حول الإعلان القضائي وتخريب دور القضاء

تعقيباً على مقال رئيس التحرير إسماعيل زاير
سلام مكي*

في مقاله الافتتاحي بتاريخ 1/7/2015 المعنون: كيف يسهم فساد قطاع الاعلان في تخريب دور القضاءـ تناول الاستاذ اسماعيل زاير رئيس تحرير جريدة الصباح الجديد، مسألة في غاية الأهمية وهي اعلان الذي تقوم به المحاكم التابعة للسلطة القضائية العراقية في الصحف. ومن المعلوم، ان نصوصا قانونية عديدة، تناولت هذا الموضوع، بوصفه احد الاجراءات القضائية. وله صور مختلفة، فهناك الاعلان عن فقد الشخص، فمن يروم اثبات واقعة الفقد امام القضاء، عليه ان ينشر اعلانا في الصحف عن الفقدان، موجه الى المفقود. وهناك اعلان في حالة كون المدعى عليه المراد تبليغه بعريضة الدعوى ارتحل الى جهة مجهولة، فيصار الى تبليغه بالصحف، وهناك الاعلان عن الحكم الغيابي في حال تعذر تبلغ المدعى عليه به، وغيرها من الجوانب التي نص القانون على وجوب النشر فيها في الصحف. ما يحصل، ان المحاكم تطبق النص القانوني حرفيا، دون الاخذ بالجوانب الأخرى، فصحيح ان القانون، لم ينص على مواصفات معينة للصحيفة التي يجب النشر فيها، لكن ثمة مسلمات لا تحتاج الى تدخل القانون، وانما يمكن استخدام السلطة التقديرية التي منحها القانون للقاضي، فمثلا، القاضي لا يكترث باسم الصحيفة ولا يأخذ بنظر الاعتبار مدى انتشارها، ونسبة قراءتها، وبالتالي، فإن الكثير من المدعين واصحاب الدعاوى ينشرون في صحف غير معروفة للقارئ، وليست مقروءة بالقدر الذي يتمكن معه صاحب الحق بالاطلاع على الاعلان الذي يخصه او اطلاع صديق له او قريب. مما يتسبب في ضياع حقه، وهناك حالات كثيرة، هي ان يتفق المدعي مع المبلغ او المختار على ان يكتب ان المدعى عليه ارتحل الى جهة مجهولة، فيصار عندها الى النشر في الجريدة، وهذا المدعي يختار جريدة غير معروفة، ويطلب من المندوب او الوسيط جلب عدد قليل جدا منها الى المدينة، او يقوم هو بشراء جميع النسخ وهي قليلة جدا، حتى يضمن ان المعني لا يطلع على الاعلان، بينما لو كان النشر في صحف لها جمهورها، وتصدر بكميات كبيرة وتباع وتوزع عبر منافذ رسمية او ثابتة، لكانت فرصة اطلاعه على الاعلان اكبر بكثير. ومن جانب آخر، فإن تلك الصحف التي اسماها الكاتب بالفضائية، تعمد الى اغراء صاحب الاعلان، عبر نشر اعلانه بأسعار مخفضة قياسا الى اسعار الصحف المعروفة، بالاتفاق مع موظفين مختصين داخل المحاكم، مما يضطر معه المواطن وحتى دوائر الدولة، الى اللجوء الى تلك الصحف، على اعتبار انها تحقق لها غايتها بأسعار اقل. المشكلة الاساسية ان بعض القضاة، يفهمون ان النشر في الصحيفة هو اجراء روتيني لا اكثر، وبالتالي، فإنهم يقبلون بأي صحيفة حتى لو تصدر نسخة واحدة فقط، بينما في الحقيقة، ان المشرع، حينما رسم طريق النشر في الصحف، انما توخى امكانية اطلاع المعني على الاعلان الذي لا يستطيع الاطلاع عليه بدون نشره. ان حجة القضاة بالقانون، يعني ان ضياع كثير من الحقوق، بسبب ممارسات صحف همها تحقيق الربح على حساب المواطن وحقوقه، وهناك طريق يمكن اللجوء اليه، وهو السوابق القضائية، اي يمكن وجود اتجاهات تمييزية، يمكنها ان تضع شروطا للصحيفة المراد النشر فيها، لأن تضمين النص القانوني لتلك الشروط عبر تعديله، يبدو اصعب بكثير من طريق الاتجاهات التمييزية. كما يمكن لمجلس القضاء الاعلى ان يضع تعليمات وضوابط او لوائح للصحف التي يسمح بالنشر فيها على ان تملك تلك الصحف مميزات الانتشار كالموقع الالكتروني وكمية النسخ التي توزع ومدى اقبل القراء عليها. المشكلة ان بعض النصوص القانونية، تنص على ان النشر يكون في صحيفتين محليتين، والصحيفة المحلية هي التي تصدر وتوزع داخل المحافظة فقط، ولا تصل الى باقي المحافظات، او تكتفي بالمحافظات المجاورة فقط، في حين ان المعني بالإعلان قد يكون متواجدا في محافظة، بعيدة لا تصل اليها تلك الصحيفة، على الرغم من انه دائم الاطلاع على ما ينشر في الصحف. ان اصلاح هذا الخلل داخل المؤسسة القضائية، لا يتم الا في حالة التخلي عن الفكرة الخاطئة عن النشر الذي ترى انه مجرد روتين لا اكثر، وانه من المستحيل ان يقرأ معني اعلانا قضائيا يخصه.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة