تفجيرات الكويت ليست مفاجأة ! “عامر القيسي”

لاأشاطر الكثير من الاراء والتحليلات الرسمية وغير الرسمية في الصحف الكويتية والعربية من ان تفجيرات الكويت يوم الجمعة كانت مفاجأة ، والحقيقة ان العراق دأب منذ بدأ الارهاب الاعمى ينهش بجسده حتى أدماه وانهكه، ينبه من شتى موارده االسياسية والفكرية والرسمية، من ان شرر هذا الارهاب سيطال المنطقة ولايوفر أحدا لا في الانتماء الديني او المذهبي ولا القومي ..فهو يضرب المسلمين بشيعتهم وسنتهم والمسيحيين والصابئة والايزيديين ، ولا يوفر منهم رجلا او طفلا أو شيخا ولا حرمة له لمسجد او حسينية او كنيسة ولا حتى مقام الكعبة ان طالها .. انه تنظيم وفكر ذو ابعاد سياسية تداخلت وتشابكت وركبته المخابرات المحليةوالاقليمية والدولية من قمة رأسه الى خلاياه النائمة ، فصار يتحرك ويضرب وفقها متمددا على مساحة واسعة من جغرافية الوطن العربي والعالم أيضا ،تفجيرات الكويت وتونس وفرنسا، مثال حيّ وقريب وواقعي !
وما ساعده على هذه القدرات هو غض النظر عن نشاطاته في بلدان عربية عديدة ومنها دول الخليج كي يحقق اهدافا سياسية بالنيابة، ومنذ اشتغاله في العراق بعد سقوط الدكتاتورية في 2003 وجد التنظيم مساحة واسعة للعمل بمشورة واسناد دول عادت التغيير في العراق، فوصل حدود التبني الى الحكومات الرسمية ، سوريا وقطر وتركيا على سبيل المثال الساطع والاشد وضوحا!
والحقيقة ان تفجيرات الكويت التي سبقتها بأسابيع معدودة تفجيرات القديح والعنود في السعودية، تعدّ مؤشراً خطيراً على انتشار الفكر التكفيري والرافض للتعايش السلمي حتى في الخليج العربي، الذي توهم الكثير من ساسته ان بلدانهم بمنآى عن حرائقه وجرائمه، حتى ان الكثير من المعلقين في الصحافة الخليجية القوا اللوم على الجهات الحكومية التي تغض الطرف عن الدعاة ورجال الدين الذين يدعون للتفرقة والتناحر الطائفي بين أبناء الدين والبلد الواحد، كما أكد العديد منهم أهمية بقاء الكويتيين متراصّي الصفوف لإفشال أي محاولة لبث الفرقة بينهم.
وتساءل تقرير لشبكة الـ»بي بي سي» هل تتحمل الحكومات الخليجية جزءاً من المسؤولية لانتشار التطرف في بلادها؟
ماذا عن المنابر الدينية –في المساجد وفي استوديوهات التلفزة- التي تحرض على رفض وتكفير الآخر؟
كما توهمنا في العراق بداية من ان القاعدة تستهدف الشيعة فقط ومشينا على هدي هذا التصور القاصر ، لنكتشف بعد سنوات من الآلام وشلالات الدم وضياع البلاد بما يشبه الحرب الأهلية ، ان هذا التنظيم الذي اصبح الآن داعشا ، يوغل في جرائمه ضد كل الشعب العراقي بشتى مكوناته ، حتى أصبح السنّة في البلاد يدفعون الثمن الأكبر جراء سياسات هذا التنظيم الارهابي !
وهو الوهم الذي سارت عل هديه معظم دول الخليج للاسف الشديد ، وعلى قياداتها ان تنتبه ، الى ان التفجيرات التي حدثت في السعوديو والكويت ، وان استهدفت مواقع للشيعة ، الا ان الخبرة العراقية مع هذا التنظيم تقول، ان انتقاله لضرب السنّة في هذه البلدان هي المرحلة الثانية ، وهو لايقبل حتى بالسنّة الموالين ، انه يريد سنّة منخرطين في اعماله وجرائمه واهدافه ، وهو ماطبقه في المحافظات التي احتلها في العراق والتي لم يجد الكثير من السنّة فيها ممن يقبلون بشروط حياته ، بل انهم عارضوه حتى مواجهته عسكريا ، فوقع فيهم تقتيلا واعداما وسحلا وتفنن في اشكال قتلهم ، حرقا وسحلا وتفجيرا وذبحا !
حرائق المنطقة في العراق وسوريا وليبيا واليمن واقلاق الجزائر وتونس ومصر ، والتي يلعب فيها الدواعش وفكرهم الارهابي دور المحرك والمشعل والمحرض تحتاج الى مواجهة من نوع جديد، وهي مواجهة لاتختص بالعراق الذي دفع ويدفع الان الثمن الاغلى..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة