رمضان. وهذه الاتفاقية هي واحدة ضمن سلسلة اتفاقيات ومبادرات بدأت منذ العام 2003 لغرض المصالحة الوطنية، وبرغم كل ماقيل ويقال عن المصالحة الوطنية، فانا من بين الناس الذين لم يفهموا ماهي المصالحة وبين من ومن؟ فاذا كان الامر يخص المواطنين، فالنازحون منهم (جازوا من العنب) ولايريدون سوى العودة الى ديارهم، غيرهم اصابته تخمة من الديمقراطية والشعارات ولم يعد يرغب سوى بالعيش بسلام. اذن فالمشكلة كما شخصها الكثيرون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق في احد خطاباته تكمن في السياسيين الذين لم ولن يتصالحوا طالما هنالك كراسي، ومصالح واموال يعجزون عن عدها، بالرغم من ان السادة السياسيين، وبعيداً عن الاعلام والتصريحات، هم اصدقاء واحباء وبينهم مشتركات عديدة تذوب جميعها عندما تجمعهم قبة البرلمان، فتصعد نشوة الحكم والتحكم الى رؤوسهم ويصبح (التوافق) وليس التصويت والديمقراطية هو المعيار. واذا كان النائب يمثل آراء من انتخبوه ويحمل اصواتهم الى قبة البرلمان، وأصوات هؤلاء لاتتفق معظمها مع ماينطق به النائب، فمن يمثل اذن؟ لم يعد خافياً لدى الكثيرين، بأنهم يمثلون انفسهم ويدلون باصواتهم على وفق مصالحهم الخاصة التي ترتبط بمصالح واجندات داخلية وخارجية، وهذا أمر بات معروفا، ومعروف ايضا رغبة بعضهم بالكرسي، لذا يمكن التوصل الى حل قد يكون خيالياً لدى البعض لكنه كفيل بانقاذ الناس من فتاوى السياسيين ومبادراتهم واتفاقياتهم ونزقهم. فأرض العراق كبيرة وفيها مساحات كثيرة متروكة كصحاري المنطقة الغربية، ويمكن ان تنشأ جمعية سكنية على مستوى عال تتولى انشاء ممالك على عدد السادة البرلمانيين، ولكل مملكة حراسها ووزراؤها، من دون برلمان ولا ديمقراطية، ولا حتى مواطنين، فوجود المواطنين (زايد)، وبذلك يتصالح السياسي مع نفسه ومع الكرسي. مع ان الامر لن يخلو من مشكلات، فقد تتصارع الممالك فيما بينها، اذا كانت احداها تزيد شبرا على الاخرى، وهذه ايضا يمكن حلها بالاستعانة بخبرات السيدة اميركا في (هجم البيوت) لترسل لنا مساحين خبراء في تكنلوجيا (الشبر). وعندئذ، يتخلص البلد من البرلمان ويخلع ثوب الديمقراطية التي اصبحت، مثل الفيس بوك، لعنة التقدم والحضارة. ويكفينا حاكم عربي او هندي، مسلم او بوذي، عسكري او مدني، وليتقدم للترشيح من شاء شرط ان يجتاز اختباراً بسيطاً في سلامة قلبه من كل انواع الخيانة والغدر والحقد والطمع، وليته يكون اعمى كي لايفرق بين حجم الكراسي، اما عقله، فليته يكون فارغا من كل المصطلحات السياسية بدءاً من الشفافية، والمربع الاول، والمحاصصة وانتهاءا بالتوافقات، لعله يكون قادراً على الاحساس بالجوع والحر والعطش الذي يعانيه مواطن يصوم وهو يسكن خيمة في صحراء.
بشرى الهلالي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة