الأخبار العاجلة

تضييق الخناق على «الدولة الإسلامية» في معاقلها

ماذا يحدث عند مشارف «ولاية الرقة»؟

ألمانياـ جاسم محمد:

كانت وماتزال الخارطة التي يتواجد عليها الكرد في سوريا، نصب أعين تنظيم مايسمى»الدولة الاسلامية» وربما يعود ذلك لسببين الاول، الثروة النفطية، والثاني، كونها تمثل معابر حدودية مع تركيا ونقاط امتداد مع الاراضي العراقية عند «ولاية الموصل»ومن هنا تكمن ديمومة المواجهة مابين اصحاب الارض الكرد والوافدين من تنظيم «الدولة ألإسلامية».
تمكن المقاتلون الكرد (YPG) يوم 22 حزيران 2015 مدعومين بالضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي، من طرد مقاتلي»الدولة الاسلامية» من شمال الرقة، المحافظة التي تحولت الى «ولاية التنظيم» في سوريا
.وهذه هي الضربة الثانية التي يوجهها المقاتلون الاكراد في اسبوع «للدولة الاسلامية» بعد سيطرتهم على مدينة «تل ابيض»على الحدود التركية، وتمكنت وحدات حماية الشعب الكردي المدعومة بطائرات التحالف من السيطرة على «اللواء 93» الواقع على بعد 56 كلم شمال الرقة.

وحدات حماية الشعب الكردي (YPG)
وحدات حماية الشعب الكردي، تعرف باختصار ( YPG) وتعرف محليا باسم «اليبكه» وهي قوات شعبية كردية تختص بحماية مناطقها في سوريا وتعد تابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية، وهي إحد عناصر القوى في سوريا والتي يقدر عددها بـ (60) الف مسلح بعد قانون الخدمة الالزامية التي طرحتها الاداره الذاتيه.
ووفقا لمعلومات موسوعية فهي تنظم نفسها على شكل قيادة عامة و ثلاث قيادات فرعية: الجزيرة ، كوباني وعفرين. وتضم بداخلها قوات مدربة وجزء منها قوات محترفة ذات تدريب عالي، وتمثل المرأة 40% من مكونات وحدات حماية الشعب الكردي.

اليسطرة على «تل ابيض» واهميتها الإستراتيجية
سيطر مقاتلون كرد يوم 16 يونيو 2015 بشكل كامل على مدينة «تل ابيض» السورية على الحدود مع تركيا، بعد طرد أخر مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» منها، والزحف باتجاه «عين عيسى» يجعل القوات الكردية وفصائل مسلحة أصغر تقاتل إلى جانبها على بعد 50 كيلومترا فقط من الرقة التي تعد «عاصمة «للدولة الإسلامية» والتي تدير منها «دولة خلافة» تشمل مناطق واسعة في سوريا والعراق.
إن الهدف من التقدم وفق تصريحات قيادات كردية ميدانية هو السيطرة على الطريق السريع الذي يربط بين الشرق والغرب من خلال «عين عيسى» التي تربط مدينة حلب بمحافظة الحسكة في شمال شرق البلاد.
وسبق ان اعلنت «وحدات حماية الشعب الكردي» في سوريا بتاريخ 30 تموز 2013، النفير العام، لحماية المناطق التي تخضع لسيطرتها من هجمات مقاتلي داعش ولغرض مواجهة الجماعات المتطرفة الاخرى. وجاءت هذه الدعوة بعد ساعات على اغتيال الزعيم الكردي عيسى حسو، العضو في هذه الوحدات، في مدينة القامشلي شمال شرق سوريا.
وأكدت استعدادها لحماية المناطق التي تقع تحت سيطرتها، وتعد وحدات حماية الشعب الكردي الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أمتدادا لحزب العمال الكردستاني في تركيا داخل سوريا. جاءت العمليات العسكرية لوحدات حماية الشعب الكردي، هذه المرة منظمة في اعقاب انتصاراتهم ضد التنظيم في كوباني.
ماتقوم به وحدات الشعب الكردي الان في شمال شرق سوريا، هو محاولة لاعادة ربط خطوط المواصلات والدعم اللوجستي لها.
إن أستعادة «تل ابيض» مكن الكرد من ربط مناطقهم، خاصة مابين الحسكة وقامشلي،اذ تكمن اهمية استعادة الكرد «تل ابيض» بغلق واحدة من المنافذ الحدودية مع تركيا، هذا المعبر يعتبر منفذ للدعم اللوجستي وتدفق المقاتلين باتجاه «ولاية الرقة».
وقال مسؤول بالمخابرات الأمريكية عبر وكالات الاخبار الدولية، طلب عدم نشر اسمه إن الانتكاسات ملحوظة وتظهر أن المتشددين ضعفاء خاصة في مواجهة قوات متحفزة ومسلحة جيدا يدعمها التحالف.

سقوط أسطورة داعش
الان تشهد داعش سقوط اسطورتها القائمة على ضعف قدرة وقوة خصومها على الارض.
إن قوات حماية الشعب الكردي، هي الاخرى قائمة على العقيدة «الايدلوجية» اضافة الى الخبرات والتدريب، وهنا يكمن سر قوة الكرد في مواجهة داعش.
هذا الواقع، استثمره «داعش» لزيادة مساحة تمدده داخل سوريا، مستفيدًا بالدرجة الأولى في انهيار المعنويات عند بعض الاطراف، ما يجبره على الاعتماد على قوة خارجية لحمايته، كما يقول الدكتور رياض قهوجي «مديرمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري»مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه ومع فقدانه لمساحات جغرافية، يفقد قدرات اقتصادية تمكنه من تأمين الموارد العسكرية، ما ينعكس على تدني قدراته.
أن نوعية التدريب ونوعية التسلح الى جانب العقيد العسكرية هي العوامل الرئيسية لمواجهة داعش وهذا ماتحتاجه على سبيل المثال القوات العراقية لمواجهة داعش.
فالعراق مازال يملك ترسانة من الاسلحة، لكنها غير ملائمة لمواجهة داعش القائمة على المفخخات والانتحاريين لأقتحام الدفاعات العراقية الامامية ومراكز المدن في الانبار. أن المشكلة لا تكمن فقط بالتسلح والتدريب بل بوضع قواعد مكافحة الارهاب وصياغة الأستراتيجيات وهذا ماتفتقده الحالة العراقية. أما الضربات التي ينفذها التحالف الغربي في العراق فهي موضع انتقاد لفشلها في مواجهة التنظيم.
وبحسب صحيفة «ليزيكو» الفرنسية في تقريرها الصادر في 2 يونيو 2015 ، تقول فيه بإن العبادي لم يتوقف عن إظهار استيائه، بسبب فقدان الرمادي بعد عشرة أشهر من النضال برفقة قوات التحالف ضد التنظيم، مشيرة إلى أنه بالرغم من قيام قوات التحالف بشن ما يقرب من 4000 غارة جوية منذ الصيف الماضي ضد داعش، إلا أنه لم تمنع التنظيم من السيطرة على ثلث العراق ونصف سوريا، وباتت مساحة سيطرة التنظيم، تمتد على أكثر من ( 95 ألف) كلم مربع من المساحة الجغرافية لسوريا، أي ما يوازي نصف مساحة البلاد، بينها معظم منابع النفط والغاز والمياه السورية.
إن سيطرة الكرد على مشارف «ولاية الرقة أثارت حالة الاستنفار عند تنظيم ابو بكر البغدادي، التقارير كشفت يوم 24 حزيران2015 ان التنظيم نقل مقاتليه من دير الزور الى الرقة لتعزيز دفاعاته.
بات من المتوقع ان يشهد التنظيم تراجعا ميدانيا في شمال شرق سوريا، لكن ربما يعوض ذلك بتصعيد نشاطه في دير الزور او اطراف حلب او العراق عند محافظة الانبار.
لقد كسرت إنتصارات الكرد أسطورة «الدولة الاسلامية» وباتت مهددة بالتقلص ورفعت الحاجز النفسي عند مقاتليها.
إن» الدولة الاسلامية»، ممكن ان تزول بزوال حدودها الجغرافية، والان هي تشهد تقلص في المساحة التي تقف عليها منذ احداث كوباني مطلع عام 2015 ماعدا توسعها في تدمر.. لكن تبقى المعالجة ومواجهتها الفكرية هي المطلوبة الى جانب الجهد العسكري وحزمة اصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية، تتحمل مسؤولياتها الحكومات والاطراف الراعية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة