الحشد الشعبي يُعزّز قوّته بعلاقات إيجابية مع التحالف الدولي

بعد تجاوز خلافاته مع البيشمركة تمهيداً للقضاء على «داعش»

بغداد ـ سناء البديري:

على الرغم من ان مسلسل الصدامات والاشتباكات بين قوات البيشمركة والحشد الشعبي لم يخفى سرها على الساحة السياسية والامنية في العراق , منذ اجتياح تنظيم «داعش « للاراضي العراقية قبل عام تقريبا , خصوصا في المناطق الحدودية بين اقليم كردستان ومدينة بعقوبة وفي منطقة جلولاء تحديدا والتي انتهت بعد ان تدخلت القيادات الميدانية للطرفين لحلها .
الان تخضع العلاقات بين الحشد الشعبي وقوات البيشمركة الى ايقاع سيناريو جديد يقضي بضرورة توحيد المواقف العسكرية لتحرير محافظة كركوك والتي تعتبر مدخلا استراتيجيا لتحرير الموصل .
الاتفاق تم بعد تدخل شخصية ايرانية كوسيط ومنسق بين الطرفين يدعى نجيب حسيني حيث نص الاتفاق على تشكيل ادارة مشتركة من الحشد الشعبي والبيشمركة اضافة الى الجيش والشرطة في مدن العظيم والسعدية ومندلي وعدد من البلدان الصغيرة الاخرى.
لقاءات عديدة كانت قد باءت بالفشل فيما مضى بين رئيس منظمة بدر هادي العامري مع القيادات الكردية ومحافظ كركوك لتنسيق المواقف العسكرية تمهيدا لتحريرها من قبضة مسلحي داعش الارهابي , والتي اسفرت عن تصريحات متشنجة بين الاقليم وقوات الحشد الشعبي فيما يخص تحرير كركوك .
محللون سياسيون في العراق اشاروا الى ان « لا بد من ان تتمتع تلك المشاورات والاتفاقيات الجديدة بين الطرفين بالسرية الكاملة وان تكون بعيدة عن الصحافة « بينما اشار اخرون « يجب الاعلان عن ساعة الصفر كي يتسنى للمواطنين بالهرب والانسحاب من مناطقهم التي ستشهد حربا ضروس لتحريرها فضلا عن اعطاء الفرصة للمغرر بهم من قبل تنظيم «داعش» الى الانسحاب من صفوف ذلك التنظيم .»
كما اشاروا الى ان « قضاء الحويجة ودخوله سيدشن على يد قوات الحشد الشعبي خاصة بعد الاتفاق السياسي الاخير مع قوات البيشمركة لتطهيره. كما ان هناك توافق سياسي بشأن مشاركة الحشد الشعبي للمحور الشمالي لقضاء طوزخرماتو»، كما يتضمن قرية بشير التي هي تحت سيطرة داعش، وايضا تازة وداقوق وكذلك قضاء الحويجة».
المحللون أكدوا الى ان قوات البيشمركة على أهبة الاستعداد تحسباً لوقوع اي طاريء، وان تعزيزات عسكرية للحشد الشعبي قدمت الى المنطقة، وان الاوضاع لا زالت متوترة لحين بدء ساعة الصفر .
في سياق متصل ذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية على صفحاتها السياسية تقريرا تحدثت فيه ان تلك الاتهامات التي كانت تطلقها الحشد الشعبي بخصوص قيام الولايات المتحدة واسطولها الجوي الحربي بمد يد المساعدة لداعش والتي كانت تبث عبر وسائلها الاعلامية لم نعد نسمعها في الاونة الاخيرة على الاطلاق .
امتناع الجنرال لويد اوستن قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي التي تشرف على القوات في الشرق الأوسط خلال جلسة استماع للكونغرس عن التعاون مع قوات الحشد الشعبي كون الاخيرة تعاملت بوحشية مع جنوده من قبل بعض الحشد الشعبي خلال زيارته للعراق لأكثر من ثلاث مرات وانه لن ينسق العمل او يتعاون معها بعد ذلك . هذا الامر الذي اثار بدوره تأييد العديد من من القادة السياسيين والعسكريين الأميركيين بشكل كامل، لأن واشنطن لا تريد أن تقوم الحشد الشعبي بتحرير المدن السنية، بل تريد تدريب أبناء العشائر السنية وتشكيل «الحرس الوطني» وتسليحهم لتأدية المهمة.
الان وبعد سقوط الرمادي بيد تنظيم داعش اختلف الحال جذريا خاصة بعد ان أثار هذا السقوط خوف الولايات المتحدة كون تنظيم داعش سيكون على مشارف بغداد خاصة بعد انسحاب الجيش العراقي والقوات الخاصة التي درّبها الجيش الأميركي.
الولايات المتحدة لا تمتلك قوة برية لمعالجة الأخطاء التي تقوم بها القوات العراقية ولديها قوة جوية فقط، وأثبتت الشهور الماضية عدم وجود أي فائدة كبيرة من هذه الغارات بعد عشرة أشهر من انطلاقها «هناك 14 غارة جوية تجري في العراق يومياً معظمها تعود دون أن تقصف أهدافها»
الانهيار المتكرر لوحدات الجيش العراقي وفشل الخطة الأميركية بتسليح العشائر السنية، والفشل في تشكيل «الحرس الوطني» أجبر واشنطن على الموافقة على دخول الحشد الشعبي إلى الأنبار ومحاربة «داعش» كقوة برية، بينما تستمر طائرات التحالف الدولي في القصف الجوي , وهذا دليل قاطع على إن «التحالف الدولي بدأ يغيّر وجهة نظره من الحشد الشعبي فبعدما كان يرفضه بات لا يمانع أن يعمل معه».
اتفاقات عديدة كانت قد ابرمت مؤخرا بين الولايات المتحدة وبين الحشد الشعبي بوساطة الحكومة العراقية وبعدها وافقت واشنطن على تزويد الجيش بالسلاح والعتاد لأنه قبل شهور كانت العلاقة سيئة بين الحشد الشعبي وواشنطن، وكانت الأخيرة ترفض إرسال أسلحة بسيطة إلى الحكومة لخوفها من أن يحصل الحشد الشعبي على هذه الأسلحة» , في الوقت ذاته اثارت زيارة عدد من قادة الحشد الشعبي الى الولايات المتحدة الصحافة والرأي العام البريطاني من دون معرفة اسبابها ولكن المؤشرات تشير الى وجود تقارب ونقاشات بين المسؤولين الأميركيين وبين «الحشد الشعبي» خصوصاً بعدما أصبح «الحشد الشعبي» القوة العسكرية الأساسية في العراق.
تغيّر موقف الولايات المتحدة من الحشد الشعبي وتوقف الحشد الشعبي عن انتقاد الولايات المتحدة يربطه مراقبون بالاتفاق النووي الإيراني بين واشنطن وطهران، ويعتقد العراقيون إن هذا الاتفاق سيكون في مصلحتهم لأنه سينهي تنافساً بين واشنطن وطهران على النفوذ داخل العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة