الأخبار العاجلة

شاكر الجابي.. يجوب المتنبي ويغني للمطربين الكبار

بغداد ـ الصباح الجديد:
في كل يوم جمعة، يجوب شاكر الجابي شارع المتنبي متنقلاً بين أزقته التراثية وأماكنه الأدبية، باحثاً عمّن يشتري منه «سبحة» لا يتجاوز ثمن أثمنها الـ 2000 دينار، أو صورة من مجموعة صور تراثية لبغداد، من بينها صورةٌ له، حيث يقف أمام باص المصلحة الذي ينقل الركاب من منطقة الميدان إلى مدينة الثورة (الصدر حالياً)، كان يعمل فيه في الستينيات والسبعينيات مروراً بالثمانينيات، بينما يقول ضاحكاً: «هل تعلم أن عمر هذه الصورة تجاوز الخمسين؟، خذها بـ 1000 دينار».
شاكر، الذي يقول إنه أقدم جابي في بغداد، وأنه من مواليد العام 1939، يأخذه الحنين إلى أيام الصبا، حيث العمل في باص المصلحة، واصفاً إياه بـ «الممتع»، متحدثاً عن أجمل أيامه وذكرياته ومحطات حياته التي شهدها خلال عمله كـ «جابي»، محتفظاً بذاكرة مميزة لأرقام باصات المصلحة التي كانت تسير بين شوارع العاصمة، حاملاً حبه لمدينته بغداد التي تربّى بيّن أزقتها ودرابينها وشواخصها الجميلة.
وعلى الرغم من تقدّمه في السن، إلا أن شاكر الجابي يواصل عمله من أجل تأمين قوت عائلته، فيما يبحث عن أي فرصة ليلتقي مسؤولاً كي يشرح له قصته وخدمته في العمل التي ابتدأت في العام 1964، على أمل أن يُحسب له راتباً تقاعدياً يسدّ احتياجات عائلته ويريحه من عمله الذي أرهقه.
وعن ظهر قلبٍ، يحفظُ شاكر الجابي عدداً كبيراً من الأغنيات، لأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان وعبد الحليم حافظ وفيروز وغيرهم الكثير، كما يحفظ أغنيات كثيرة من التراث العراقي، ولا يفوّت فرصة في إقامة جلسة غنائية في أروقة شارع المتنبي إلا وشارك فيها مؤدياً الأغنيات بصوته، في حين يجتمع حوله زوار الشارع مستمتعين بما يقدّمه، وبعد انتهائه من كل أغنية يعج المكان بالتصفيق وصافرات التحية التي تبعث في داخله التحفيز، فيبقى في مكانه مواصلاً الغناء.
الرجل البسيط المتواضع ينتقد الظواهر السلبية، ولم يخفِ استياءه منها. عن الأغنية في الوقت الحالي يقول: «هل نستطيع أن نسمي هذا غناءً؟»، مواصلاً حديثه: «لا تطربني أغنيات اليوم، أنا استمع للعمالقة، وأحفظ أغنياتهم عن ظهر قلب، واستمتع بأدائها للناس، فهي أغان رصينة من كل جوانبها، أما أغنيات اليوم، فلا تحمل معاني جميلة وصادقة بقدر ما تحمل ألفاظاً غير لائقة وتصوّر الاشياء بوجه غير جميل وتظهر المرأة بأشنع الصور».
وفضلاً عن الموسيقى والغناء، يحرص شاكر الجابي على حضور جلساتٍ تقيمها روابط المركز الثقافي البغدادي، سيما تلك التي تتحدث عن تاريخ السينما العربية والعراقية، وأهم الأفلام التي يتم الحديث عنها من قبل النقاد السينمائيين من تلك الروابط، بارزاً موهبته في حفظ تفاصيل وقصص تلك الأفلام وأبطالها وتواريخ عرضها في السينما، حتى أنه يُنافس الجميع ويسبقهم في الإجابة على سؤال ما يُطرح في الجلسة، فيقول طارح السؤال: «السؤال للجميع عدا شاكر».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة