ضابط يجبر عراقية على التصوير بالحجاب

في الاخبار ان «مديرية جنسية النجف – قسم الجوازات» رفضت تجديد جواز السفر للعراقية «انتصار عليوي حسن» وذلك بسبب صورتها «بلا حجاب» بحسب تظلم المذكورة التي اشارت الى ان جميع وثائقها هي بصورتها الاعتيادية من دون حجاب، وبضمنها آخر وثيقة جرى تجديدها من مديرية جنسية النجف، وهي شهادة الجنسية وحملت صورة من دون حجاب ايضاَ، بحسب الوثائق التي عرضتها من على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولنا ان نتناول الامر اولاً من جوانبه الفنية، فنقول واستناداً الى الامور المنطقية والوسائل العصرية المتعلقة بالعلاقات البشرية والتعاملات الادارية، والى تجارب الدول الاخرى فان الصورة بالحجاب تعطي تصوراً ضبابيا وغير حقيقي عن الوجه البشري، اذ يعمل غطاء الرأس على اخفاء بعض معالم رأس الانسان فتختفي الاذنان ومعالم اخرى من الوجه، ويمكن ان تنطلي الصورة في الحالات الجنائية؛ اما الجانب الآخر فان لبس الحجاب من عدمه قرار شخصي، ولا يمكن ان يُجبر احد على ارتدائه، فضلاً عن ان اولئك الذي يبرزون انفسهم كممثلين للفضيلة التي يتوهمون انهم يمثلونها الذين يخالفون القانون الذي شرع في العراق بعد عهود الدكتاتورية الذي يضمن الحرية الشخصية؛ عليهم بدلاً من تسقط الامور الشخصية التي لا تعني الآخرين ولا تضرهم، ان يسهموا في مجابهة الامور التي تضير المجتمع ومنها السرقات الهائلة لأموال واراضي الناس وافقارهم بنهب اموالهم، وكثير منها بل الجزء الاعظم منها يجري تحت غطاء الدين.
لقد ذكرت المتظلمة اسم الضابط الذي يحاول اجبارها على تغيير صورتها، والاسم هنا لا يعنينا اذ انه متعلق بالمراجعة التي عليها ان ترفع دعوى قضائية بحق الضابط الذي يخالف الدستور العراقي، وبحسب قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 الذي لم يزل معمولاً بمعظم فقراته اذا لم تك جميعها ومنها الفقرة 114 التي ظلت معمولاً بها برغم التعديلات التي اجريت على القانون ومنها تعديل عام 2010 التي تنص على انه «اذا ارتكب شخص جناية او جنحة اخلالاً بواجبات مهنته او حرفته او نشاطه وحكم عليه من أجلها بعقوبة سالبة للحرية لا تقل مدتها عن ستة أشهر جاز للمحكمة وقت اصدار الحكم بالإدانة أن تحظر عليه ممارسة عمله مدة لا تزيد على سنة فإذا عاد إلى مثل جريمته خلال الخمس سنوات التالية لصدور الحكم النهائي بالحظر جاز للمحكمة أن تأمر بالحظر مدة لا تزيد على ثلاث سنوات»، وبالتأكيد فان تصرف الضابط المذكور يعد خرقاً فاضحاً للقانون، وعلى المواطنة المذكورة ان تشتكيه الى الجهات القضائية التي عليها ان تطبق القانون بحقه وتنفذ القرار العادل بحبسه لأن جريمته واضحة للعيان وهي خلاف ما تنص عليه واجبات مهنته.
ان القضية اكبر من ان يمر عليها مرور الكرام، ففي الوقت الذي ننتقد فيه تصرفات تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» علينا ان نتصرف بصورة مغايرة، وان نثبت اننا نحفل بالحرية الشخصية ومنها ضمان حق النساء، في ان ترتدي الحجاب او لا ترتديه؛ او ان تأخذ صورة به او من دونه، وبغير ذلك نحكم على مجتمعنا بالفناء.
صادق الأزرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة