ذئاب داعش المنفردة “علي عبد العال”

للاسماء دلالات معينة؛ اسماء العلم التي يطلقها الوالدان على أطفالهما ليست تتحمل مثل هذه الدلالات لعدم تبيّن معنى وشكل المولود الجديد، لذا سوف يتحمل هذا المولود القادم للدنيا وزر معنى اسمه طوال حياته. أما الاسماء التي يطلقها الناس على هذا الشخص أو ذاك فهي التي تحمل الدلالة الواقعية لهذا الشخص، وقد نجح العراقيون كما المصريين بإطلاق الاسماء المناسبة على الأشخاص وهي تحمل معاني الاحترام أو السخرية أو التعظيم أو التحقير والعراق زاخر بمثل هذه التسميات الشعبية الذكية.
الاسماء التي يطلقها تنظيم داعش الإرهابي على منتسبيه بالدرجة الأولى هي اسماء محرجة وتثير السخرية في الكثير من الأحيان. وكانت العرب في الجزيرة العربية تأخذ اسماء الأبناء من الطبيعة الصحراوية وحيواناتها، فاسماء من قبيل حجر وصخر وصقر وجربوع وفهد ونمر جميعها مستقى من البيئة الطبيعية التي يعيشها المجتمع، وهذا ينطبق على كافة الشعوب في جميع أنحاء الكرة الأرضية. لكن تنظيم داعش الإرهابي يريد الإنفراد بهذه النغمة ويختلق أسماءاً لا تنتمي للواقع بصلة إلا من قبيل رؤية التنظيم لهؤلاء الأشخاص المنفردين والمتفردين بالذبح والقتل ومن ثم تحويلهم إلى همج. الشعب العراقي لا يأبه بمثل هذه الترهات بل هو يرجعها إلى أصلها وجذرها الحقيقي، فبدل الذئاب المنفردة قال العراقي الذباب المنفرد، وبدل أسود الجزيرة قال العراقيون جرذان الجزيرة وهكذا..
يقوم أحد الشبان الضالين بقتل وتصفية أناس أبرياء جاءوا للسياحة ودعم بلاده اقتصاديا برشاش كما لو أنه يخوض حربا مقدسة ضد الأعداء من المحتلين فيطلق عليه تنظيم داعش “هو أحد خلايا الذئاب المنفردة”. ويقتل آخرون الجيش المصري والجيش العراقي والجيش السوري فيقولوا هؤلاء من فرع “أسود الجزيرة”. الأوهام التي تقود العقيدة الضلالية والظلامية لهذا التنظيم الإرهابي لا تخيف العراقيين بالدرجة الأولى ولا تخيف أي مواطن عربي مسلما كان أم غير مسلم يؤمن بوطنه وحريته وكرامته الحقيقية.
الأموال التي تنفقها دولة قزم مثل قطر ودولة كان لها النفوذ الديني الضخم الذي يختفي تدريجيا وتكّشر عن أنيابها حاليا لتتحول إلى بلد معتدي ينفق المال والسلاح لتهديم بلد مسلم آخر تحت ذرائع وحجج واهية. هذه الأموال والأسلحة الفتاكة والمدمرة التي تهّدم بنية الشعوب العربية في العراق وسوريا ومصر وليبيا ولبنان وتونس، كانت لتكون أجدى وأنفع لو تحولت إلى مدارس ومستشفيات ودور علم و ثقافة وطرقات وبنى تحتية تحتاجها هذه البلدان أكثر مما تحتاج للدمار والخراب المبني على الأوهام الوهابية وسخاء الخدمات المجانية المقدمة للأعداء المعروفين للعرب والمسلمين.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة