الأخبار العاجلة

الشعب هو من يقرر “رياض عبد الكريم”

في كل دول العالم المتحضر والذي يمارس المنهج الديمقراطي الصحيح ، غالباً ماتلجأ حكومات هذه الدولة وسلطاتها التنفيذية والتشريعية الى إعادة النظر في كل القوانين والانظمة التي تحكم بلدانها ، في ضوء المتغيرات والمستجدات التي تحصل على وفق تبدل المراحل وتقلبات الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، بهدف جعل مسارات المنجز تسير في الاتجاه الصحيح بما ينمي قدرات البلد ويلبي طموحات ورغبات الشعب ، ويأتي كل ذلك على أساس ان الأنظمة والقوانين عندما توضع انما لمصلحة البلد والمواطن ، ولكنها تبقى في حيز الجمود الثابت وتحقق فيما بعد فشلا كبيراً اذا لم تلحق بحركة الدولة والمجتمع ما يتطلب ذلك من تغييرات لابد أن تنسجم وتتلاءم مع التطورات سواء كانت سلبية ام إيجابية .
في الآونة الأخيرة بدأت عدة أصوات ومن جهات سياسية مختلفة تتعالى وهي تطالب بتغيير نظام الحكم من البرلماني الى الرئاسي ، البعض منها شددت على أهمية هذا التغيير بعد ان فشلت تجربة النظام البرلماني كما تؤكد ، والبعض الاخر رفضت هذه الفكرة جملة وتفصيلا عادةً إياها تكريساً للشخصية الديكتاتورية ، وكلا الطرفين لم يتعمقا في فهم معنى واهمية ومدى فائدة النظامين للدولة العراقية وللشعب العراقي وما يحيط بهما من إشكالات قانونية ودستورية ، وبالرغم من انني لا أزكي هذا النظام او ذاك ، الا انني فعلا ميال للنظام الرئاسي ، اذا ماتم دراسته بنحو معمق ووضعت له صياغات وآليات دقيقة من خبراء وتخصصات وعقول ناضجة اكاديميا ومهنيا تمنع كل اشكال التفرد بالسلطة والقراراو الهيمنة الدكتاتورية والشخص الأوحد ، وهذا معمول به في أنظمة العديد من دول العالم ولم تشك شعوبها من دكتاتورية فردية او قمعية .
المهم هنا وهذه نقطة جوهرية ورئيسة ، ليس لنا كشعب ان نرضخ لرغبات السياسيين ومقترحاتهم ، ونكون كالدمى التي تحركها أصابع مرتجفة ، انما ان يكون للشعب كل القدر في اختيار طريقة الحكم في بلدهم العراق ، واذا ما طرحت مثل هذه الأفكار المصيرية ، على السياسيين ان يقترحوا فقط ، ويقولوا : «والقرار يبقى للشعب» ، نعم هذه هي المفردة التي تعمق منهج الديمقراطية والوطنية في سياسات الحكم والحاكمين ، نحن لانريد ان نكون طبقة مؤتمرة تنفذ مايرغب به السياسيون على وفق غاياتهم واهدافهم ، لأن مستقبل العراق لايتحدد الا من خلال قيم واعتبارات وطموحات شعبه ، لأن الشعب ولود وينمو ويتسع ويبقى ، والحكام زائلون ، لذلك لانريد قرارات تزول هيايضا بزوال صناعها .
اخلص الى القول ، اختيار نظام الحكم ليس قراراً سياسياً ، انما هو خيار جماهيري يحدده الشعب ، لأن هذا القرار للشعب وحده فقط وعلى الحكومة والساسة ان يعملوا بموجب هذا القرار ، وليس من سبيل لحسم هذا الموضوع الا من خلال استفتاء شعبي يؤخذ به رأي الشعب والذي لابد ان يكون ملزماً بأجراء التعديلات او التغييرات على كل الأنظمة والقوانين بما فيه الدستور لتنفيذ ذلك .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة