ويكيلكس ورأس الشرّ “سالم مشكور”

يبدو ان نسيان قضية وثائق ويكيليكس الخاصة بعلاقة شخصيات عراقية بالسعودية، يتم باسرع مما كان متوقعا. ليس هناك مؤشرات على تفاعلها رسميا، داخليا وخارجيا. في الداخل لم يجد المعنيون بهذه الوثائق الا الاعتراف بان أغلبها صحيح مع غمز من زاوية علاقة البعض بايران، مما لم يكشفه موقع ويكليكس الان. بعض الشخصيات كذّبت صحة هذه الوثائق فرد الموقع من خلال تويتر بجملة واحدة: أنتم كذّابون. هكذا حلّ الامر داخليا. أما خارجياً فلا أمل في فعل شيء لاننا لم نحرك ساكناً بشان الاكبر مما تشير اليه الوثائق التي جاءت لتؤكد ما كان يردده الكثيرون عن دور المؤسسة الرسمية السعودية في العبث بالوضع السياسي والامني العراقي، كما في دول أخرى. هل سيملك أحد من المستفيدين، مباشرة أو بالواسطة، من “الدعم” السعودي الجرأة على نفي هذا التدخل التخريبي بعد الان؟ على الارجح: نعم، فهؤلاء اعتادوا على التبرير، والرد بالقول: وماذا عن دور إيران؟. نعم، إذا كانت إيران تمارس دورا تخريبياً في العراق فلا أحد يدافع عن العلاقة معها، لكن السؤال هو: هل انها تمارس هذا الدور فعلاً أم انها تدعم الوضع العراقي خصوصا في مواجهة داعش، ولولا هذا الدعم، الذي أقرّ به سياسيون بعيدون عن إيران مثل البارزاني لكانت داعش في أربيل وبغداد، فيما الجانب السعودي يقف بالضد تماماً، فمنذ الاطاحة الاميركية بصدام ونظامه، والسعودية مصدر التخريب في العراق، تدعم بالمال والترويج جماعة لا تؤمن بالتغيير الحاصل ولو كانت منخرطة في النظام الجديد، وترعى إرسال قطعان الانتحاريين المغسولة أدمغتهم بفتاوى علماء البلاط أو المتحركين تحت مظلته. هكذا أسهمت في إشعال حرب طائفية، وزرعت بذور الشقاق والفرقة بين العراقيين تحت لافتة الدفاع عن أهل السنة، لينتهي أمر أغلب هؤلاء الى مهجرين داخل وطنهم فيما الرؤوس السياسية التي أدارت عملية التحشيد والتطييف تسكن حواضنها في أربيل وعمان والدوحة واسطنبول، ترفل في نعيم ملايينها المدفوعة ثمنا لسياسة تهجير السنة وتقتيل الشيعة في العراق كما في دول أخرى.
بالعودة الى موضوع وثائق ويكيلكس، فان الذي يسهم في تمييعها وسلب صدقيتها، هي حملة التزوير والفبركة التي تجري لهذه الوثائق باتجاه تسقيط شخصيات وجهات من الخصوم السياسيين. وسواء كانت هذه عملية تسقيط خصوم أم للايقاع بين أطراف سياسية من قبل طرف ثالث، فانها تؤدي الى النتيجة ذاتها: ضرب مصداقية الوثائق ككل، وبالتالي إنقاذ سمعة المشمولين بها، وهذا ما يدفع الى الاعتقاد بوجود عنصر العمد في عمليات الفبركة ، لتحقيق هذا الغرض.
بالمناسبة: هل ستمضي إجراءات فتح السفارة السعودية في بغداد الى الامام ويستقبل مسؤولونا، ضابط الاستخبارات السفير بالاحضان؟
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة