(سيلفي).. والبرامج التوعوية “بشرى الهلالي”

استقطبت الحلقتان الاوليان من مسلسل (سيلفي) اهتمام الجمهور، وهو أمر ليس بالجديد على بطل المسلسل ناصر القصبي الذي سبق وقدم سلسلة (طاش ماطاش)، لكن الامر هذه المرة مختلف، فما أثار اهتمام الجمهور هو ليس فقط كوميديا القصبي بل (الثيمة) التي طرحها مسلسل (سيلفي) والتي كانت داعش محورا لها.
قبل سنتين من الآن، منعت ال (mbc) عرض مسلسل (الطريق الى كابول) بعد عرض بضع حلقات منه، لأنه يهاجم فكر القاعدة، برغم كونه مسلسلا هادفاً وجيداً من النواحي الفنية، وكلنا يعرف ان قناة ال (mbc) تمثل رأي السلطة في السعودية، فما الذي تغير لتمنع السعودية مسلسلا يهاجم فكر القاعدة لتعود بعد ذلك وتبارك مسلسلا يهاجم فكر داعش، الابن الشرعي للقاعدة؟
ان اختيار ناصر القصبي بشعبيته التي تمتد على عرض الوطن العربي وطوله لادانة داعش ماهو الا مؤشر واضح في محاولة السعودية استعمال الفن كاسلوب لتلميع صورتها بعد ان باتت تتنصل من الارهاب وتصدر القوانين الخاصة بالبراءة من الارهابيين السعوديين واعتقال من تطاله يدها منهم، فهل هذه هي الرسالة التي أرادت السعودية ايصالها الى الوطن العربي، بانها بريئة من تهمة دعم الارهاب براءة الذئب من دم يوسف، فمن الراعي اذن؟
في مسلسل (سيلفي) يظهر القصيبي كمواطن برئ رافضا لفكر داعش، يتورط بالانضمام الى التنظيم في اثناء محاولته العثور على ابنه وانقاذه، في حين يظهر الممثل العراقي (أياد راضي) بدور الامير (ابو سراقة)، وتدور احداث المسلسل على الحدود بين العراق وسوريا. ولو افترضنا بأن توزيع ادوار الممثلين جاء مقصوداً، ليبدو المواطن السعودي بريئا، ويبدو العراق هو منبع الارهاب الذي يختطف الشباب السعودي المغرر بهم، تظل الرسالة من وراء المسلسل مهمة، تهدف الى فضح تنظيم داعش وبشاعته والسخرية ممن يؤمن بافكاره المتطرفة، وهو أمر يستحق الاشادة به، وجرأة يتطلبها الواقع الذي يمر به العالم بنحو عام وبلدنا بنحو خاص.
تقوم بعض القنوات بعرض اعترافات بعض المعتقلين من الارهابيين، وهو أمر توعوي مهم لكن الاهم هو ماقدمه الزميل فلاح الذهبي مدير قناة الحرة، قبل شهر تقريبا، في حوار مع باحث متخصص في تحليل سايكولوجيا الجماعات المتطرفة وتخلل ذلك لقاءات مع أربعة نماذج من المعتقلين، تحدثوا فيها عن كيفية تورطهم في تنظيم داعش بقناعة او بغيرها، وعن دوافعهم للقتل والتفجير والتفخيخ وماالى ذلك، وكانت تلك الحلقة على درجة كبيرة من الاهمية لفهم جوهر فكر التنظيم من خلال تحليل شخصياتهم ودوافعهم. وكوننا البلد الاكثر تضرراً، واول البلدان العربية التي اكتوت بنار داعش، يصبح من الضروري ان نستغل الاعلام من خلال الاعمال الدرامية والبرامج للحد من ظاهرة انتماء الشباب الى هذا التنظيم، وهي الخطوة الاولى والاهم للحد من تمدده قبل ان تبدأ الدول العربية بتبرئة نفسها على حسابنا وهي التي طالما ضخت الينا عتاة المتطرفين.
بشرى الهلالي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة