داعش يجبر تجار الموصل على العودة إلى “الدفاتر العتيقة”

من أجل استحصال ديون الموالين للتنظيم
نينوى ـ خدر خلات:

“التاجر المفلس يعود لدفاتره العتيقة” هكذا يقول المثل المعروف لنا جميعا، لكن تنظيم داعش الارهابي اجبر العشرات من كبار التجار بنينوى والمئات من الصغار منهم على العودة الى دفاترهم العتيقة رغم انهم ليسوا بمفلسين، ويهددهم بعقوبات كالسجن والجلد ما لم يسددوا ما بذممهم، بالرغم من الكساد المستشري في السوق الموصلية منذ نحو عام مضى.
يقول احد التجار الذي يلقب “ابو ياسر” الى “الصباح الجديد” ان “الغالبية المطلقة من تجار الموصل ومن مختلف الطبقات الثرية والمتوسطة، تعيش في قلق ورعب حقيقيين، بسبب اجراءات التنظيم التعسفية ومحاباته لتجار موالون له”.
واضاف “منذ سيطرة التنظيم الارهابي على المدينة في حزيران الماضي، بدأت الحركة التجارية تتراجع يوما بعد آخر، ولانني كنت تاجرا للمواد الغذائية الجافة، فان عملي لم يلحقه ضررا اسوة بالاخرين من تجار بقية البضائع كالاخشاب والحديد والسيارات والكهربائيات وغيرها”.
واشار ابو ياسر الى ان “نزوح سكان مناطق سهل نينوى مثل اقضية تلكيف الحمدانية وناحيتي بعشيقة وبرطلة وتوابعهما من مئات القرى، وايضا سقوط مناطق سنجار وزمار وتلعفر وربيعة وبقية مدن وقرى غرب الموصل اوقف الحركة التجارية في الموصل بنسبة 50%، وبرغم ذلك وبرغم قلة الارباح استمرينا باعمالنا بحثا عن لقمة العيش الحلال”.
ومضى بالقول “اصبح الركود الاقتصادي هو البعبع الذي بدأ يبتلع امالنا واموالنا، فانا كتاجر لدي مئات الملايين من الدنيانير كديون على تجار صغار ونسميهم تجار التفرقة، وهؤلاء بدورهم يطلبون مئات الملايين لاصحاب الاسواق والمخازن الغذائية، لكن التصريف بطيء جدا، وبعض البضائع اصبحت غير صالحة للاستهلاك (اكسباير) وبالتالي اصبحت الديون واستحصالها هي الشغل الشاغل لنا جميعا لانقاذ ما يمكن انقاذه”.
منوها الى ان “بعض التجار الموالين لداعش الارهابي تقدموا بشكاوى ضد تجار اخرين بتهمة التباطؤ في تسديد الديون، ورغم اننا كتجار نتفهم الحالة الاقتصادية الحالية، فاننا لا نشتكي على بعضنا البعض، لانه بيننا علاقات تجارية واجتماعية تمتد لعقود خلت، وجميعا نصبّر بعضنا البعض لاننا نعلم بوجود نهاية لهذا النفق الداعشي المظلم”.
واشار ابو ياسر الى ان “العديد من التجار تلقوا اشعارات بالحضور الى ما يسمى بالمحكمة الشرعية بسبب تلك الشكاوى وتم تخييرهم بين السجن او الجلد او تسديد ما بذمتهم للتجار الموالين لداعش، وبما انه ليس هنالك اموال في اليد، ولا يوجد من يمكنه ان يشتري بعض عقاراتنا مقابل مبلغ مالي حاضر (كاش) فقد اضطررنا الى العودة الى دفاترنا العتيقة، والبحث عمن نطلبهم بضعة ملايين بهدف اسكات التجار الموالين لداعش بتلك المبالغ”.
لافتا الى ان “بعض التجار الكبار اصبحوا كمتسولين يستجدون مليون دينار من هذا او مليونين من ذاك، في سبيل جمع اكبر مبلغ ممكن لاسكات تجار داعش، علما ان الاخيرين يهددون بمصادرة منازلنا، وفي الوقت نفسه يرفضون ان نسدد لهم ديونهم على شكل بضائع متوفرة لدينا، حيث يتذرعون بانه لا يوجد منافذ لتصريف تلك البضائع بسبب ركود السوق”.
وبحسب ابو ياسر فان “الهرب من المدينة بأي ثمن اصبح مطمحا لغالبية التجار، حيث لا اسواق ولا حركة اقتصادية، والبطالة في اعلى مستوياتها، والطرق الخارجية مغلقة، والسيولة النقدية تختفي رويدا رويدا، وهكذا تمكنت من الفرار من الموصل عقب ان نجحت بتهريب عائلتي لمكان آمن، لان العيش خارج المدينة افضل من ان اعيش بمشاكل لا معنى لها مع تجار آخرين هم بمثابة اصدقاء العمر بالنسبة لي”.
وحول مصير عقاراته وبضائعه الباقية بالموصل والتي يقدرها بمئات الملايين، افاد بالقول “لا يمكن لأي أحد ان يستولي على عقاراتنا، اما البضائع فقد وزعتها على تجار اثق بهم جيدا”.
وشدد على ان “تنظيم داعش ومن خلال تاييده لثلة من التجار الخونة في الموصل، فانه يريد سرقة ما عجز عن سرقته طوال عام كامل، رغم الاتاوات الباهظة التي كان يفرضها على بضائعنا وعلى الحركة التجارية داخل الموصل”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة