شوارب 8 شباط “نصيف فلك”

شهر رمضان غاص باحداث القتل والغزوات فيه قتلوا الامام علي بن ابي طالب وقتلوا الزعيم عبد الكريم قاسم بيد داعش البعث: في ذاك اليوم البشع لم تغلق أمي ولا أحد من أهلي عيوني بكفهم..كنت طفلا صغيرا في(14)رمضان يوم 8 شباط سنة1963 يوم هجمت داعش الحرس القومي..في صباح ذاك اليوم الشاذ رأيت مصارين مع احشاء متناثرة على طول شارعنا في الشاكرية قرب مقهى(محيسن)..ورأيت امرأة في الطين مبقورة البطن يندلق منه جنين ميت..هذا أول يوم بعثي في العراق رسم لنا ملامح المستقبل الدموي لاربعين سنة قادمة واستمر لحد الان بقيادة الخليفة ابو بكر البغدادي والقاعدة وزعماء قوى عراقية عملاء السعودية بنحو وثائقي لا يقبل النقاش والاخذ والرد،هم كانوا يمهدون للعودة الثالثة للبعث وكأن أرض العراق لم تشبع من الدم بعد ولا أمتلأت سماؤنا باشلاء اخوتنا المتطايرة حتى غدا اللون الازرق محتقنا بنزيف داخلي احمر.. ما من جريمة إلا ويقف وراءها بعثي..بعثي صدامي أو بعثي قومي أو بعثي أسلامي..وما يزال بعض الشاذين الذين تقيأهم الجنس البشري والحيواني والنباتي يدافعون عن البعث.. طبعا لا أحد يعرف من الأجيال الجديدة كيف كانت الدول العربية تحارب وتهاجم الزعيم عبد الكريم قاسم..خاصة مشعول الصفحة جمال عبد الناصر..وكيف كانت تبث من الاذاعات العربية وخاصة المصرية أناشيد وأغان تهاجم وتسخر من عبد الكريم قاسم.. أنها الدول العربية ذاتها التي تقتل شعبنا العراقي اليوم حين ادخلوا داعش بعد تدريبه وتمويله وتشييد قاعدة حاضنة من الرفاق الزيتونيين الاوائل ومن ساسة القوى العراقية عملاء السعودية،يا جماعة لا نعرف بالتحديد سر العداء هذا وأي ذنب عظيم اقترفناه..في ذلك الصباح الدموي البعثي ذعر البغداديون من كثرة ظهور وانتشار موديل جديد من رشاشات صغيرة تجوب الشوارع اسمها(بور سعيد) هربها السافل جمال عبد الناصر الى ميليشيا الحرس القومي..الذين زرعوا المصارين والاحشاء البشرية في طريق طفولتي..لقد فجروا قلبي بمنظر المرأة المطروحة في الطين ويطل جنينها من شق البطن..اليوم يريدون إعادة السيناريو نفسه باسلوب داعش الذي تتبناه القوى العراقية للتمهيد في اقامة خلافة البعث الاسلامي..وأرى ان الجميع يساندها في مشروع دولة اكلة لحوم البشر المفزع حتى من قبل الكتل والتيارات الشيعية..يساندها الشرع والتقاليد البدوية والعشائر والقبيلة الذين انتخبوا أسوأ ما في كوكب الارض من سفلة ليكونوا قادة سياسيين ونواب ووزراء فكانوا بحق من أعظم القتلة واللصوص..كما يساندهم الكثير من المثقفين..من الذين ينادون بطي صفحة البعث وردم بحيرة الدم والمقابر الجماعية غير مدركين بأن الجريمة تتناسل وتبيض وتفرّخ..ولأننا لم نحاكم قتلة الأمس تسيد علينا قتلة اليوم داعش واستحوذوا على العباد والبلاد.. مثقفين لا أحد منهم يعي الدرس التاريخي : إذا لم نحاكم الماضي فسوف يعود ويحكمنا من جديد.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة