العقل العراقي: نحو إبداع أرحب ” حسين الانصاري”

لا احد يشك في ابداعية العقل العراقي وفاعليته الحضارية مع المجتمع الانساني على مر العصور والشواهد مازالت حاضرة وشامخة في صفحات وذاكرة التأريخ ماضيا وحاضرا حيث نجد إن ابرزمتاحف العالم سواء في لندن، باريس او برلين تحتفظ بنماذج من انجازات عقول ابناء الرافدين، اليس العقل العراقي هو من ابدع اوائل الابتكارات وصنع الكثير من الاجهزة والالات بدءا من اختراع الكتابة التي دونت افكار البشرية وصانتها من الضياع والاندثار ، الى اختراع اول عجلة في التأريخ وهو من وضع اولى القوانين التي نظمت حياة البشر وحفظت حقوقهم وكرامتهم، واذا استعرضنا منجزات العقل العراقي نجدها متوزعة في مجالات عديدة في الطب والهندسة والرياضيات والفلك والعلوم الانسانية وغيرها، العقل العراقي لم يتوقف يوماً عن الابداع برغم مايحيط به من قيود وما يواجهه من مصاعب واخطار سواء داخل الوطن او خارجه ، فقد تعرض العقل العراقي للمحاصرة والتهميش والتهديد والاغتيال مما ادى بالكثير من الكفاءات المبدعة مغادرة البلاد اثر تعرضهم للمضايقات او منهم من طالته ايادي الغدر والشر والتصفية ، أن العقل العراقي مبدع وخلاق خارج الوطن ايضا وقد حقق الكثير منهم حضوراً عالمياً ونالوا ارفع الشهادات والاوسمة وشغلوا مناصب رفيعة ، ولكن لو تأملنا الواقع العلمي اليوم ومدى الاهتمام بالعقل العراقي لوجدنا هناك تراجعا واضحاً من قبل الدوائر المعنية لاسيما وزارتي العلوم والتكنلوجيا والتعليم العالي والبحث العلمي حيث اننا نجد ضعف الاهتمام بالعقول العراقية سواء بالداخل اوالخارج ولم تتم الافادة من هذه الخبرات علماً ان البلد فيه حاجة ماسة لمثل هذه الكفاءات.
وبرغم التصريحات التي قيلت او نشرت حول رعاية العقول ومنح الامتيازات المناسبة لهم ألا اننا لم نجد تطبيقاً فاعلا على ارض الواقع ولم يجد المبدع اوالعالم اوالباحث العراقي الاهتمام الذي ينبغي ان يليق بمستوى عطائه ، فكم من العلماء والباحثين الذين يعملون ضمن قطاعات الوزارتين ولديهم انجازات مميزة وكم من الابحاث التي عالجت مشكلات علمية وتقنية وتوصلت لنتائج تطبيقية لكن لم تجد هذه البحوث وتوصياتها اهتماما من الجهات المعنية يرقى الى مستوى التبني الجاد والتطبيق على ارض الواقع ، ونحن على ثقة ان هناك الكثير من هذه الانجازات العلمية والفكرية مركونة في رفوف الدوائر ان لم تكن قد غطاها الغبار وطوى صفحاتها النسيان.
ان البلدان اليوم تتفاخر بحجم انجازاتها العلمية وعدد العلماء والباحثين ومستوى العطاء المتحقق عبر مشاريع تطبيقية على ارض الواقع تسهم في عملية التنمية المستدامة ، ولكي يواصل العقل العراقي تقديم المزيد من الابداع وفي المجالات كافة لابد من اعادة النظر في القوانين والقرارات التي تنظم هذا المجال وان يتصاعد الاهتمام بالعقول المبدعة ماديا ومعنوياً حيث يتم التعريف بمنجزاتها اعلاميا وان يتم تسويق هذه الافكار وتحويلها الى واقع ملموس ، لذا ندعو الجهات المعنية الى اقامة مؤتمر دولي موسع يشارك فيه علماء الداخل كما يتم دعوة العقول العراقية المغتربة للاسهام فيه ومحاولة الافادة من هذه الخبرات وفتح افاق التفاعل والتعاون المشترك معها وتجاوز حالة الركود والتبرير غير المقنع وهذا البرنامج يتطلب إسهام خبراء وباحثين ومفكرين وعلماء عراقيين ليكون محطة انطلاق وتواصل نحو توظيف العقل العراقي واستثمار عطائه في خدمة الوطن والارتقاء به لمواكبة التطور العالمي والحضاري.
د. حسين الانصاري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة