الأخبار العاجلة

التحرير من الداخل “عامر القيسي”

حين حرر الجيش الاحمر وقوات التحالف دول اوروبا من سطوة واحتلالات الجيش النازي الالماني في الحرب العالمية الثانية ، اعتمدت في استراتيجيات التحرير على المقاومات الوطنية من الداخل ، ولعبت هذه المقاومات تأثيرا بالغا في اختصار الزمن وتقليل كلف الحرب، بانهاكها الجيش الهتلري من الداخل ، فاصبح لزاما عليه الحرب على جبهتين ، الاولى واضحة المعلم والثانية شبحية تظهر وتضرب ممثلة بقوات الانصار في كل البلدان التي احتلها الجيش الالماني، ولعبت هذه القوات، فضلا عن مقاومتها المسلحة، دور ا استراتيجيا مهما في العمل كجهاز استخبارات ورصد ومعلومات ساعدت الحلفاء حتى على وضع خططهم الحربية لهزيمة النازية التي لم تقل ممارساتها الهمجية عن ممارسات الدواعش في المناطق التي احتلتها في بلادنا ..
تقول مصادر موثوقة، ان حالة من الذعر والارتباك تسود صفوف تنظيم داعش الارهابي بمدينة الموصل بعد قيام مجهولين برفع العلم العراقي على مجسر عمر بن الخطاب في حي اليرموك – الجانب الايمن ، وحين حاول احد الدواعش ازالة العلم ارداه قناص قتيلا برصاصة واحدة، وأكدت المصادر قيام تشكيل نواة أول مجموعة مقاومة مسلحة لداعش وتصرفاتها في الموصل،وهذه المقاومة المسلحة تتكون من مجموعة من الطلاب والضباط السابقين، يقول احد الملتحقين بالمقاومة وهو طالب جامعي «التحقت مع مجموعة من الطلاب الجامعيين وموظفين ورجال أعمال بكتائب شعبية أطلقنا عليها اسم كتائب الموصل»، وكشفت معلومات ايضا عن ظهور لخلايا سرية نشطة تقاوم تنظيم داعش في مدينة الموصل ، وقال منسق خلايا المجاميع في إقليم كردستان، «لقد كانوا عبارة عن مجاميع صغيرة في البداية لكنهم الان يقومون بعمليات يومية»، موضحا أنهم «أصبحوا أشباحا تخيف داعش وتهددهم في المدينة».
وشهدت الموصل انواعا شعبية مختلفة في مقاوممة الدواعش، ما ادى الى اعدام محامين واطباء وطلبة، وآخر ممارسات الدواعش الهمجية تفننهم بقتل من يتعاون مع القوات العراقية الوطنية، كما حدث لستة عشر رجلا موصليا اعدموهم غرقا وحرقا وتفجيرا.
هذه البوادر المشجعة التي تتبلور بعد زوال صدمة الاحتلال والاختلال معا ، يتوجب على واضعي استراتيجية تحرير الموصل وغيرها من المدن العراقية، تنشيطها ودعمها والتنسيق معها ومدّها بعوامل النمو والتطور ، فهو الطريق لانهاك الدواعش من الداخل أولا وخلق جو شعبي يتخلص من مخاوفه ويجسد روحه الوطنية في التصدي للارهاب الداعشي ثانيا، واقامة جسور علاقة جديدة بين الاهالي والقوات العراقية مبنية على الثقة والمحبة والمصير المشترك ثالثا.
من الخطا الاستراتيجي النظر الى المقاومات داخل المدن المحتلة بوصفها اعمالا فردية او يائسة او نتيجة المصادفة أو انها تتحرك على وفق اياد من الخارج ، خارج البلاد ، لاننا بذلك نخسر فرصة اختصار زمن تحرير هذه المدن وتقليل الخسائر المحتملة لحرب تعتمد على التحرير من الخارج .
الحقيقة ان مزاجا شعبيا رافضا للدواعش ينمو ويتبلور ويتصاعد، في مدينة الموصل، الى حدود اعتماد المقاومة المسلحة طريقا للتحرير وهو الطريق الصحيح والسليم، ويتوجب على قيادة القوات المشتركة ان لاتسقط هذا العامل الاستراتيجي في خططها لتحرير الموصل وغيرها من مدننا المحتلة من الدواعش، وان تتخلص من العقد السياسية الخاطئة بخصوص هذه الظاهرة الشعبية الايجابية ، وان تتعامل مع قوى المقاومة من الداخل بكونها جزءا من قواتها وضمن خططها، والحقيقة ان استراتيجية من هذا النوع ستفتح الطرق والابواب لقواتنا العراقية من دون الحاجة الى التدمير ، فمقاوم واحد من الداخل يستطيع ان يشغل ويربك الدواعش اكثر بكثير من حرب مفتوحة على جبهة واحدة معلومة ومعروفة ومرصودة..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة