«داعش» يُحوّل شهر رمضان إلى فصل في الجحيم بنينوى

مع فرض الصوم الإجباري على جميع السُكّان

ترجمة: سناء البديري*

نشر لوحات رمضانية دعوية من قبل المكتب الاعلامي لتنظيم داعش الارهابي في الموصل استعدادا لقدوم شهر رمضان اضافة الى توزيع منشورات في الاطار نفسه اثار خوف وهلع سكان الموصل حتى قبل بداية الشهر الكريم , هذا الخوف بالنسبة لهم له مبرراته في ظل حكم ليس لديه سوى العقاب بابشع الصور وسيلة لتنفيذ احكامه على سكان المدينة .
وعلى الرغم من ان تأثير تنظيم داعش الارهابي على مدينة الموصل ذو وطأة كبيرة على اهلها منذ عام تقريبا ذاقوا من خلالها مرارة الحياة وشظف العيش لم يستثنى شهر رمضان الكريم الذي تعيش اجواءه الامة الاسلامية في العالم أجمع من شر هذا التنظيم ومن ممارساته التي حولت الصيام في هذا الشهر المبارك الى أمر شاق جدا , بل حوله الى ضيف ثقيل عليهم .
التقشف ساد الموائد الرمضانية بشكل مخيف وتم الاستغناء عن ذلك التعدد الجميل في اطباقه , مكتفين بطبق رئيس او اثنين ضمن وجبة الفطور الوحيدة , في الوقت ذاته اختفت بعض العادات التي كانت تشتهر بها المدينة قبل سيطرة تنظيم داعش عليها فيما يصوم الناس إجبارياً.
اغلب العوائل العراقية في الوقت الحالي تضع ميزانية انفاق مضاعفة لشهر رمضان قياسا بباقي الشهور اما في الموصل فالوضع مختلف جدا فمعدل ما كان يقبضه رب العائلة كان يصل الى الف دولار اما في الوقت الحالي لا يتجاوز ما يستلمه سوى 100 دولار واحدة من قيامه بأعمال هنا وهناك , اهالي الموصل يجدون في شهر رمضان حاليا ضيفا ثقيلا ولا وجود لأجواءه على الاطلاق في هذه المدينة .
حصار خانق ذلك الذي يفرضه تنظيم داعش الارهابي على تلك المدينة في ذلك الشهر , يصاحبه وضع اقتصاديا متدهورا وعدم استقرار طاغي على المكان تخلل كل تضاريسها , واول الضحايا كانت الموائد الرمضانية التي تشغل بال الصائمين والتي أصابها الترشيق في آلاف المنازل العائدة لمنتسبي الأجهزة الأمنية والموظفين وغيرهم ممن أصبحوا عاطلين عن العمل منذ خروج محافظة نينوى عن سيطرة الدولة العراقية.
وتطرقت أنباء إلى أن التنظيم أصدر أحكاماً ذات علاقة بالالتزام بالصيام خلال رمضان، لعل أبرزها منع خروج المرأة خلال ساعات الصيام.واشترط على المرأة التي ترغب بالخروج بعد صلاة المغرب أن يصحبها مرافق من أقاربها الذكور (محرم).كذلك أصدر التنظيم تعليمات أخرى للمرأة، لعل أهمها منع النساء من استخدام الهاتف المحمول طيلة رمضان.
وأمر تنظيم داعش في وقت سابق بإزالة كل اللافتات والإعلانات التي توضع لمحال التزيين النسائية في مناطق سيطرته.
التغيُّرات الأكثر إزعاجاً هو ما يفرضه تنظيم «داعش» على المجتمع بعصا الأمر والنهي، ورغم إن وسائل الإعلام روّجت لشائعات عدة مثل تعليمات رمضانية تتضمن «حظر خروج المرأة من المنزل وإجبار الفتيات على المشاركة في جهاد نكاح جماعي لكن توجيهات شفوية من التنظيم خاصة بهذا الشهر صارت معلومة للجميع.
وجديد «داعش» فيما يتعلق بالعبادات هو تقليص صلاة التراويح التي تُقام طوال رمضان إلى ثمانية ركعات، ومنع قراءة التسابيح والأذكار الدينية خلال الصلاة في المساجد، وإجبار المصلين على الاستماع لمحاضرات خطباء «الدولة الإسلامية» أو الموالين لها.
فرض الصيام وبالقوة على سكان المدينة حتى وان كان غير مسلما اجراء اتخذه تنظيم داعش الارهابي يفرض على الجميع من عمر 14 عاماً فما فوق فلا مجال للتملُّص والصيام إجباري.
اعضاء الشرطة الرقابية او جماعة الاداب العامة والتي تطلق على نفسها اسم « ديوان الحسبة « تراقب السكان المحليين بعناية فائقة خلال هذا الشهر للتأكد ان الجميع تطيع القوانين والقواعد التي توضع من قبلها فيما يتعلق بالصوم الاجباري وعدم الافطار .كما ان هناك مكافأة قدرها 80 دولارا للأبلاغ عن اي شخص غير صائم في المدينة تصل الى الحبس او حتى الرجم .
المطاعم تم اغلاقها بالقوة تبعا لأوامر « ديوان الحسبة « الصارمة طوال شهر رمضان المبارك دون مراعاة لوجود المسيحيين والآيزيديين والمسلمين غير المتدينين والتي كانت السلطات العراقية تسمح لمطاعم محددة للعمل وسط المدينة .
وكانت الفتوى الأهم في هذا المجال تلك التي تحدثت عن إلغاء صلاة التراويح باعتبارها «بدعة»، مشيرة إلى أن كل من يصليها سيتعرض للجلد عقاباً له، على اعتبار أن صلاة التراويح لم تكن موجودة أيام النبي محمد.
ونقلت المواقع عمن يسمى «الإمام بمديرية أوقاف محافظة نينوى» الشيخ سعدون النعيمي، الخميس، أن «ديوان الحسبة» (الشرطة الدينية) أصدر قراراً بإلغاء صلاة التراويح في جميع مساجد الموصل، التي يهيمن عليها منذ نحو عام تقريباً. ويؤكد البعض صحة إصدار التنظيم لهذه الفتوى مدعماً أقواله بأن داعش منع سابقاً الاحتفال بذكرى المولد النبوي، أيضاً باعتباره «بدعة» لا علاقة لها بالإسلام.
غير أن تقارير أخرى أشارت إلى أن التنظيم حدد صلاة التراويح بثماني ركعات، وأن الزيادة في عددها «بدعة»، وشمل المنع أيضاً ما يسمى بـ»التسابيح البدعية».
أما الإفطار في رمضان في ظل داعش، فله أحكامه «المخيفة» أيضاً، واعتبرها بعض المناهضين لأفكاره أنها «لا تمت للدين بصلة».
وتشير معاقبة من يفطر في رمضان إلى أنه قد يعرض نفسه للقتل أو الإذلال بحسب بعض المواقع التي تحدثت عن فتاوى داعش وصيام رمضان.
وأشارت تقارير إلى أن «ديوان الحسبة» التابع لداعش توعد من يفطر متعمداً «بعقوبات» تصل إلى حد التعامل معهم على أنهم «قردة في أقفاص».
وتقضي العقوبات بحبس من يفطر، داخل قفص، لمدة 15 يوماً، يقدم له خلالها على موعد الإفطار «قطعة خبز واحدة صغيرة وعدداً من حبات التمر».

*عن موقع التومسون رويترز

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة