كرة القدم هوية وفلسفة

لا يستطيع احد منا أن ينكر التطور المذهل والمتسارع لكرة القدم خلال العقدين الماضيين، الذي جعل من هذه اللعبة عبارة عن منظومة كبيرة من الأعمال تبدأ ولا تنتهي، على وفق مبادئ هذه المنظومة العملاقة أصبح الحصول على بطولة ما ليس هو أهم شيء كما أن خسارتها لا تعني النهاية، المهم هو أن تكون للفريق هوية وفلسفة لعب واضحة، فريق يلعب برؤية وبأسلوب ممتع .. بأداء جميل وجمل حركية رائعة يمتع من يشاهده ويشجعه فيفرح لفوزه ويتألم لخسارته ولكنه لا يسخط عليه لأنه أمتعه بأداء جذاب مقنع.
استقي هذه الجزئية في ضوء الظهور الأخير لمنتخبنا الوطني أمام اليابان وما أثير من عواصف النقد للأداء السلبي بالرغم من أنها مباراة تجريبية .
الذي يثير الاستغراب والتعجب هو إن الجميع كان يدور في فلك البحث عن أسباب الإخفاق ومن يتحمل المسؤولية، ومع كل الاحترام للآراء المطروحة فأن جلها كانت تحاول توجيه الأنظار نحو جزئيات بسيطة تارة» بسبب إدارة الاتحاد «، وتارة أخرى بسبب المدرب، وثالثة لان الدوري غير منتظم ورابعة وخامسة و و… الخ .. وربما تكون هذه سببا» من الأسباب لكنها ليست السبب الرئيسي.
الحقيقة التي على الجميع إدراكها إن الأمر اكبر من اتحاد ومدرب ودوري ولاعبين، الموضوع يتعلق ببناء منظومة ذات رؤية ورسالة وأهداف تشمل كل ذي اختصاص ولا تغيَب احد، منظومة يكون الاتحاد جزئا» منها وليس كلها توزع فيها الأدوار بحرفية ولا مكان فيها للمحسوبية والمنسوبية فهاتان الكلمتان لطالما كانتا كالمعول الهدام لكل بناء جديد منظومة محترفة بمعنى الكلمة تحوي وظائف الإدارة والتخطيط والإعلام والترويج والتسويق وتمارس فيها جميع أساليب الإشراف والمتابعة والمراقبة واللجان ومراجعة القوانين وتعديلها وتشريع الجديد منها .
ربما يكون الأمر صعبا» ومزعجا» للوهلة الأولى وهو أمر طبيعي فكلنا لدينا شيء من الخوف عند خوض التجارب الجديدة لكن سرعان ما يتبدد هذا الخوف شيئا» فشيئا» عند أول خطوة نخطوها .
هي رسالة للجميع… ليس أمامنا إلى هذا الطريق ومن دونه سنكون كمن يقف على حافات الحلول ولا يجرؤ الخوض وسطها، علينا أن ندرك أن تيار التطور تيار جارف لا وجود فيه لمحطات الانتظار، وبقائنا على هذه الحال سوف لن يضمن لنا النجاح هذا اذا ضمن لنا البقاء اصلا».

* أكاديمي عراقي
د. ناطق محمد البراك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة