مأساة الأثرياء ومآسي الفقراء “علي عبد العال”

المجازر المروعة التي وقعت بالعاصمة الكويتية الكويت ومدينة سوسة التونسية هي عين الكفر بالله والدين الإسلامي ووصمة عار في جبين التنظيم الإرهابي داعش الذي أعلن تبنيه لهذه المجازر الهمجية تكريسا لأهدافه وممارساته الإجرامية ضد الإنسانية وضد الأديان السماوية جمعاء. وفي الوقت الذي نتضامن فيه مع الضحايا والشهداء الأبرياء ونشيد بالدور الكبير والمهم لوقفة الشعب الكويتي بقيادة أميرها وجميع مؤسسات الدولة ومسؤوليها وقفة رجل واحد ضد الإرهاب التكفيري الدموي، الأمر الذي أخمد نيران الفتنة المراد منها تمزيق الشعب الكويتي كما حدث ويحدث بالعراق منذ أكثر من عقد من الزمان. في هذا الوقت بالذات نود لفت أنظار الأخوة من العرب والمسلمين الصالحين إلى ما يحدث بالعراق من مجازر يومية وعلى مدار الساعة، ومن هذه المجازر ما يفوق الخيال بشاعة وهمجية وبربرية كما حدث في مجزرة قاعدة سبايكر التي راح ضحيتها أكثر من 1700 شاب عراقي في غضون ساعات قليلة على مرأى من أنظار وأسماع العالم أجمع.
وفي الوقت الذي نستنكر وندين هذه الأفعال المجرمة أينما تقع وحتى لو طالت روحا بشرية واحدة فأننا نصبو إلى رؤية مواقف متضامنة مع الشعب العراقي وهو يحارب تلك العصابات من القتلة وشذّاذ الآفاق على مدار الساعة ومنذ سنوات عديدة، جريا على الحديث النبوي القائل {مَنْ قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس أجمعين}. وقفة الشعب الكويتي الحازمة والموحدة حكومة وشعبا لما جرى في مسجد الأمام الصادق من شأنها ردع ولجم تلك الأفواه والأصوات الخبيثة التي تؤجج نيران الفتن الطائفية لإشاعة الخراب والدمار في هذه البلدان الإسلامية المعتدلة كالكويت وتونس والعراق وليبيا ومصر ولبنان وغيرها من البلدان العربية والإسلامية، بل وحتى البلدان الأوروبية التي لم تنج هي ايضاً من سموم الإرهاب المنتشر بمساعدة ودعم دول معروفة لها النفوذ المالي الكبير وهي تغذ الخطى عكس مجريات التاريخ البشري المتقدم للأمام وليس للوراء.
كذلك نلفت الإنتباه إلى ما أحدثته مجزرتا الكويت وتونس من ردات فعل عالمية على نطاق واسع، ومن قبل منظمات عربية كالجامعة العربية على سبيل المثال التي سارعت باصدار بيانات التضامن مع الكويت دولة وشعبا، وهي بالمحصلة مواقف جيدة ولها التأثير المعنوي الكبير على ذوي الضحايا، لم ير العراقيون مثل هذا المستوى اللائق من التضامن والتكاتف وكأن ما يحصل بالعراق من مجازر يومية لا تهمّ أحدا من الدول العربية والإسلامية، وحتى الدول الأوروبية التي تلتزم الصمت المطبق لما يجري بالعراق مما يزيد الشعب العراقي وذوي الضحايا ألما وسخطا وحسرة. فهل تختلف المآسي بين الأثرياء والفقراء؟
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة