العراق يتصدّر دول العالم بأعداد المهاجرين

مع توقعات بدخوله موسوعة غينيس

ترجمة – سناء البديري:

لم يعرف العراقيون الهجرة في سابق الايام بل عرفوا المهاجرين الى عراقهم من ارض الجزيرة و الخليج، ومن مصر، والمغرب العربي، هؤلاء هم الذين تأقلموا في هذه البقعة من عهد آدم ونوح وابراهيم، وتعاقبوا في صنع الحضارات، هؤلاء العراقيون الذين لم يعرفوا الهجرة فيما مضى من الزمان ، حازوا الشهر الماضي بالأولوية في إحصاء اللجوء الدولي في ألمانيا أذ نالوا المرتبة الأولى في عدد طالبي اللجوء في حين تراجعت تركيا الى المرتبة الثانية، بعد أن كانت الأولى لسنوات بفضل القادمين من أكراد تركيا، وشغل اليوغسلاف المرتبة الثالثة. وتدل التقديرات و التحليلات التي أعدها خبراء المعاهد والأكاديميات المختصة في أبحاث اللجوء على ان العراق سيحتفظ بنسبة اكبر لعدد اللاجئين للسنوات المقبلة أيضا.
معهد دراسات يهتم بأصول اللاجئين كان قد ترأسها البروفيسور (بيري افيان) مقره في العاصمة لندن أعد عدة دراسات تركز على عدد اللاجئين واسباب ترك ديارهم والتوجه نحو ديار اخرى كما تدرس آلية انتقالهم ونوع المعيشة التي يحصلون عليها في تلك الدول ودراسة نتائج تلك الهجرة داخليا وخارجيا وتأثيرها عليهم .
فيان في مقابلة له على قناة البي بي سي كان قد تحدث في عدد اللاجئين العراقيين الذين تركوا بلادهم واتجهوا الى اللجوء والهجرة في زوارق تغرق، او في صناديق تخنق وبعثرتهم في تلك الدول حيث قال « ظاهرة خطيرة تغزو البلاد التي فيها من التشتت والتمزق والتهميش والضياع الكثير، لتزيد من ألم الجراح وتبقيها على حالها من دون علاج! وهي ليست ظاهرة بجديدة في بلد كالعراق، الذي يشارف على دخوله موسوعة غينيس بعدد الهاربين منه ,ظاهرة كانت موجودة من قبل ولكنها ليست مثلما هي اليوم مُتزايدة بنحو كبير، دوافعها على أختلاف الزمن هي التي اختلفت وأصبحت غريبة ومُثيرة للقلق وللخوف، بسبب تزايد أعدادها وأشكالها وأسبابها وتداعياتها بحيث باتتْ تشكل خطرًا يُهددّ الوجود السكاني في أراضيهم من الزوال والاضمحلال ثم الاختفاء المُفاجئ .»
كما اشار الى ان « إحصاءات تبين ان اكبر طالبي للجوء في الاتحاد الأوروبي هم العراقيون يليهم الصوماليون واريتريا والاتحاد السوفيتي ،والنسبة الأكبر من المهاجرين واللاجئين العراقيين هي في ألمانيا حيث تبلغ نسبتهم 80% من العراقيين المتواجدين خارج البلد كمهاجرين او لاجئين وفي السويد 13% ،اما المملكة المتحدة فهنالك 11% تقريباً منهم ،وهذه النسب من اصل العدد الكلي البالغ 150 الفاً في الغرب الصناعي 37 الفاً اعيدوا الى بلادهم ونصف المتبقي وقعوهم على تعهدات بالعودة الطوعية ان تحسنت الامور في البلاد» .
كما بين افيان امتعاضه من خطر الهجرة قائلا « ، هذه الهجرة الخطيرة باتتْ تشكل نقمةٍ , لأنها شملت هجرة الشباب وهجرة الخبرات والمهارات والمثقفين وخيرة العقول والكفاءات من أطباء وأساتذة وعلماء والتي باتتْ ايضا تشكل خطراً يهدد اللغة والهوية والتواجد والأصالة .»
كما اختتم لقائه قائلا «الهجرة وإن استمرت بشكلها هذا فهي ضربة قاضية مُوجهة لصميم وجود ومستقبل أرض، فلابد من أيجاد نظرة مُوحدة ومُتكاملة وجدية تنظر للحياة البشرية واحترامها بروح الانفتاح والمشاركة الجماعية من دون اعتبار لأية خلفية أو خاصية من أجل أرض واحدة .»
من جانبها تؤكد رئيسة البعثة الأوروبية لشؤون اللاجئين ايلي استون ان « يوضع العراق اليوم على رأس قائمة الدول التي يطلب مواطنيها حق اللجوء الى الاتحاد الأوروبي ودوله الـ (27 ) وتزيد نسبة طلبات اللجوء العراقية على 25% من المجموع الكلي للطلبات المقدمة لدول الاتحاد الأوربي ،فيما يليه بالترتيب الصومال ومن ثم اريتريا ،وتتركز نسبة اللاجئين العراقيين في ألمانيا وهولندا ومن ثم السويد و دول أوربية أخرى.»
كما اشارت الى ان « بما يعادل عشرة من الدول الأوربية تعمل ببرنامج الإعادة الطوعية للعراقيين وأولها ألمانيا ومن ثم بلجيكا ودول أوربية أخرى،في الوقت ذاته فان الاتحاد الأوربي وبضغط من محكمة العدل الدولية للاتحاد الأوربي والمفوضية وافق على قبول ما نسبته 25% من طلبات الحصول على اللجوء الإنساني وما تزال المباحثات والمساعي مستمرة لجلب مكاسب اكبر وأكثر للاجئين العراقيين.»
كما اشارت الى ان « امور الهجرة والمهاجرين في الاتحاد الأوربي وللعراقيين تشهد وضعاً سيئاً في بعض دول الاتحاد الأوروبي ومن بينه ألمانيا والسبب الاول ضعف سياسة الحكومات العراقية،لاسيما بعد ان تم ازالة الإقامة من المهاجرين العراقيين بطلب واتفاق مع الحكومة العراقية وان لجنة العدل لم تقبل بذلك لكن الأمر لم يكن بصالح اللجنة لان الحكومة العراقية طلبت من الحكومة الألمانية ذلك بشكل رسمي والا فان اللجنة والمفوضية كان بمقدورهما إقامة دعوى ضد الحكومة الألمانية أمام محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ ،وللأسف فان الخبراء القضائيين والقانون الدولي أكدوا ان لا حجة لهم طالما دولة المهاجرين الأصلية تطالب بإعادتهم وان اللاجئين منهم من لم يلجأ بسبب تعسف واضطهاد حكومي كما يبدو».
كما اضافت ان « اوضاع المهاجرين واللاجئين العراقيين سيئة للغاية في هذه الدول فهم لايحصلون على اكثر من 800 يورو شهرياً وهم مضطرون الى دراسة لغة البلاد المهاجرين اليها والعمل ودفع اكثر من 75% من المبلغ الممنوح لهم لاجور السكن والكهرباء والماء واجور اخرى مما يضطرهم لان يقضوا بقية الشهر بحالة تقشف كبيرة جداً ، كما ان اغلب هذه الدول تعاني من وضع امني قلق بسبب وجود بعض العصابات التي تسيطر على المناطق الفقيرة وبالأخص الأفارقة الذين يمتهنون التسليب والسرقة والاحتيال وحتى القتل.»

* عن صحيفة لندن نيوز بيبر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة