هل نمتلك سلطة رابعة حقا ؟

د. حسين الانصاري *

منذ ان بدأت الدول وحكوماتها تعي اهمية الاعلام وتحترم حرية الرأي والتعبير بدأ عصر جديد في العلاقة بين الاعلام وبين السياسة ومخططي برامجها فمنذ 1688 في انجلترا او 1789 في فرنسا حين تم اعلان حقوق الانسان اثر الثورة الفرنسية ومنح الاعلام حيزا واسعا للتعبير وحرية الرأي وكذلك المحاولات التي حصلت في الولايات المتحدة والتي تمخض عنها منح الاعلام حريات اكبر واحترام لما يقال او يكتب ، ومع مرور الوقت اصبح للاعلام شأن مؤثر في صياغة الرأي العام وكذلك لدى اصحاب السلطة ، وهذا التأثير لم يتحقق بنحو اعتيادي او جاء بصورة عفوية وانما نتيجة الجهود الحقيقية والمبادىء السامية الني التزم بها اصحاب الكلمة الشريفة والرأي السديد من جانب وكذلك التفاعل المتبادل من قبل الحكومات والمسؤولين الذين يمتلكون شجاعة المواجهة وقبول الرأي المغاير لانهم يؤمنون إن الاعلام هو الاساس في رصد تحولات المجتمع نحو صورة افضل ، ونتيجة الفهم المتبادل والتعاون المشترك اصبح للسلطة الرابعة حضور مهم بل صارت تسهم في تعديل مسارات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية . ولو عدنا الى الاعلان العالمي لحقوق الانسان لوجدنا بنداً يشير الى « كل شخص له الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الاراء من دون أي تدخل ، واستقاء المعلومات والافكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية» لكن وسط هذه الممارسة الواسعة التي ينهض بها الاعلام في شى انحاء العالم وبرغم التطورات التكنوالكترونية التي اضعفت مركزية السلطة ومنحت المواطن قدرا من التحرر بعيداً عن الرقابة للتعبير وابداء الرأي الحر ونشره عبر مواقع التواصل المختلفة ، نجد إن هناك تقييداً وضغوطاً من قبل السلطة على حرية الاعلام بل تصل الامور في بعض الاحيان الى ملاحقة الاعلامي وسجنه او غلق وسيلته بدلا من التعامل الايجابي وعد مايقدم من معلومات هو حالة تصويب لمسيرة الحكومة
لو تأملنا المشهد الاعلامي من خلال علاقته بالسلطة او الحكومة نراه في حالة شد وجذب وهذا ليس جديداً بل ان توتر العلاقة بين الاعلام والسلطة كان وسيبقى هكذا فنجد ان ما يكتب من مقالات او يعرض من خلال القنوات التي تنتقد بعض الظواهر السلبية التي تمارس من قبل بعض المسؤولين او حين يشارالى تلكؤ ما في مشاريع الدولة وبرامجها لاسيما الخدمية منها لم تلق الاهتمام المطلوب من قبل المعنيين بل تواجه الاهمال واللامبالاة بدلا من الاسراع للتفاعل مع مضمون الخبر ومحاولة الاصلاح ومعالجة الخلل او توضيح وجهة نظر بخصوص ما يقال برغم ان حالة التبرير والقاء الكرة دائماً في ملعب الاخر ، او الاتكاء على بعض العوامل التي باتت (شماعة ) لتعليق الاخطاء ولعل الجانب الامني هو احدها حتى بالنسبة للمناطق الامنة ، وخلاف ذلك حين يكون الحوار مادحاً او يؤشر لقضايا ايجابية نرى العكس اذ أن هذا المسؤول يبادر الى نشره في اكثر من موقع وزاوية في واجهة مؤسسته او خارجها ، والمأخذ لا يتوقف عند المسؤول حسب بل نجد إن الكثير من وسائل الاعلام بما فيها الرسمية تنحاز الى جانب الحكومة او تكون تابعة لها بل توجه معظم برامجها للدفاع والاشادة بما تقوم به من اعمال تقع في صلب واجباتها ومسؤوليتها ، وما يلاحظ إن اغلب القنوات في برامجها الحوارية تستضيف محاورين تختارهم بما يتلاءم وسياسة القناة وهذا بالتأكيد يسجل مؤشراً سلبياً ضدها لان الاراء ستكون في اتجاه محدد ومتفق عليه وبهذا يفقد الخطاب الاعلامي مصداقيته وتأثيره ، وجل ما تقع به بعض الوسائل الاعلامية هو التسرع في نشر الاخبار من دون التأكد من مصادرها الموثوقة واحياناً تظهر النتائج خلاف ذلك وهذا يسىء الى العلاقة التفاعلية بين المواطن والاعلام ، ولو اجرينا استبياناً حول هذا لوجدنا هناك نسبة كبيرة من المواطنين قد فقدوا الثقة بالاعلام ، بل ان الكثير منهم يرددون العبارة المعروفة (كلام جرايد) لا يعول عليه ، لذا على المعنيين بالشأن الاعلامي من جانب ومن اقطاب الحكومة من جانب آخر السعي الى ايجاد شراكة فاعلة ووضع خطط وبرامج من شأنها ان تعيد الثقة بكلا الطرفين وهذا لن يتحقق الا ان يلمس المواطن ذلك عملياً وبعد ان تكون الحكومة والاعلام في خدمة الشعب ورفعة الوطن .

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة