ويكيليكس.. هل تكفي؟ “بشرى الهلالي”

من بغداد، الى السعودية، الى فرنسا، عاصفة من الفضائح تزيد من سخونة صيف السياسة اللاهب يقودها موقع ويكيليكس. وكما هو معروف، فان موقع ويكيليكس أنشأه جوليان اسانج الاسترالي في العام 2010 ليفتتحه بنشر وثائق دبلوماسية وعسكرية بمساعدة مسؤولين اميركان، مما دفع وزارة العدل الاميركية الى مقاضاة أسانج واتهام كل من ساعده بالخيانة. وانطلاقا من نظرية المؤامرة التي كان لنا شرف التعرف اليها عن طريق عرابة حقوق الانسان و(المصايب) اميركا، نتساءل، من المستفيد من ظاهرة موقع ويكيليكس؟
ماان كشف موقع ويكيليكس عن تجسس الاميركان على ثلاثة رؤساء فرنسيين، حتى ثارت موجة غضب في فرنسا، ودعا الرئيس الفرنسي الى اجتماع طارئ واستدعي السفير الامييكي، واتصل اوباما شخصيا ليعد الرئيس الفرنسي بالكف عن التجسس، وجاءت احداث ليون، الكفارة التي تعفي اميركا من التوبة، فقطع رأس فرنسي على يد متطرف اسلامي، يدق ناقوس الخطر في فرنسا للمرة الثانية ويجبرها على الرضوخ للامر الواقع، فاميركا اذن كانت على حق، فهي راعية العالم والمسؤولة عن حمايته ومن حقها التجسس على أي كان والا..
اما في العراق الذي كشفت وثائق ويكيليكس عن تورط بعض مسؤوليه بالتخابر والتآمر مع مسؤولين سعوديين لدعم داعش والحصول على تمويل الخ، فلم يكن تأثير العاصفة كافياً لتقويض أي بناء، ولم تهتز شعرة لمسؤول سعودي ولم نسمع عن أي اعتذار، فليس خافياً ان الكثير من سياسيي السنة كانوا ومنذ دخولهم العملية السياسية يتحركون بدعم ومباركة دول الخليج، كما يفعل غيرهم من بعض سياسيي الشيعة في التوجه الى ايران للحصول على الدعم والتمويل، وطيلة هذه السنوات كان الجميع يعلم بما يجري، لكن العمل ظل جارياً على وفق سياسة (شيلني واشيلك)، فما الذي ستضيفه وثائق ويكيليكس التي يكشف عنها الحجاب الآن؟
في حدث مشابه كشفت مجلة «فورين بوليسي» الاميركية، نقلا عن وثائق للمخابرات الاميركية تم جمعها من بيت الامير السابق لتنظيم داعش «ابو عمر البغدادي»، بأن مجموعة كبيرة من قياديي السنة كانوا يعملون لصالح التنظيم، بل ان بعضهم سهل زرع موظفين من داعش في مؤسسات ووزارات عراقية للحصول على تمويل لداعش وتسهيل عمله، وذكرت المجلة اسماء هؤلاء؟؟
وكالمعتاد، انشغل الاعلام العراقي بما يدور حول فضيحة وثائق ويكيليكس، وانطلق السياسيون بتصريحاتهم واتهاماتهم لبعضهم البعض، مما حدا برئيس مجلس النواب الى الدعوة لتشكيل لجنة، وما أدراك ما اللجنة، يعني دفن القضية الى الابد، أو ان تركن كملف يلوح به ساعة المساومات. فان كانت اميركا هي المستفيدة من عاصفة ويكيليكس، فهي تعلم بأن كل زلازل الفضائح لن تحرك شعرة من ضمير الساسة العراقيين او تتسبب في احراجهم او محاكمتهم، لكن اثارة زوبعة من التشكيك وفقدان الثقة سيكون كافياً لبعثرة الاوراق وزرع الفتنة التي تكفي بدورها لعرقلة قتال داعش…
بشرى الهلالي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة