الأخبار العاجلة

ماذا وراء المطالبالت بتغيير النظام من برلماني إلى رئاسي؟

بعد أن رفضتها عدة كتل سياسية

ترجمة: سناء البديري*

دعوات سطحية الشكل عميقة المعنى تم اطلاقها تباعا من قبل بعض الجهات المقربة من نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي , قُرأت من قبل بعض الأطراف على أنها محاولة لإعادة المالكي بصورة غير مباشرة الى سدة الحكم في العراق , كما اثارت مخاوفا عديدة لدى العديد من الجهات السياسية وخاصة في الفترة التي اعقبت دخول داعش الى العراق واحتلاله اجزاءا ليست صغيرة من الاراضي العراقية باهمية تحويل الحكم في العراق من برلماني الى رئاسي .
الخبيرة بشؤون انظمة الحكم في الدول الشرق اوسطية « كاتي لايتون « كانت قد ذكرت على موقع « ذا مورننك ستار « ان « هناك الكثير من الاطراف السياسية التي لم تكن على وفاق مع المالكي منها التيار الصدري والمجلس الاعلى الاسلامي وهو الجناح الاخر في التحالف الوطني, والذين كانوا من ابرز الدعاة إلى تغييره وعدم منحه ولاية ثالثة في رئاسة الحكومة. وهم الان في صدد رفض النظام الرئاسي جملة وتفصيلا كون هذه الدعوة هي لإعادة شخوص ولَّت من وجه العملية السياسية ودمرت العراق وكل ما يحدث اليوم في البلاد هو بسببها حسب رايهم .»
المحلل السياسي والخبير بشؤون الديمقراطية « ميشيل ليفر « كان قد صرح « للاندبندنت» حول مساوئ ما يحدث في العراق من قبل نظامه البرلماني وفشل الديمقراطية فشلا ذريعا كونها استخدمت في غير اطارها الحقيقي من قبل ساسته حيث قال « تطبيق الديمقراطية أتاح لكثير من الدول أن تتقدم كثيرا وكثيرا جدا كونها اطلقت العنان للعقول والمواهب والأفواه وجعلتها تتحرر مما عاد بالأثر الايجابي على مختلف الجوانب الانسانية والحياتية والعملية,غير أنه لكي نحصل على نتائج مثمرة لتطبيق الديمقراطية يتوجب توفر شرط هام :هو أن يحمل الشعب ثقافة الديمقراطية كي يتمكن من التعامل معها ومع قيمها والعود بمردوداتها الأيجابية , اما في العراق اعلن وبشكل غير مرئي النظام البرلماني فشله بسبب وصول نخبة سياسية متدنية التعليم والثقافة لسدة الحكم لا تعي كيفية التعامل مع السلطة وادارة شوؤن الدولة عن طريق الأنتخابات والطرق الديمقراطية وذلك بسبب الجهل والاستغفال وعدم امتلاك الوعي الكافي لدى الشعب الذي يؤهلهم للممارسة الديمقراطية.»
كما اشار الى ان « الدستور المعقد والمليء بالثغرات اضافة لجموده بما يجعل تعديل بعض مواده وتصويبها امرا صعبا لا بل مستحيل على ارض الواقع اضاف عاملا رئيسيا في فشل الديمقراطية في العراق .» واضاف « «الدستور فيه ألغام كثيرة، تحتاج إلى إلغاءه وإعادة كتابته بشكل ديمقراطي وبعدها تغيير نظام الحكم لكن هذا يتطلّب جهداً من الشعب وجماعات الضغط والكتل السياسية».
كما أكد ان « وجود نظام رئاسي بدلا عن البرلماني في العراق أكثر ضمانة لوحدة وسلامة البلاد خصوصا في الدول ذات المساحات الكبيرة والتنوع العرقي والطائفي فمن بين أكبر عشر دول بالعالم هنالك سبعة دول ذات نظام رئاسي,ولو أستمرت الدولة العراقية على وضعها الحالي فوجودها في خطر وستتقسم لذلك نفضل في الوقت الراهن نظاما رئاسيا كونه اضمن لوحدة البلاد من النظام البرلماني.»
لايتون اشارت بدورها الى ان « من الحالات المميّزة للعراقيين بأن يكون لديهم أجواء من الديمقراطية الواسعة وهناك مجلس نواب يؤدي دوره التشريعي والرقابي ينبثق عنه تشكيل الحكومة ويتم اختيار رئيس الجمهورية» كما اشارت الى اهمية عدم التقليل من قيمة النظام البرلماني في العراق حيث قالت «يجب عدم التقليل من قيمة النظام الذي يتبع الان في العراق وإذا ما وجد إن هناك نظاماً سياسياً أفضل لا مانع من سلوكه ولكن لا يأتي ذلك بمعطيات سياسية وإنما وفق سلوك نظام أفضل ويجب أن يكون وفق سياقات دستورية»
كما اضافت ان « تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي سيعطي السلطة لشخص واحد ويكرِّس حكم الدكتاتورية في البلاد كما انه سيكون بحاجة إلى تعديلات دستورية، لا يمكن ان تكون هذه التعديلات ممكنة في الوقت الحالي.»
ليفر كان له رأيا مناقضا لرأي لايتون حيث قال ان « النظام البرلماني في العراق شهد ولادة المئات من المفسدين الذين كثروا بسبب عدم أمتلاك الشعب وطبقته السياسية لثقافة الديمقراطية والذي قاد العراق لهذه الكارثة فالشعب في هذه الحالة سيسهل استغفاله وأستغلاله وستغتصب حقوقه تحت ستار الديمقراطية .» واضاف ان « فساد السلطة السياسية في النظام البرلماني هو أشد انواع الفساد وأسوأها وأخطرها كون الأصلاح والتغيير فيه صعب ومعقد جدا مما يسمح للفساد بالتغلغل والتفشي فيحمل النظام السياسي ومن ثم الشعب ثقافة الفساد بدل أن يحمل ثقافة الديمقراطية.» واضاف « كما أن النظام البرلماني سمح لأحزاب مختلفة الأهواء والدوافع والأيديولوجيات أن تنشأ وكل من هذه الأحزاب لها مصادر تمويل بما يخدم مصالح الممول وبعضها مشبوه وغرضه خبيث دون أن يكون هنالك رادع لهذه الأحزاب سواء في الدستور أو القانون أو حتى الشارع.
كما أكد ليفر ان « النظام الرئاسي أقل فسادا لكون هرم السلطة يتألف من شق واحد والسلطة التنفيذية لاتخضع للسلطة التشريعية بما يجعلها محصنة ضد الأبتزاز وأن كان النظام الرئاسي يعطي افضلية للسلطة التنفيذية على التشريعية لكن التدرج الأداري في النظام الرئاسي أكثر ركوزا وصرامة من النظام البرلماني , كما يعتبر اكثر انتقائية للطبقة السياسية لقلة المتنافسين على منصب الرئيس مما يجعلهم اكثر خضوعا للتدقيق والتمحيص من قبل الشعب وبالتالي أمكانية وصول الأفضل اكثر كما أن الرئيس حر في أختيار طاقمه دون الخضوع للأهواء والرغبات أو الأرضاءات والمحاصصة , كما انه سيكون أكثر مرونة وحركة في مجال تعديل القوانين وتطبيقها كون مساحة الحركة المعطاة للسلطة التنفيذية كبيرة جدا أضافة الى كون صناعة القرار فيه اسهل وأسرع واقوى مما في النظام البرلماني.»

*عن صحيفتي الاندبندنت وذا مورننك ستار البريطانيتين

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة