اتهامات أميركية وأوروبية للسعودية وقطر بصناعة ودعم “داعش”

تتفوقان على تركيا بالوقوف مع الجماعات الإرهابية
بغداد ـ سناء البديري:
(قطر والسعودية تمول داعش) مقاربة اميركية كانت قد نشرها معهد واشنطن الاميركي للباحثة (لوري بوغارت) التي اتهمت فيها كلا من تلك الدول بصنع داعش ضمن مصانعها السلفية وزجه الى سوريا والعراق فضلا عن دعمه بالرجال والمال والسلاح.
بوغارت وصفت تلك الدول بأنها بيئة متساهلة لتفريخ تلك الجماعات الارهابية وتصديرها للدول التي تتوقع انها ستقف ضد مصالحها أو تمثل تهديدا عليها. على الرغم من أن قطر حليفة لواشنطن الا ان الولايات المتحدة من جانبها كانوا قد اشتركوا مع بوغارت في الوصف والرأي نفسه.
نائب الرئيس الاميركي جو بايدن كان قد سبق مقاربة بوغارت باتهامه لكل من قطر والسعودية بدعمهما وتمويلهما للارهاب في محاضرته المشهورة في جامعة “هارفارد” الاميركية إذ قال ان “كلا من تركيا والسعودية وقطر أسهمت بصنع “داعش” ودعمتها بالمال والرجال”. وكذلك سانده بالقول مستشار الحكومة الألمانية الذي كان مشاركا في هذه المحاضرة.
بايدن اشار في محاضرته الى ان “السعودية وقطر اقتضت استراتيجيتهما تقديم العون اللوجستي والمعنوي والمادي السخي للمنظمات الاسلامية، على سبيل المثال طالبان، ففي الدوحة أقامت حركة “طالبان” الأفغانية مكتبا دائما لها”.
كما اشار بايدن الى ان “مراكز أبحاث كثيرة في العالم تشترك في اتهامها لقطر بدعم الشبكات الإرهابية في العالم. من مالي إلى ليبيا إلى العراق إلى سوريا إذ تمول بالكامل “جبهة النصرة” التي عدها مجلس الأمن تنظيما إرهابيا، كما سمحت بجمع التبرعات المحلية والخاصة التي عدتها جزءا من نهج خطتها الخاصة، وبالطبع اميركا وجدت في ذلك ما يتعارض مع اجندتها التي ترمي لمكافحة الارهاب في العالم كما يتعارض بالفعل مع ما تعده قطر والسعودية ردها الطبيعي لإبعاد التهديد عن بلادها عن طريق دعم عدد كبير من التنظيمات الإقليمية والدولية بالسلاح والمال”.
وكشف دبلوماسي أميركي سابق عن أن السعودية هي أكثر الدول دعما للعصابات الإجرامية الإرهابية في سوريا، كما انها تقف وراء عمليات التفجير الإرهابية في العراق بهدف إشعال الحرب الطائفية بين العراقيين، مؤكدا ان كل ذلك يجرى بعلم الولايات المتحدة الاميركية.
كما اشار الى ان “السعودية هي من أنشط وأكثر الدول تورطاً في دعم العصابات الإجرامية الإرهابية التي تسفك الدم السوري والعراقي على حد سواء، وان السعودية في ميدان دعم الإرهاب تتفوق على تركيا وقطر وأطراف شرق أوسطية أخرى وهذا يستوجب ان تحرك المحافل الدولية دورها في سبيل مقاضاة هذه الدول واحالتها على القضاء العالمي”.
واضاف: “ان الولايات المتحدة على علم بالدور السعودي، وعلى اطلاع بعمليات تجنيد المرتزقة التي تقوم بها الرياض، وجلب المسلحين من افغانستان واليمن وغيرهما، والدفع بهم الى داخل الاراضي السورية”.
الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفرنسي الداخلي المشهور “بالدي أس تاي” إيف بونيه قال إن “الدعم القطري السعودي للجماعات المتطرفة هما العاملان الأساسيان المتسببان في انتشار الإرهاب في العراق والعالم العربي” كما اشار الى ان “الارهاب عندما يصبح عالمياً يحتاج الى دول لتقف لدعمه فالقوة التي يمتلكها داعش وتنظيم القاعدة لا يمكن ان تكون ذاتية”.
كما أكد ان “هناك حاجة الى الاموال الطائلة والسائلة المتدفقة التي لا تنضب كما ان الدعم اللوجستي المخابراتي المعلوماتي بالاموال والسلاح يحتاج الى دول لدعمه وليس الى جمعيات خيرية”.
واضاف “ان هناك معسكرات لتدريب الإرهابيين على العمليات التفجيرية والانتحارية في السعودية، وتقوم الدولة بالإنفاق على عائلاتهم، كما أن السعودية هي التي تقف وراء التفجيرات الإرهابية في العراق لتأجيج التوتر وإشعال الحرب الطائفية بين العراقيين”.
في مقاربة بوغارت ذكرت الى ان “العديد من الدول اشارت بأصابع الاتهام الى ان الداعم الاكبر للارهاب في العالم فضلا عن قطر والسعودية يكمن في الولايات المتحدة والغرب، اذ من السذاجة الاعتقاد ان السعودية تقوم بذلك في بعد عن علم ومعرفة ودعم وموافقة الولايات المتحدة والغرب، مع الاعتراف ان الارهاب يخرج احيانا عن مساره المخطط له فيكون هناك تحذير او تنبيه عن محاربة الارهاب وقلعه من جذوره. وكل الفرقعات الاعلامية عن محاربة الارهاب تكون عبارة عن مسرحية وممثلين واعداد وتنسيق مسبوق كي تكون المسرحية على قدر عالٍ من المصداقية والدقة. وعادة ما تمر عمليات تمويل الشبكات الإرهابية عن طريق رجال الأعمال والجمعيات الخيرية. ولا يحتاج الأمر إلى خيال واسع لكشف ذلك”.
في السياق ذاته اشارت مقاربة “بوغارت” الى الطرف النقيض من هذا الرأي، إذ قالت ان “الولايات المتحدة من جانبها كانت رادعا قويا لهذه الحملات الداعمة للارهاب ولكن يجدر بالولايات المتحدة أن تنظر إلى علاقتها الوطيدة مع قطر كسبيل لحث حليفتها على المضي في اتجاه أفضل. وتمثل المكاسب المقلقة التي حققها «داعش» في العراق وسوريا فرصة خاصة أمام واشنطن للعمل مع قطر على تطبيق إجراءات مكافحة تمويل الإرهاب”.
إن تصريحات المسؤولين الأميركيين كشفت عن هوية الدول التي مدت الإرهابيين بالمال والسلاح جمعت شتاتهم من شتى دول العالم، ويجب أن تتحمل هذه الدول مسؤولية تعويض العراق عن الخسائر البشرية والمادية التي لحقته من جراء سقوط مدن عراقية في يد الإرهابيين واستشهاد وإصابة العديد من المدنيين والعسكريين، فضلا عن قصف طيران التحالف دوائر ومؤسسات حكومية وجامعات يتحصن فيها الإرهابيون، ما يعني أن البنى التحتية في تلك المدن باتت شبه مدمرة. كما يجب عرض كل من السعودية وقطر وتركيا على المحاكم الدولية لاشتراكها في تلك الحملات الارهابية التي ترتقي للإبادة الجمعية باسم نشر تعاليم الدين الاسلامي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة