الأخبار العاجلة

القطعة الأخيرة! “عامر القيسي”

آخر مبتكرات عقل بعض المسؤولين العراقيين للنجاة من ازمة البلاد الاقتصادية ، هي رهن النفط العراقي للشركات النفطية ، اي بيعه وهو في بطن أمه كما يقال ، لكن المشكلة الجديدة التي واجهتهم ، هي ، اي نفط يبيعون ، نفط البصرة أو ميسان أو كركوك أو كردستان، فالمعترض على رهن نفط البصرة يقترح رهن نفط كردستان بديلا ، ومن يعترض على رهن نفط كردستان يقترح رهن نفط البصرة بديلا!!
المصيبة ان لااحد يخحل ، فالمدافع عن نفط البصرة لايرى في نفط كردستان عراقيا ، والمدافع عن نفط كردستان لايرى في نفط البصرة عراقيا ، فيما الموقف الوطني الصحيح هو ان يقف الجميع ضد استهتار من يريد ان يرهن النفط ، بوصفه ثروة عراقية من كردستان الى البصرة ولا يجوز التفريط بها ، لانها اساسا على وفق نظرية الرهن العالمية ، من حق الاجيال المقبلة .
لم يعد هناك مايخجل منه ، فتقسيم البلاد في رؤوسهم ، وان لم يعلنوا عنه ، خصوصا عندما وصلت الامور بالتفريط بالمصالح الوطنية ، فاصبح الدفاع ليس عن المصلحة الوطنية العليا ، وانما مصلحة القومية أو الطائفة ، وبما ان الحروب القادمة هي حروب مياه ، فاننا ، ان بقي العراق موحدا، سنشهد صراعا على بيع مياه دجلة والفرات ، وستنشأ مشكلة ، اي مياه نبيع، مياه حديثة او الموصل أو بابل أو دوكان ..
مسؤولونا من فرط ذكائهم ، لايبحثون عن الحلول المنطقية للأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، وهي من صنع اياديهم ، فهم يحكمون البلاد منذ 12 عاما وان تغيرت الاسماء والوجوه، والحلول التي يقترحونها لاتمس جوهر المشكلة في البلاد وهي استشراء الفساد المالي والانفاق المبالغ فيه لمصالحهم الشخصية وسوء التخطيط وغياب الاستثمارات في البلاد الداخلية منها والخارجية ، ولو اننا رهنّا نفط العرق بكامله من كردستانه الى بصرته ، فان الازمة لم تحل ، بكل بساطة ، لان الأموال القادمة ستجد جيوبا وافواها تنتظرها بلهفة العاشق وجشع الحرامي وانعدام الضمير لنهازي الفرص ..
كلا ايها السادة المحترمون ، ليس من حقكم ان تبيعوا آخر قطع البلاد التي شظيتموها وان لم تعلنوا ذلك، ووصلت مستويات انعدام الروح الوطنية الى التقاتل على أي نفط ترهنون، ما يعني ان العراق في فكركم الباطني ليس الا ثروات للنهب وليس للاعمار واصلاح حال البلاد ، فقد اصبح الحديث عن الاعمار والاصلاح من قواميس الماضي اللغوية ، بل ان التقاتل ، وصل الى حدود مروّعة، وهي حدود التلاعب بحقوق الاجيال المقبلة ، بعد ان جعلتم الجيل الذي تربى ويتربى «بكنفكم» ، من سوء حظه، يغسل يده من أي امكانية لاصلاح حاله والتمتع بثرواته التي غرقتم في التمتع بها !
ينبغي عدم الصمت على هذا الاستهتار ، وعلى من تبقى لديهم من الشعور الوطني من الاحزاب والكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني والاعلام الحر الوطني، ان تقف ضد هذا المشروع الباهظ التكاليف الآن وفي المستقبل ، على هذه القوى ان تعارضه بقوة وتفضح من يقف وراءه في الحكومة والبرلمان وخلف الابواب الموصدة والغرف المظلمة ..!!
الفاسدون يرقصون طربا لهذا المشروع وهذه الافكار ، وسيسعون لتمريره تحت واجهة انقاذ البلاد من ازمتها الاقتصادية ، وهم يعرفون جيدا ان رهن برميل واحد من النفط سيجعل المسبحة تكّر الى النهاية ، وعندها سنخسر الى النهاية حتى الرمز الذي بامكان العراقي ان يقول «نفط عراقي « قبل ان يتوصل الى القول «هذا نفطي وهذا نفطك» وعندها يكون الحديث عن العراق الواحد الموحد من ادبيات الماضي السياسية والنفطية معا.
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة