الأخبار العاجلة

لماذا النفير العام ؟ “عامر القيسي”

اطلق رئيس مجلس النواب السيد سليم الجبوري حلا لمواجهة تنظيم داعش ، تمثل في الدعوة الى النفير العام..والاسئلة التي تثار هنا :
لماذا النفير العام ؟ هل اعداد قواتنا المسلحة والحشد وابناء العشائر غير كافية في مواجهة تنظيم ارهابي، في افضل التقديرات، لاتزيد اعداده على خمسين الفا في العراق وسوريا؟ واذا كانت الحكومة بمؤسساتها الامنية والدعم الدولي لها غير قادرة حتى الآن عن تسليح آلاف المتطوعين والمتدربين الجاهزين لمواجهة الدواعش، فكيف سيكون حالها مع نفير عام يكون عديده اكثر من مليون شخص في اقل تقدير؟ كيف نستوعب النفير العام في الوقت الذي مازالت مدن عديدة تواجه الارهاب وتصمد امامه ، حديثة على سبيل المثال ، تستغيث طالبة العون الحكومي عسكريا ومستلزمات حياة للصمود من دون ان يصل اليها؟
للاسف الشديد مازلنا نبحث عن حلول من المربع الامني ، في حين ان بامكاننا ان نسير خطوات واسعة وملموسة في القضاء على تنظيم داعش الارهابي، لو استطعنا ان نرتب البيت الداخلي ونتفق على استراتيجيات واضحة وعملية وملموسة وقابلة للحياة،ودعا الجبوري الى نوع منه في تفعيل المصالحة الوطنية واحترام الاتفاقات السياسية وانجاز التشريعات السياسية.
مازلنا نختلف في كيفية مواجهة الارهاب ، وفي تسليح العشائر التي تقاتل الدواعش ، وفي الموقف من الحشد الشعبي، وفي تنسيق العلاقات مع البيشمركه ، التي وصل الاختلاف فيها الى حدود «المناوشة» العسكرية ، ومازلنا لانعرف وربما غير قادرين على ان نقدم انفسنا للعالم ككلمة موحدة وخطاب موحد لكي يعرف العالم ماذا يقدم لنا وكيف ومتى ؟.. هذا العالم الذي مازال حائرا مع الاصوات التي يتعامل معها من القوى السياسية والتنظيمات المسلحة المتعددة الاهداف والاتجاهات.
اعتقد اننا لسنا محتاجين الى نفير عام ، في الوقت الذي مازلنا غير قادرين على تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية ، ومازلنا غير قادرين على الاتفاق على تمرير مشروع قانون مهم ، كالعفو العام مثلا، من دون ان «نترادح» بيننا فيمن يشمله العفو ممن لايشمله ، فكيف حالنا مع نفير سنحتاج الى سونارات لنعرف من نقبل ومن نرفض ومن يستطيع ان يضع هذا المعيار في القبول والرفض واي الجهات سيشملها النفير اذا كان الحشد الشعبي يقاتل والعشائر تقاتل ، فلمن النفير العام ..؟
علينا حقيقة البحث عن الحلول الحقيقية للخروج من الازمة الحالية السياسية والعسكرية والمجتمعية أيضا..
علينا ان نوحد خطابنا الذي نقدمه الى العالم ونقول لهم فيه ، هذه اهدافنا وهذه طرقنا وهذا مانريده منكم ..
علينا ان نضع الولايات المتحدة الاميركية امام التزاماتها الحقيقية بحماية العراق ووحدته ، التزام اخلاقي وسياسي وعسكري ، مثبت في الاتفاقية الاستراتيجية الامنية بيننا ، وان نكف عن الشعارات الفارغة التي ماجلبت لنا الا التشوش وفقدان بوصلة الطريق الصحيح..
علينا ان نجد الطرق الكفيلة بتنظيم وتسليح وتدريب المسلحين الان من ابناء العشائر والحشد الشعبي على قاعدة الهوية الوطنية والانتماء الوحيد والا وحد للعراق ..
علينا ان نوحد كل البنادق تحت سلطة الدولة ومؤسستها العسكرية ليس بالكلام وانما بتطبيقات عملية واضحة وملموسة تؤتي اكلها ونتائجها الايجابية في مواجهة الارهاب ..
لاأحد سيستجيب لدعوة السيد سليم الجبوري ، لان الجميع يعرف ان مشكلتنا وازمتنا ، لاتكمن في اعداد المسلحين ، ولا حتى في السلاح، أزمتنا الحقيقية في اننا لم نستطع حتى الآن الاتفاق على رؤية موحدة واستراتيجية موحدة وفاعلة في مواجهة الارهاب، هنا تكمن الازمة ويكمن الحل، من دون الحاجة الى مزيد من الحطب لمعركة يراد لها ان تحرقنا جميعا قبل ان تطفأ نارها ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة