ملاحظات حول الدستور العراقي الدائم (القسم الأخير)

انطلاقاً من توجهات “الصباح الجديد” في أن تكون صفحاتها منبراً للأفكار الموضوعية المنتجة التي تسهم في دعم وتعزيز المسيرة الوطنية ، يسرنا ان نضيف في هذه المساحة الأستاذ الدكتور نديم الجابري أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد وعضو لجنة كتابة الدستور في سلسلة ملاحظات حول الدستور العراقي
14 – تضاف الى اختصاصات مجلس النواب الاختصاص التالي : ( المصادقة على المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء بعد سبعة ايام من ترشيحه من رئيس الجمهورية . و ذلك بالأغلبية المطلقة من عدد اعضاء المجلس الكلي ) .
الغرض من هذه المادة المضافة تكمن في تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب . و تفعيل التعاون بين مجلس النواب و مجلس الوزراء .
15 – يضاف الى الدستور النص التالي ( لا يجوز لمجلس الوزراء تعيين اي مواطن بالوكالة لأكثر من ثلاثة اشهر اذا كان منصبهم يقتضي مصادقة مجلس النواب ) .
الغرض من هذه الإضافة تعزيز العمل المؤسساتي في الدولة , و الحيلولة دون نمو الممارسات الاستبدادية , و الحفاظ على هيبة مجلس النواب و عدم الانتقاص من اختصاصاته الدستورية .
16 – توسع المادة 65 المتعلقة بمجلس الاتحاد عن طريق مواد دستورية تفصيلية اسوة بمجلس النواب .
الغرض من هذه الاضافة وضع مجلس الاتحاد في موضع التكافؤ مع مجلس النواب من اجل ترشيد القوانين , و المحافظة على مصالح الاقاليم و المحافظات .
17 – يضاف الى اختصاصات رئيس الجمهورية النص التالي : ( حل مجلس النواب اذا اخل بواجباته اخلالا جسيمًا , او اذا سحب الثقة من حكومة ناجحة و بنحو تعسفي . )
الغرض من اضافة هذه المادة تكمن في تحقيق التوازن بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية كما معمول به في الأنظمة النيابية .
18 – المادة 78 و الني نصت على ( رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة , و القائد العام للقوات المسلحة ……….. ) . تعدل هذه المادة بالنحو التالي : ( يعد رئيس مجلس الوزراء المسؤول التنفيذي المباشر عن سياسة الدولة , و القائد الاعلى للقوات المسلحة …….. )
علة هذه الاضافة تكمن في التصحيح اللغوي للنص السابق , و ضمان عدم اقحام القوات المسلحة في السياسة . اذ عندما يكون رئيس مجلس الوزراء القائد العام يستطيع تحريك القطعات للضغط على خصومه السياسيين كما معمول به في الانظمة الاستبدادية . في حين عندما يكون القائد الاعلى لا يستطيع تحريك القطعات و زجها في السياسة كما معمول به في الانظمة الديمقراطية كافة .
19 – المادة 93 المتعلقة باختصاصات المحكمة الاتحادية العليا و التي نصت على ( الرقابة على دستورية القوانين و الانظمة النافذة ) . تعدل هذه المادة بالنحو التالي : ( الرقابة على دستورية القوانين و الانظمة النافذة و البت فيها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدورها ) .
الغرض من هذا التعديل تفعيل دور المحكمة الاتحادية العليا , و تلافي اي اشكالات دستورية آتية من تقادم الزمن على القوانين و الانظمة النافذة و ما يترتب عليها من نتائج .
20 – يعاد النظر بتوزيع الاختصاصات ما بين السلطة الاتحادية و سلطات الاقاليم و المحافظات غير المنتظمة بإقليم و الواردة في الباب الرابع و الباب الخامس بنحو يضمن تفوق السلطة الاتحادية على سلطات الاقاليم و المحافظات . و ذلك التفوق يتحقق عن طريق :
أ – توسيع اختصاصات السلطة الاتحادية .
ب – وضع اختصاصات حصرية للأقاليم و المحافظات بخلاف ما ورد في الدستور
ج _ ضمان علوية الدستور على القوانين الصادرة عن برلمانات الاقاليم في حال التقاطع , و بخلاف ما ورد في الدستور .
21 – المادة 111 و التي نصت على : ( النفط و الغاز ملك الشعب العراقي في كل الاقاليم و المحافظات ) . تعدل هذه المادة بالنحو التالي : ( النفط و الغاز ملك الشعب العراقي كله . و يدار من الحكومة الاتحادية , و توزع وارداته حسب النسب السكانية على ان يؤخذ بنظر الاعتبار مستوى الحرمان في تلك الاقاليم و المحافظات ) . و بذلك تلغى المواد 112 و 115 المثيرتان للتنازع .
الغرض من التعديل يكمن في الحيلولة دون التنازع بين الحكومة الاتحادية و حكومات الاقاليم و المحافظات . فضلا عن ضمان العدالة في توزيع الثروة .
22 – المادة 119 و التي نصت على ( يحق لكل محافظة أو اكثر تكوين اقليم ……) . تعدل هذه المادة بالنحو التالي : ( يحق لكل محافظة او اكثر تكوين اقليم على ان لا يزيد على ثلاث محافظات ) .
الغرض من هذا التعديل يكمن في ما يلي :
أ – الحيلولة دون اقامة اقاليم على اسس مذهبية .
ب _ تفعيل الفدرالية الجغرافية كبديل عن الاقاليم المذهبية .
ج – احتواء مشكلة التنازع حول محافظة كركوك بوصفها قنبلة موقوتة بين العرب و الكرد .
23 – المادة 124 فقرة ثالثًا و التي نصت على ( لا يجوز للعاصمة بغداد ان تنضم لإقليم ) . تعدل هذه الفقرة بالنحو التالي : ( لا يجوز لبغداد بحدودها البلدية او الادارية ان تنضم لأي اقليم ) .
الغرض من تعديل هذه الفقرة ابقاء بغداد برمزيتها التاريخية عاصمة موحدة لكل العراقيين , و اخراجها من دائرة الصراع المذهبي .
24 – يعاد النظر في آلية تعديل الدستور الواردة في المادة 126 و بالنحو التالي:
أ – يجوز تعديل الدستور بناءً على طلب من ثلثي اعضاء مجلس النواب , او طلب من مجلس الوزراء على ان يحظى الطلب بمصادقة رئيس الجمهورية , او طلب من اغلبية الناخبين في ثلاث محافظات او اكثر .
ب – يعد التعديل الدستوري ناجحًا بعد موافقة الشعب بالاستفتاء العام بالأغلبية المطلقة لعدد المشاركين في الاستفتاء العام .
ج – يعد التعديل نافذًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
الغرض من التعديل يكمن في التقليل من الجمود الذي اتسم به الدستور العراقي الدائم من اجل مواكبة العصر و معالجة الاختلالات التي تظهر في اثناء التطبيق . و امتصاص الاختناقات الشعبية الناقمة على الدستور .
25 – تلغى الاحكام الختامية الواردة في الفصل الثاني من الباب السادس بحكم تقادم الزمن . و ذلك لأن تلك الاحكام قد وضعت للمرحلة الانتقالية . و قد يكون مضي اثنتا عشرة سنة من كتابة الدستور كافية للانتقال الى المرحلة الدائمة من اجل الاستقرار الدستوري و السياسي .
26 – من الضروري ادخال مواد جديدة في الدستور تتضمن الأطر العامة لقانون الانتخابات و الأطر العامة لقانون الاحزاب بوصفها قرائن للنظام الديمقراطي .
ان اضافة هذه المواد تحول دون التلاعب بها حسب منطق توازن القوى . و بذلك تكتسب تلك النصوص طابع العمومية و الموضوعية من دون الميل للقوى النافذة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة