الأخبار العاجلة

مَن وراء الدعوات للتفاوض مع «داعش» في العراق؟

عدّه بعضهم ورقته الرابحة لتحقيق أجنداته
ترجمة: سناء البديري*

بعد ان كانت شرذمة قليلة لم يحسب لها اي حساب يذكر قبل وقوع نينوى, تعد داعش حاليا القوة الوحيدة التي اعتمدت عليها الأجندة الإقليمية والدولية في ضبط معادلة وجودها في المنطقة وتكمن سر بقائها في هذا ,إضافة الى ان داعش استفادت في توسيع رقعة سيطرتها في المنطقة على حساب الخلاف والصراع بين المصالح والاجندات المختلفة الدولية والإقليمية .
«دعوات صريحة بدأت تتعالى جهارا للتفاوض وحضور طاولة للحوار بين حكومة بغداد وتنظيم داعش الارهابي من قبل بعض الشخصيات الدبلوماسية و بعض النواب وسياسيين في ايطاليا وواشنطن الذين طرحوا هذا الخيار وهم يشعرون بالاحباط حيال المواقف المزدوجة لبعض دول التحالف على الارهاب, كما انهم يعتقدون ان مثل هذا الخيار يمكن ان تكون له نتائج ايجابية مع الحصار المفروض على داعش والهزائم التي لحقت به، والخلافات والصراعات التي تعصف بصفوفه، كما تحدثوا عن امكانيات تفكيك التنظيم عبر تشجيع غير المتورطين في اعمال الاجرام». هذا ما اشار اليه الباحث في مركز السلام البريطاني للتنمية والدراسات الاستراتيجية « فيلي بلاك « في حوار مع الصحيفة عندما تم سؤاله في امكانية وجود مبادرات من قبل البعض للتفاوض مع داعش كما قال ان « سقوط الرمادي وتكرار سيناريو نينوى سواء اكان بسيناريو القائلين بانه كان من صنيعة سنية أميركية تبقى الحقيقة الوحيدة شاخصة وهو ان داعش سيبقى وعلى المستقبل البعيد هي الورقة الأكثر فعالية لدى الجميع لاتخاذه طريقا لتحقيق اجنداتهم «
واضاف ان « اقناع الحكومة العراقية بالتفاوض مع تنظيم داعش الارهابي سيبدأ حسب ما خطط له من قبل هذه الاطراف مع وجهاء ورجال قبائل وعسكريين سابقين انخرطوا به في ظروف سابقة ويشعرون انهم تورطوا في جرائم شنيعة بحق ابناء جلدتهم .»
كما اشار بلاك الى ان «لجنة التحقيق بسقوط الموصل وضعت العديد من الشخصيات في دائرة الاتهام والتآمر والتفاوض مع العصابات الارهابية ضد الحكومة بل اتهمتها بمساعدة داعش وفتح باب حوار وتفاوض معها كما تم اتهامهم بمساعدة داعش بدخول المدينة واحتلالها من قبلهم «
كما نوه الى ان « داعش جماعة إرهابية لا يوجد لها سجل حسابي متاح يكشف عن مشاركة حكومة إحدى الدول في نشأة وتمويل تلك المنظمة الإجرامية، والواضح أن أموال داعش تأتي من دول خليجية، وسبب تمويل دول خليجية لتعارض مصالح سياستهم مع نظام بشار الأسد في سوريا، مضيفًا أن التمويل الأساس يأتي من أميركا بهدف زعزعة النظام في الدول العربية وإثارة الفتن بين الشعوب، بالإضافة إلى دول الخليج، في مقدمتهم السعودية وتركيا وقطر والإمارات؛ لدعم مقاتلي الحركة ضد نظام بشار الأسد في سوريا، , وهذا يؤكد ان وراء تلك المطالبات ايادٍ عربية تسعى الى ان يكون داعش طرفا بالحوار مع الحكومة العراقية من اجل احكام سيطرتها على مقاليد الحكم والا سيكون داعش ذا انياب حادة فيما لو تم اخراجها من المدن على يد القوات الامنية العراقية والاميركية التي احتلتها لتعود في المستقبل بحلة جديدة ومؤامرة جديدة .»
وعن مصادر تمويل داعش والتي حولته الى قوة اساسية تمارس الضغط على من حولها اشار بلاك الى ان « تمويل داعش الأساسي يتعلق بنفط مدينة الموصل بعد الاستيلاء عليها وثرواتها، كما أن تنظيم داعش يبيع ثروات مدينة الموصل أقل من السعر العالمي، ما يتيح لهم الاكتفاء الذاتي من الأموال وشراء الأسلحة والذخيرة وزيادة عدد المقاتلين واستخدام الأموال فيما يسمى “بالجهاد كما أن مجموع مصادر إيرادات التنظيم من بيع وتهريب ما يقارب من 9000 برميل بترول يوميًّا، أي حوالى 8.1 ملايين دولار وتقدّر قيمة إيرادات داعش من التجارة المحلية حوالي 5 ملايين استرليني، بالإضافة إلى عمليات السطو والاستيلاء وصفقات خطف الرهائن « وتابع « كلما اتسعت رقعة المناطق التي تقع تحت سيطرت داعش في سوريا والعراق، زادت موارده المالية والعسكرية من غنائم الحرب وموارد البلاد، ثم يفرض الضرائب على المناطق التي يسيطر عليها.»
كما اشار الى الدول العربية غير واعية، فالدول مثل السعودية وقطر تعمل للمصلحة الوقتيه وليس من أجل الدول العربية، فهي تخضع للدول المهيمنة على الاقتصاد العالمي؛ للحفاظ على العائلة المالكة، موضحًا أن النفط ثاني أهم مصادر تمويل لداعش؛ لأنها استولت على حقول النفط بشمال سوريا خاصة بعد هجومها على مصفاة النفط في “بيجي” وهي أكبر منشأة نفطية بالعراق وباعته طيلة السنتين الماضيتين في السوق السوداء لرجال أعمال خارج سوريا ونقلته عبر الحدود إلى تركيا، في الوقت نفسه صارت داعش في وضع يمكّنها من تمويل نفسها بشكل مستقل؛ لضمان مصدر تمويل دائم، ويظهر هذا من خلال عدة أمثلة، من بينها عمليات الابتزاز الممنهجة التي تقوم بها عناصر داعش بالموصل، وفرضها ضرائب في المناطق الخاضعة لسيطرتها بالكامل مثل محافظة الرقة في شمال شرق سوريا.
كما اختتم بلاك حواره قائلا « يبدوا ان الرياح لم تأتي هذه المرة بماتشتهيه السفينة الاميركية ولم تتدخل أميريكا وحلفائها في المنطقة بل تركت داعش لتهدد بغداد ودمشق , وأعاد السيناريو وورقة داعش بعد تمويلها هذه المرة من الجبهة التركية العربية الاميركية حتى بات يهدد بغداد ودمشق وعلت الصيحات والطلب من ايران وحلفائها وبغداد للاميركيين للتدخل لايقاف زحف داعش نحو بغداد, وجاءت الفرصة هذه المرة من ذهب للمصالح الاميركية واخذت مسالة داعش في السياسة الاميركية هو الضابط والبلانس الذي سيستطيع من خلالها تطويع الحكومات المتمردة على السياسة الاميركية للرجوع وتسيير مصالحها وبما يتماشى مع الدور والمصالح الاميركية.

*عن صحيفة « ذا مورننك تليغراف البريطانية «

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة