الأخبار العاجلة

ثقافة العصمة والضرورة! “علي شمخي”

لايبدو العراق قريباً من ثقافة التداول السلمي للسلطات برغم مرور اكثر من عشر سنوات على التغيير وما تزال ثقافة الزعيم الاوحد والوزير الاوحد والمحافظ الاوحد طاغية على المشهد المؤسساتي في هذا البلد ..ولربما أسهمت اجواء الانظمة الشمولية التي قادت السلطة لاكثر من حقبة زمنية في ترسيخ معالم هذه الثقافة …وفي كل مفصل من مفاصل الدولة العراقية ثمة (حاشية ) و(بطانة ) و(انصار) لشخص ما يتولى المسؤولية او ادارة مجموعة من الرعية ..!! ولطالما ضللت هذه (الحواشي)( والبطانات ) الكثير من الحقائق وزيفت الكثير من الوقائع وهي دائمة التتبع لحركة الزعيم السلطوي والمسؤول والقيادي تبعث برسائل الاطمئنان للرأي العام تقرب البعيد وتبعد القريب ..وتخيط لمن يتولى زمام الامور ثوب الفضيلة وتحيطه بالنزاهة وتعصمه من كل زلل او خطأ وتنعته بصفات الزعيم والقائد الضرورة والوزير الضرورة والمحافظ الضرورة ..ومهما تحدثنا عن اولئك الذين يتحصنون بهذه الثقافة واسهبنا في تعداد صفاتهم وسجاياهم لن نغير من واقع الحال بشيء فالقضية ليست قضية هؤلاء بل قضية الرأي العام العراقي الذي تنساق اوساط عريضة منه وراء هؤلاء من دون ان تنفع جهود اكثر من عشر سنوات بذلتها منظمات المجتمع المدني والقنوات الفضائية ووسائل الاعلام التي أسهمت الى حد كبير برفد المنظومة الاجتماعية العراقية بثقافة التنوع والتعدد والتداول السلمي للسلطة ونبذ ثقافات الحزب الواحد والعائلة الواحدة والشخص الواحد وتشخيص مكامن الخلل في العملية الديمقراطية واجوائها التي يفترض ان تكون اجواء شفافة خالية من الضغوطات والتأثيرات القمعية بشتى صورها الاثنية والقومية والدينية والمذهبية ..اليوم بات لدينا احزاب ومؤسسات يتلبس انصارها ومؤيدوها بلباس البطانة والحواشي يهبون في كل نائبة يتعرض لها زعيم الحزب الاوحد يغطون على فساده ويبررون اخطاءه ..!!ويرفضون الاقتراب من (الكهنوت) ومستعدون لاخر نفس في الثبات على مواقفهم ومؤمنون بان (العصمة ) يمكن الباسها وتقليدها كوشاح او وسام على رقبة القائد والزعيم والوزير والمحافظ وان (الضرورة ) التاريخية تبيح لهم ان يتمسكوا بالقائد الضرورة ومن غير ذلك فان البلاد والعباد ستذهب الى الجحيم ..!! هؤلاء دائماً شعارهم العريض ..لا للبديل ونرفض التغيير …!! وحتى يرعوي هؤلاء ويعودون الى رشدهم سنكون قد خسرنا عشرات السنين من بناء دولتنا وبعثرنا الجهود وانشغلنا بعقول المتحجرين وفقدنا فرصة اللحاق بالامم الحية.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة