الأخبار العاجلة

دواعش الدولار خونة الوطن “علي عبد العال”

أشارت التقارير والتحليلات الاقتصادية المتعلقة بالصعود القياسي للدولار على حساب الدينار العراقي، ومن ضمنها رئيس البنك المركزي العراقي، إلى خطة محكمة نفذها بنك أهلي (ع.ع) بالاتفاق مع ثلاثة بنوك أهلية أخرى، وتخطيط مع مكاتب الصيرفة بزعزعة قيمة الدينار العراقي وسحق قيمته الحقيقة بما يشبه المؤامرة الاقتصادية التي أحدثت بلبلة كبيرة بالسوق العراقية على كافة الصعد والتعاملات التجارية، حتى مست بالصميم معاشات ورواتب المواطنين وانحدرت بها للحضيض، الأمر الذي كبد المواطنين خسائر فادحة بمستوى عيشهم وقوتهم اليومي. وقد وصف أحد المحللين الاقتصاديين وهو خبير اقتصادي يحمل شهادة الدكتوراه عمل تلك البنوك ومكاتب الصيرفة بـ “دواعش الاقتصاد” وأعتبر أعمالهم المشينة بمنزلة الحرب التي تشنها عصابات داعش الإرهابية بالسلاح، بل وأخطر منها بكثير كونها تحطم وتنخر الوطن واقتصاده من الداخل. مضيفا أنه لا يسبعد تنظيم داعش من التخطيط لهذه الكارثة التي تحيق بالدينار العراقي ومستوى تأثيرها على العراق في السوق الإقليمية والعالمية، ونحن نتفق مع هذا الرأي السديد.
في جميع بلدان العالم التي تعمل بنظام السوق الحر توجد بنوك أهلية محترمة تتمتع بثقة المواطنين إلى حدود تفوق ثقتها بالبنوك التابعة للدولة. وكذلك توجد مكاتب صيرفة تتعامل بجميع العملات ضمن مجريات الأسواق العالمية والمحلية، وتتمتع بأخلاق المواطنة وعدم خيانة بلدها لوجود قوانين صارمة تحرم ذلك. في ظل غياب مثل هذه القوانين الصارمة، وفي ظل غياب قضاء عراقي مستقل يخضع بدوره للكثير من الضغوط السياسية التي يمارسها أصحاب النفوذ من السياسيين عديمي الضمير الوطني، بل والمخربين عن قصد وسبق الاصرار ممن يجهرون بعدائهم للعراق كدولة ديمقراطية جديدة وشعب كبير تحت مظلة الطائفية، في ظل هذه الظروف العشوائية يستغل البعض من تجار المال والسلاح والأدوية والغذائية الفاسدة محنة الشعب العراقي بأبخس الأثمان، فكيف يكون الأمر بأغلاها ثمنا “الدولار”؟
ربحتْ هذه البنوك الأربعة ما قيمته 100 مليون دولار في غضون بضعة أيام على حساب المواطنين العراقيين البؤساء. هل يوجد قانون عراقي يحد من هذا التلاعب المدمر لاقتصاد الشعب والوطن؟ هل يوجد من يستطيع محاسبة هؤلاء الخونة الأخطر على البلد وهم يهدمونه من الأساس؟ أعدم نظام صدام الدكتاتوري 42 تاجرا يتعامل بالعملة فامتنع البقية من التعامل بهذا المجال. هل الشنق وحده هو من يردع هؤلاء التجار بالعملة ضد بلدهم وضد شعبهم؟ يبدو أن هؤلاء فقدوا الإحساس بالضمير الوطني، وبدل أن يساهموا ببناء بلدهم وتطويره نحو الأحسن يسلكون العكس. اللوم كله يقع على عاتق الحكومة العراقية التائهة بمطبات كثيرة، والفاقدة أدوات الردع والحلول الجادة.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة