جرائم بحق مصادر المياه “صادق الأزرقي”

يبدو أن العراقيين لم يتعودوا حتى الآن على تأدية امورهم الحياتية على وفق متطلبات العصر، وبحسب ما تمليه متطلبات الراحة والضرورات الصحية، وبتنا نجد انفسنا في كل يوم امام طائفة واسعة من المنغصات الحياتية والغرائب التي لا تليق بمجتمع متحضر؛ لن نتناول جميع الامور التي باتت تعايش العراقي وتؤرق عليه حياته فهي كثيرة، ولكننا نعتقد ان اكثرها خطورة ما يحدث للأنهار والمصادر المائية الداخلية، ونعني بها اجزاء الانهار التي تمر بالمدن والتجمعات السكانية، اذ تتعرض حتى الآن الى مخاطر كبيرة بسبب القاء كثير من السكان، لاسيما الذين يعيشون بالقرب منها فضلاتهم الصلبة في تلك الانهار، في حين لم تفعل الحكومة شيئاً في مكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها بسن العقوبات الرادعة بحق مرتكبيها، وبخاصة اذا ما علمنا ان المناطق الاكثر تضرراً هي المدن الواقعــة اســفل النهر التي تحتوي على اعلى كثافة سكانية.
وطبعاً فان السبب الرئيس فيما يتعلق بتلوث الانهار يقع على عاتق من يتسبب فيها اصلاً، بعض السكان ممن يفتقرون الى الشعور بالمسؤولية، ولكن على الحكومة ممثلة بالجهات المعنية ان تضع عقوبات صارمة بما فيها الحبس والغرامات لتلك الاعمال التي تعادل الجرائم الخطيرة.
من المهم هنا لمنع تلويث مياه الانهار، وانطلاقاً من واقع ان بعض الناس هو من يقوم بذلك وليس جميعهم، تشريع عقوبات رادعة، ومثل ذلك تعمل به معظم الدول، ففي دولة الامارات نص القانون على معاقبة من يقوم بتلويث مياه الشرب أو المياه الجوفية بالحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة بين مليون الى مليوني درهم اماراتي ـ أي ما يعادل نحو 324 مليون دينار عراقي في حده الادنى ـ ويذكر التاريخ الاميركي ان الولايات المتحدة الاميركية في بدايات تأسيسها قضت بالحكم بإعدام من يتسبب في القاء الفضلات الصلبة في انهارها، بعد ان شخصت تزايد تلك الظاهرة.
اما نحن في العراق، فان ما يقع فيه غريب عن المنطق، ومن ذلك ان مديرية الموارد المائية في ذي قار، رفعت مؤخراً دعوى قضائية ضد مديرية المجاري فيها، بسبب تواصل القاء آلاف الامتار المكعبة يومياً من مياه المجاري في نهر الفرات وبقية الانهار في المحافظة، فرفض القضاء الدعوى بحجة «دفع الضرر الاكبر بالضرر الاصغر» بحسب مدير الموارد المائية في ذي قار الذي اوضح، ان القضاء رأى ان القاء مياه المجاري في النهر يسبب ضرراً «اصغر» يمكن ان يدفع ضرراً اكبر هو غرق شوارع المدينة بالمجاري.
فاذا كان بعض مسؤولينا ومنهم قضاتنا يفكرون بتلك الطريقة المتخلفة متناسين المخاطر التي تؤدي اليها عملية القاء الفضلات الصلبة في الانهر، فاقرأ على البلد السلام، انهم برروا فعلتهم بفعلة اسوأ، فكلاهما مر؛ ان تترك مجاري الناصرية من دون ان تطورها بما يتلاءم مع واقع الناس الحالي وان تصرف المجاري الى مصادر المياه العذبة لأنك فشلت في تطويرها، يعني ان ترتكب جريمتين تتعلقان بأرواح الناس ومصادر عيشهم وكلا الجريمتين تستحقان العقوبة.
صادق الأزرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة