المهرجان والجوائز: تكريم أم (قبلة الموت)؟

أُعلنت أسماء الفائزين بجائزة (كاتارا) للرواية العربية التي اقيمت منتصف حزيران، بعد منافسة أكثر من 700 رواية بين مطبوعة ومنشورة ومخطوطة، وقبل ذلك بأسابيع أعلن عن الفائزين بجائزة البوكر العربية، وقبلها جائزة نجيب محفوظ، وغيرها وغيرها، في السودان وتونس، والسعودية، و…، والسؤال هنا: مع وجود كل هذه الجوائز والحوافز، هل ارتفع مستوى الرواية العربية؟ هل استطاعت الرواية العربية أن تجد لها مكاناً في الثقافة العالمية؟ وهل نجحت الروايات العربية التي المترجمة إلى لغات أخرى؟ وأجوبة هذه الأسئلة للأسف لا تسر. وطبعاً هذا لا يعني التشكيك في الروايات الفائزة، فالحق بأن الروايات التي فازت بجائزة البوكر العربية هي الروايات المميزة فعلاً. هناك من يقول بأن الجوائز أصبحت أكثر عدداً من الروايات المميزة مثلاً. وربما تكون كثرة الجوائز معيقة للإبداع وسبباً لضعف الروايات الفائزة. فالكاتب إذا لم يفز في هذه لضعف في روايته، فسوف يرسلها إلى أخرى ومن ثم إلى ثالثة وهكذا، وقد يفوز في نهاية الأمر لأنه قد يصبح أفضل السيئين ضمن ذلك الركام من الروايات المرفوضة.
إضافة إلى ذلك، وهي ملاحظة عجيبة ولكنها حقيقية، بأن كل من حظي بجائزة – ولنفرض البوكر كمثال على ذلك – لم نرَ له أو لم يكتب أي رواية أفضل من تلك التي نال عليها الجائزة، والأمثلة كثيرة ولا داعي لحصرها.
الكثير منا يتذكر قول الفيلسوف والأديب الوجودي الفرنسي جان بول سارتر عندما أُبلغ بأنه قد حصل على جائزة نوبل للآداب، فرفضها لأسباب، وكان أحد تلك الأسباب (بأنه ينظر إلى الجوائز بأنها قبلة الموت) أي أنها نهايـة لإبـداع الكاتـب.
فإذا صحت هذه المقولة، فكم عدد (قُبل الموت) التي بيننا والتي تقتنص الأدباء والروائيين؟ وكم عدد الروائيـين المميزين الذين توقفوا عن الإبـداع بعـد الحصـول علـى جائـزة؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة