الأخبار العاجلة

مغترب يحلم بقبر في بلده

في حوار مع الشاعر الإيراني محسن عمادي

حاوره: برسس كريم
ترجمة: زينة عماد

* هل يمكن قول شئ عن سبب مغادرتك إيران أخيرا؟ كنت مهددا بالسجن، وأنا أعلم أنك غادرت في عام 2009، ولكن في مقابلة مع لين كوفين، المترجمة الخاصة بك، كنت غامضا بعض الشيء. وأتساءل عما إذا كان يمكنك قول شئ.
محسن العمادي: لم أكن متأكدا فيما إذا كنت مضطرا لمغادرة إيران أم لا. قاومت لسنوات، في محاولة لمواصلة المقاومة داخل البلاد. ترك العديد من أصدقائي إيران مباشرة بعد هزيمة الحركة الطلابية الإيرانية في عام 1999. ووجهت الي بعض التهديدات، مثل استجوابي حول بعض تصريحاتي خارج إيران في عامي 2007 و 2008 وتفتيش منزلي، وهلم جرا، لكنها لم تكن خطيرة. مذ كنت طالبا شابا في جامعة شريف، كنت نشطا في العديد من الحركات السياسية والأدبية في ذلك الوقت. الذهاب إلى السجن لمدة بضعة أشهر كان شيئا يمكن التنبؤ به. ولكن ما اضطرني في الواقع الى المغادرة هي حقيقة أن البلاد كانت في حالة خراب: أرض بلا أخلاق، بلا أمل، أرض تتميز بالخيانات، واستحالة العمل في المجال العام، اتساع المافيات الأدبية، والكذب وسطحية الحكومة في كل جانب من الجوانب، الشخصي والعام والتجربة التي مر بها هربرت وميلوش بعد منفاهم. في عام 2009 شاركت في كل تظاهرات الحركة الخضراء، وكنت شاهدا على وحشية الحكومة في شوارع الموت والرصاص والغاز المسيل للدموع وكنت واثقا من أن النظام لن يرضخ لإرادة الناس. لذلك غادرت مع أمل صغير من العودة، ولكن هذا الأمل بسيط صار مستحيلا لأنني أصبحت أكثر راديكالية في كتاباتي، تصريحاتي، والمقابلات خاصة بعد أن قتلوا بعض الأحباب في إيران.

* هل كنت خارج إيران قبل عام 2009 لفترة طويلة من الزمن؟ وعندما غادرت في عام 2009، هل تصورت بأن ذلك سيكون الى الابد، باعتباره شكلا من أشكال المنفى؟
محسن العمادي: في الواقع، لم ينشر كتابي الأول في إيران. تم نشره في إسبانيا باللغة الإسبانية، في 2003. لذلك، كنت ذاهبا إلى إسبانيا لمهرجان شعري، وحصلت على إقامة منحت للشعراء لمدة شهر أو شهرين. كما زرت تركيا، لاجراء بحث عن جلال الدين الرومي وأحيانا تلبية لدعوة بعض الشعراء الأتراك من أصدقائي. نعم، أعتقد الآن بانه ليس لدي أي فرصة للعودة، لقد تغيرت كثيرا. مررت بفترة من النقد الذاتي، وبالتالي فان الانتقادات في بلدي حول الثقافة الإيرانية قاسية ايضا لاتختلف عن نقدي لنفسي. هنا، سنحت لي الفرصة لتطوير صداقة عميقة مع الراحل خوان غيلمان، واعتقد انه أثر بي كثيرا. وهو لم يعد إلى الأرجنتين، حتى يناير الماضي عندما مات، قمنا بنشر رماده في قرية في المكسيك، بلده في المنفى، لم يحصل على قبر أو شاهدة في بلده، وأتصور ان مصيري سيكون مثله، احلم بقبر او شاهدة في بلدي.

* كيف اثر تجوالك في العالم في تكوين شخصيتك، أي من تكون، سواء كرجل وكشاعر؟ ولماذا ينتهي مثلك أخيرا في المكسيك؟
محسن عمادي: كشاعر، أنا أحاول أن احتضان العالم، لاكتشاف الإيقاعات من اللغات والثقافات، والمناطق الجغرافية. فنلندا، جمهورية التشيك، وإسبانيا، وكيف تسير حياتهم، بنفس الطريقة فأن إيران لا تزال جزءا مني. أنظر إلى نفسي من خلال الذوات الأخرى، ذاتية الثلوج، البحيرات، والأصدقاء، واللغات. لقد حاولت أيضا ترجمة الشعر من جميع المناطق التي مررت بها. ترجمت جلال الدين الرومي، و احب شاملو، وسيرنودا والعديد من الشعراء الآخرين.
لدي العديد من المنشورات باللغة الإسبانية: بعض الكتب، فضلا عن العديد من المختارات ومنشورات المجلة. اميركا كانت غير معروفة بالنسبة لي حتى وقت قريب، لقد جئت إلى هنا لأنني كنت غريبا، كنت قد ترجمت بعض الشعر الأميركي اللاتيني إلى الفارسية، ولكن أردت أن ألمس جسمها و أعيش الشعر فيها. لحسن الحظ قدم برنامج الإقامة مكانا في المكسيك. وصلت إلى هنا، وشيئا فشيئا أصبح بيتي.

* يبدو أنك تتقن الإسبانية جيدا-هل اخذت دروسا فيها؟ كيف استطعت التكيف مع لغة البلد الجديدة لتقوم بالترجمة؟
محسن عمادي: لسنوات، رفضت تعلم اللغة الاسبانية، حتى التقيت أنطونيو كاموندي في مهرجان الشعر في غرناطة، وشعره وحضوره دفعني لتعلم الاسبانية. كنت أعرف قليلا قبل، ولكنه لم يكن كافيا للعيش والكتابة في الدول الناطقة باللغة الإسبانية. اعتبارا من عام 2010، بدأت بتعلم اللغة. اعتقد انني اتعلم اللغات بسرعة، وأنا الآن اتعلم البرتغالية البرازيلية لأنني أريد إعادة النظر في ترجمات اندرادي وميلو نيتو من الأصل.
* كيف هو عملك على اعمال الراحل أحمد شاملو، الشاعر المحتفى به إيران، سواء في الحفاظ على إرثه أو من حيث الاهتمام الخاص بالشعر الشعبي والفولكلور، هل ساعدك ذلك بالبقاء على تواصل مع إيران و اللغة الفارسية؟
محسن عمادي: شاملو يعيش دائما معي، كمعلم وكشاعر. أنا أحببته. كان واحدا من أهم الشخصيات في الشعر الإيراني ومن أهم الناس الذين التقيتهم في حياتي. كان وجوده بالنسبة لي مؤثرا مثل وجود كاموندي أو غيلمان. ما زلت أقرأ واعيد قراءة أعماله، وكان دائما يدهشني. أنا محظوظ جدا أني عرفته، وأعتقد أن شدة صوته، شعره، وشخصيته، هو مافقدته بلدي بعمق وما يجب أن تستعيده.

* هل حدث مايثير دهشتك حول “المنفى” أو اشياء اخذتها بنظر الاعتبار قبل مغادرتك إيران؟
محسن عمادي: كل شيء أدهشني عندما غادرت، حتى شعري الخاص. الأشياء والاماكن التي رأيتها وكنت فيها، لقد فوجئت بلغتي الام ومالها من فعل. أنا دائما افكر بالأشياء ومسمياتها، كيف تسمى الشجرة مثلا بشجرة في اللغة الايرانية وماهي الفجوة بين هذه الكلمات التي تشير إلى كائن واحد. وأتساءل كل يوم عن قوتي وضعفي، عن أحلامي ونفسي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة